فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 2058

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ قَتْلِهِ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في الْأَطْعِمَةِ وَنَبَّهَ عليه الْأَصْلُ في بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ الْمُبِيحِ الثَّالِثُ الْعَطَشُ فَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَيْ بِالْمَاءِ أَيْ لَا يَجُوزُ له كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وهو يَخَافُ عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ من نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ في الْحَالِ أو الْمَآلِ وَإِنْ رَجَا أَيْ ظَنَّ وُجُودَهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ من الضَّرَرِ وَضَبْطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ كَضَبْطِ الْمَرَضِ وَسَيَأْتِي وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إنْ احْتَاجَ بَيْعُهُ لِشِرَاءِ طَعَامٍ لِأَكْلِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ أو لِدَيْنٍ أو نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ لِمَا قُلْنَاهُ وَلَا يَدَّخِرُهُ أَيْ الْمَاءَ لِطَبْخٍ بَلْ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَأْكُلُ ذلك يَابِسًا وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِالْأُولَى صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ وَبِهِمَا مَعًا الْقَمُولِيُّ ولم يُعَبِّرْ في الثَّانِيَةِ بِالِادِّخَارِ بَلْ بِمَا يَشْمَلُ الْحَالَ وَالْمَآلَ وَالْأَوْجَهُ فيها أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ في ذلك لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ في الْمَأْكَلِ وقد قال الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ في فَتَاوِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ إنَّ حَاجَةَ الْعَطَشِ مُقَدَّمَةٌ على الْوُضُوءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثَالًا وَيَلْحَقُ بِهِ حَاجَةُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ الشُّرْبِ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِعَجْنِ دَقِيقٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ وَطَبْخِ طَعَامٍ بِلَحْمٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لم يَقِفْ على غَيْرِهِ وَإِلَّا لَنَبَّهَ عليه وَيُقَدَّمُ وُجُوبًا شِرَاءُ الْمَاءِ لِعَطَشِ بَهِيمَتِهِ وَكَلْبِ صَيْدِهِ وَنَحْوِهِ على شِرَائِهِ لِطُهْرِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذلك بِبَهِيمَتِهِ وَكَلْبِ صَيْدِهِ بَلْ يَجْرِي في كل ما معه من حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ وَجَدَ من يَبِيعُهُ الْمَاءَ لِحَاجَةِ الْعَطَشِ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ من بَيْعِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ على الْقِيمَةِ فَاشْتَرَاهُ الْعَطْشَانُ كَارِهًا لَزِمَهُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَدَرَ من أَهْلِهِ فَهُوَ كما لو بَاعَهُ غير الْمَاءِ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عليه لِوُجُوبِ الشِّرَاءِ عليه وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا في الْمَجْمُوعِ ولم يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شيئا وَلَهُ أَيْ لِلْعَطْشَانِ أَخْذُهُ أَيْ الْمَاءِ من مَالِكِهِ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ من بَذْلِهِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ حتى لو أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ كان هَدَرًا لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ أو إلَى هَلَاكِ الظَّامِئِ مَضْمُونًا لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ وَكَالْعَطْشَانِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من معه مُحْتَرَمٌ عَطْشَانُ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لَا أَخْذُهُ من مَالِكٍ عَطْشَانَ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَحَقُّ بِبَقَاءِ مُهْجَتِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كان مَالِكُهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ في الْمَنْزِل الثَّانِي وَثَمَّ من يَحْتَاجُ إلَيْهِ في الْأَوَّلِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ أو الثَّانِي لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ في الْحَالِ وَجْهَانِ وَالرَّاجِحِ الثَّانِي كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في الْأَطْعِمَةِ قال وإذا عَطِشَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ حتى يَتُوبَ ا ه فَلَوْ خَالَفَ وَشَرِبَهُ قبل التَّوْبَةِ وَتَيَمَّمَ بَعْدَهَا لَا قَضَاءَ عليه لَكِنَّهُ يَعْصِي كما لو أَتْلَفَهُ عَبَثًا وَهَلْ يَذْبَحُ قَهْرًا شَاةَ الْغَيْرِ الذي لم يَحْتَجْ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ إلَى طَعَامٍ وَجْهَانِ في الْمَجْمُوعِ عن الْقَاضِي هُنَا أَحَدُهُمَا وَعَلَى نَقْلِهِ عن الْقَاضِي اقْتَصَرَ في الْأَطْعِمَةِ نعم كَالْمَاءِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهَا بَذْلُهَا له

وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ لِلشَّاةِ حُرْمَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهَا ذَاتُ رُوحٍ وَقَوْلُهُ لَا من عَطْشَانَ

إلَخْ من زِيَادَتِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ أَيْ الْمَاءَ في وُضُوءٍ أو غُسْلٍ ثُمَّ يُشْرِبُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّوَضُّؤِ وَلَا أَنْ يَشْرَبَ النَّجِسَ من الْمَاءَيْنِ وَيَتَطَهَّرَ بِالطَّاهِرِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فإنه يُكَلَّفُ لها ذلك لِأَنَّهَا لَا تَعَافُهُ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ شُرْبُ ما ذَكَرَ جَوَازَ شُرْبِهِ وهو كَذَلِكَ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ في النَّجِسِ فَصَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ بِنَاءً على ما صَوَّبَهُ فيه وَصَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الشَّاشِيِّ من أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَاَلَّذِي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ هو تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ عن الزُّجَاجِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّطَهُّرُ بِالطَّاهِرِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلتَّطَهُّرِ وَيَشْرَبُ النَّجِسَ وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عليه في حَرْمَلَةَ كما نَقَلَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلِقَوْلِ النَّوَوِيِّ في تَحْقِيقِهِ الْمُخْتَارُ شُرْبُ الطَّاهِرِ فإنه يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مُقَابِلُهُ لِاصْطِلَاحِهِ على أَنَّ الْمُخْتَارَ ما رَجَّحَ دَلِيلًا وكان الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ ا ه وَلَا فَرْقَ بين الْعَطَشِ الْحَالِيِّ وَالْمَآلِيِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَعِبَارَتُهُ في الْمَآلِيِّ وإذا كان مع الرَّجُلِ في السَّفَرِ مَاءٌ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت