فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 2058

كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَالْكُسُوفُ يُقَالُ عَلَيْهِمَا كَالْخُسُوفِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وهو أَشْهَرُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الْخُسُوفُ أَوَّلُهُ وَالْكُسُوفُ آخِرُهُ وقد اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ اللُّغَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ في الْبَابِ يُقَالُ كَسَفَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَخَسَفَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَكُسِفَا وَخُسِفَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَانْكَسَفَا وَانْخَسَفَا قال عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ كُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ له فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ في نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَنُورُهَا بَاقٍ وَأَمَّا خُسُوفُ الْقَمَرِ فَحَقِيقَةٌ فإن ضَوْءَهُ من ضَوْءِ الشَّمْسِ وَخُسُوفُهُ بِحَيْلُولَةِ ظِلِّ الْأَرْضِ بين الشَّمْسِ وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فيه ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ فَخُسُوفُهُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ حَقِيقَةً وَالْأَصْلُ في الْبَابِ قبل الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فإذا رَأَيْتُمْ ذلك فَصَلُّوا وَادْعُوا حتى يَنْكَشِفَ ما بِكُمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْكُسُوفَيْنِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَلَهَا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخُسُوفِ الْقَمَرِ كما رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في كِتَابِهِ الثِّقَاتِ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لها كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالصَّارِفُ عن الْوُجُوبِ ما مَرَّ في الْعِيدِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا على كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ في مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قد يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ من جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ على مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ بِنِيَّتِهِ يَزِيدُ في كل رَكْعَةٍ قِيَامًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرُكُوعًا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ هذا أَقَلُّهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فيها بِنِيَّةِ هذه الزِّيَادَة وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لو صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وكان تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخِذًا من خَبَرِ قَبِيصَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ وَخَبَرِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عنها حتى انْجَلَتْ رَوَاهُمَا أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَكَأَنَّهُمْ لم يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَال أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمَلَا لِلْمُطْلَقِ على الْمُقَيَّدِ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فإن الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ له ذلك قال يَحْمِلُ الْمُطْلَقَ على الْمُقَيَّدِ وقد نَقَلَهُ عنه الْبَيْهَقِيُّ في الْمَعْرِفَةِ وقال الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى صَلَاتِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في كُسُوفِ الشَّمْسِ يوم مَاتَ إبْرَاهِيمُ ابْنُهُ يَعْنِي فلم تَتَعَدَّدْ الْوَاقِعَةُ حتى تُحْمَلَ الْأَحَادِيثُ على بَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ قال وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ من أَئِمَّةِ الحديث منهم ابن الْمُنْذِرِ إلَى تَصْحِيحِ الرِّوَايَاتِ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَحَمَلُوهَا على أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَلَّاهَا مَرَّاتٍ وَأَنَّ الْجَمِيعَ جَائِزٌ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ من تَرْجِيحِ أَخْبَارِ الرُّكُوعَيْنِ بِأَنَّهَا أَشْهَرُ وَأَصَحُّ أو لِمَا ذَكَرْنَاهُ من أَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ

ا ه

لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صلى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ فَعَلَيْهِ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَجَرَى عليه السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَى ذلك النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ فَنَقَلَ فيه عن ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاتُهَا على كل وَاحِدٍ من الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ لِأَنَّهَا جَرَتْ في أَوْقَاتٍ وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولٌ على جَوَازِ الْجَمِيعِ قال وَهَذَا قَوِيٌّ وَلَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ في الصَّلَاةِ أو اسْتَدَامَ لم يُنْقِصْ منها رُكُوعًا في الِانْجِلَاءِ ولم يَزِدْ فيها ولم يُكَرِّرْهَا في الِاسْتِدَامَةِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ في الْأُولَيَيْنِ وَكَمَا في الْوِتْرِ وَالضُّحَى في الثَّالِثَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ كَيْفِيَّةً مُخَالِفَةً لِلْقِيَاسِ نعم لو صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مع الْإِمَامِ صَلَّاهَا كما في الْمَكْتُوبَةِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن نَصِّ الْأُمِّ وَقِيلَ يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت