من غُبَارٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَتْرُكَ شيئا من سُنَنِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَلِيلُ مَكْرُوهٌ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ إلَّا كَرَاهَةَ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فَمَذْكُورَةٌ في الرَّوْضَةِ في الْجُمُعَةِ مع أَنَّهُ ذَكَرَهَا ثَمَّ أَيْضًا
فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَةٍ كَجِدَارٍ وَعَمُودٍ لِخَبَرِ اسْتَتِرُوا في صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَخَبَرِ إذَا صلى أحدكم فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شيئا فَإِنْ لم يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لم يَكُنْ معه عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ ما مَرَّ أَمَامَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِخَبَرِ إذَا صلى أحدكم إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ منها لَا يَقْطَعْ الشَّيْطَانُ عليه صَلَاتَهُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وقال على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وأن يُمِيلَهَا أَيْ السُّتْرَةَ عن وَجْهِهِ يَمْنَةً أو يَسْرَةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد لَكِنْ في إسْنَادِهِ من ضُعِّفَ وَلَا يُبْعِدُهَا من قَدَمَيْهِ عن ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِخَبَرِ بِلَالٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا صلى في الْكَعْبَةِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ قَرِيبًا من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَلِأَنَّ ذلك قَدْرُ مَكَانِ السُّجُودِ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّفْرِيقُ بين الصَّفَّيْنِ بِقَدْرِ ذلك ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فَإِنْ لم يَجِدْ سُتْرَةً من جِدَارٍ أو نَحْوِهِ فَعَصًا مَثَلًا يَغْرِزُهَا أو مَتَاعٌ يَجْمَعُهُ وَلْيَكُنْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا وَضَعَ أحدكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي بِمَا مَرَّ وَرَاءَ ذلك وَإِلَّا بِأَنْ لم يَجِدْ شَاخِصًا افْتَرَشَ مُصَلَّى كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ أو خَطَّ خَطًّا وَكَلَامُهُ كَالْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي في التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسَلَّمٌ فَإِنْ عَجَزَ عن سُتْرَةٍ بَسَطَ مُصَلًّى فَإِنْ عَجَزَ خَطَّ خَطًّا من قَدَمَيْهِ نحو الْقِبْلَةِ طُولًا لَا عَرْضًا قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا في مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ في الْإِقْلِيدِ لِأَنَّ الْمُصَلَّى لم يَرِدْ فيه خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ وَإِنَّمَا قَاسُوهُ على الْخَطِّ فَكَيْفَ يَكُونُ مُقَدَّمًا عليه قال وَسَكَتُوا عن قَدْرِهِمَا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالشَّاخِصِ
ا ه
وَيُجَابُ عن اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّ الْمَقِيسَ قد يَكُونُ أَوْلَى نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ كما في الْخَطِّ مع الْإِيتَاءِ في الْكِتَابَةِ وإذا اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فَيَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِينَئِذٍ أَيْ حين اسْتِتَارِهِ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لم يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا غَيْرَهُ على ما صَوَّبَهُ في الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ لو يَعْلَمُ الْمَارُّ بين يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عليه من الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرٌ له من أَنْ يَمُرَّ بين يَدَيْهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا من الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ في رِوَايَةٍ وهو مُقَيَّدٌ بِالِاسْتِتَارِ الْمَعْلُومِ من الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا لم يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ في الْمَكَانِ
فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كما قَالَهُ في الْكِفَايَةِ أَخْذًا من كَلَامِهِمْ وَلِلْمُصَلِّي حِينَئِذٍ الْأَوْلَى وَلِلْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حين حُرْمَةِ الْمُرُورِ الدَّفْعُ لِلْمَارِّ بَلْ يُنْدَبُ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا صلى أحدكم إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ من الناس فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بين يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ أَيْ معه شَيْطَانٌ أو هو شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الدَّفْعِ
وقد بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ وهو قَادِرٌ على إزَالَتِهَا وَلَيْسَ كَدَفْعِ