فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 2058

وَفَارَقَ الْفِعْلُ الْقَوْلَ حَيْثُ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ في الْإِبْطَالِ بِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَذَّرُ أو يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عنه فَعُفِيَ عن الْقَدْرِ الذي لَا يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَالرُّجُوعُ في الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ فَالْإِشَارَةُ بِرَدِّ السَّلَامِ وَاللُّبْسُ الْخَفِيفُ كَلُبْسِ خَاتَمٍ أو نَعْلٍ وَقَتْلُ قَمْلَةٍ وَدَمُهَا عَفْوٌ وَالْخُطْوَتَانِ وَالضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ فَلَا يُبْطِلُ شَيْءٌ منها الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَدَّ السَّلَامَ فيها بِالْإِشَارَةِ كما مَرَّ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فيها رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهو فيها فَأَدَارَهُ من يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فيها رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَلِيلٌ خَبَرُ الْإِشَارَةِ وما عُطِفَ عليها وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ وَدَمُهَا عَفْوٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ في مَحَلِّ الْحَالِ وَالْمُرَادُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ في الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَخَرَجَ بِدَمِهَا جِلْدُهَا فَلَا يُعْفَى عنه وَالْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا وَبِضَمِّهَا ما بين الْقَدَمَيْنِ وهو الْمُرَادُ في صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيهِمَا وَتَبْطُلُ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ وَبِوَاحِدَةٍ مع نِيَّتِهِنَّ بِأَنْ نَوَى فِعْلَ الثَّلَاثِ ثُمَّ أتى بِوَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَةُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها الْعِمْرَانِيُّ وَلَوْ فَرَّقَ الْفِعْلَ بِأَنْ أتى بِالثَّلَاثِ مُتَفَرِّقَةً بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مُنْقَطِعَةً عن الْأُولَى أو الثَّالِثَةُ مُنْقَطِعَةً عن الثَّانِيَةِ لم يَضُرَّ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَمَلَ أُمَامَةَ وَوَضَعَهَا في الصَّلَاةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بِجَعْلِ الْخُطْوَةِ الْمُغْتَفَرَةِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ قال وَلَا أُنْكِرُ الْبُطْلَانَ بِتَوَالِي خُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا قد تُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا

وَلَوْ فَحُشَتْ الْفِعْلَةُ كَوَثْبَةٍ بَطَلَتْ إلْحَاقًا لها بِالْكَثِيرِ وَهَذَا أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ إذْ التَّقْيِيدُ بِالْفَاحِشَةِ يُفْهِمُ أَنَّ لنا وَثْبَةً غير فَاحِشَةٍ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أو خَفَّتْ الْفِعْلَاتُ كَعَدِّ سُبْحَةٍ وَآيَاتٍ وَعَقْدٍ وَحَلٍّ وَحَكِّهِ بَدَنَهُ لِجَرَبٍ أو نَحْوِهِ بِأَصَابِعَ في الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لم يَضُرَّ لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ ولكن الْأَوْلَى تَرْكُهُ أَيْ ما ذُكِرَ من الْفِعْلَاتِ الْخَفِيفَةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ لَكِنْ جَزَمَ في التَّحْقِيقِ بِكَرَاهَتِهِ وهو غَرِيبٌ أَمَّا تَحْرِيكُ الْيَدِ بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَمُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ جَرَبٌ لَا يَقْدِرُ معه على عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قال وَرَفْعُ الْيَدِ عن الصَّدْرِ وَوَضْعُهَا في مَحَلِّ الْحَكِّ مَرَّةً وَاحِدَةً

وَلَوْ فَضَّ كِتَابًا أَيْ فَتَحَهُ وَفَهِمَ ما فيه أو قَرَأَ في مُصْحَفٍ ولو قَلَبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا لم تَبْطُلْ لِأَنَّ ذلك يَسِيرٌ أو غَيْرُ مُتَوَالٍ لَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ وَالْقَلِيلُ من الْفِعْلِ الذي يُبْطِلُ كَثِيرُهُ إذَا تَعَمَّدَهُ بِلَا حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ لَا في فِعْلٍ مَنْدُوبٍ كَقَتْلِ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِلْأَمْرِ بِهِ كما مَرَّ

وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ بِوَجْهِهِ في الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ لِخَبَرِ عَائِشَةَ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الِالْتِفَاتِ في الصَّلَاةِ فقال هو اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ من صَلَاةِ الْعَبْدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ عن جَابِرٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وهو قَاعِدٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا الحديث وَنَظَرُ السَّمَاءِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ما بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ في صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخَطَّفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ونظر ما يُلْهِي عن الصَّلَاةِ كَثَوْبٍ له أَعْلَامٌ وَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ يَسْتَقْبِلَانِ الْمُصَلِّي لِخَبَرِ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فلما فَرَغَ قال أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هذه اذْهَبُوا بها إلَى أبي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّثَاؤُبُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا تَثَاءَبَ أحدكم وهو في الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطَاعَ فإن أَحَدَكُمْ إذَا قال هَا هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ منه قال في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ في غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَالنَّفْخُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَمَسْحُ الْحَصَى وَنَحْوُهُ حَيْثُ يَسْجُدُ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لَا تَمْسَحْ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً تَسْوِيَةً لِلْحَصَى وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ وَالِاخْتِصَارُ بِأَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ على خَاصِرَتِهِ لِلنَّهْيِ عنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ ما ذُكِرَ وَتَفْقِيعُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا لِأَنَّ ذلك عَبَثٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ على نَفْسِهِ في الصَّلَاةِ وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ فيها وَقَبْلَ الِانْصِرَافِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت