فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2058

إلَى الِانْجِلَاءِ لِأَخْبَارٍ في مُسْلِمٍ منها ما فيه في كل رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَمِنْهَا ما فيه أَرْبَعَةٌ وفي أبي دَاوُد وَغَيْرُهُ خَمْسَةٌ وَأَجَابَ عنها الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَخْبَارَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَعَلَى ما مَرَّ من تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ الْأُولَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا على ما إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كما أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا أَيْضًا لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ على الْقَوْلِ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ جَمْعًا بين الْأَدِلَّةِ وَبَاقِيهَا أَيْ بَاقِي الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ من قِرَاءَةٍ وَتَشَهُّدٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَغَيْرِهَا يَأْتِي بِهِ كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَاتِ

وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ لِلْفَاتِحَةِ في كل قِيَامٍ وَيَقْرَأَ في الْقِيَامَاتِ مَعَهَا أَيْ مع الْفَاتِحَةِ كَالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ أَيْ يَقْرَأَ في الْقِيَامِ الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ أو قَدْرَهَا وفي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أو قَدْرَهَا وفي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أو قَدْرَهَا وفي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أو قَدْرَهَا وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ في الْبُوَيْطِيِّ وَفِيهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ وفي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ يَقْرَأُ في الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ وفي الثَّانِي كَمِائَتَيْ آيَةٍ منها وفي الثَّالِثِ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وفي الرَّابِعِ كَمِائَةِ آيَةٍ من آيَاتِهَا الْوَسَطِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَا على الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فيه على التَّقْرِيبِ قال السُّبْكِيُّ وقد ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ على الثَّانِي وَالثَّالِثُ ثُمَّ الثَّالِثُ على الرَّابِعِ وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عن الثَّانِي أو زِيَادَتُهُ عليه فلم يَرِدْ فيه شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بَعْدَ في ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فيه وَآلِ عِمْرَانَ في الثَّانِي نعم إذَا قُلْنَا بِزِيَادَةِ رُكُوعٍ ثَالِثٍ فَيَكُونُ أَقْصَرَ من الثَّانِي كما وَرَدَ في الْخَبَرِ وَأَنْ يُسَبِّحَ في الرُّكُوعَاتِ وَكَذَا في السُّجُودَاتِ في الْأَوَّلِ من كُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ من الْبَقَرَةِ

والثاني قَدْرَ ثَمَانِينَ وفي الثَّالِثِ قَدْرَ سَبْعِينَ وفي الرَّابِعِ قَدْرَ خَمْسِينَ تَقْرِيبًا لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ من الشَّارِعِ بِلَا تَقْدِيرٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ هذه الْإِطَالَةِ وَإِنْ لم يَرْضَ بها الْمَأْمُومُونَ وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ بِالنُّدْرَةِ أو بِأَنَّ الْخُرُوجَ منها أو تَرْكَهَا إلَى خِيَرَةِ الْمُقْتَدِي بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا يُطِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْصُورِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ إذَا صلى أحدكم بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ وَتُحْمَلُ إطَالَتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم على أَنَّهُ عَلِمَ رِضَا أَصْحَابِهِ أو أَنَّ ذلك مُغْتَفَرٌ لِبَيَانِ تَعْلِيمِ الْأَكْمَلِ بِالْفِعْلِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ لو صَرَّحُوا له بِعَدَمِ الرِّضَا بِالْإِطَالَةِ لَا يُطِيلُ وقد يَتَوَقَّفُ فيه

ا ه

وَلَا يُطِيلُ في غَيْرِ ذلك من الِاعْتِدَالِ بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ لَكِنْ قال في الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن قَطْعِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ وقد صَحَّ في حديث عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سَجَدَ فلم يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ رَفَعَ فلم يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ فلم يَكَدْ يَرْفَعُ ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذلك

ا ه

وَمُقْتَضَاهُ كما قال في الْمَجْمُوعِ اسْتِحْبَابُ إطَالَتِهِ وَاخْتَارَهُ في الْأَذْكَارِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالتَّسْمِيعِ أَيْ بِسَمْعِ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالتَّحْمِيدِ أَيْ بِرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ في الِاعْتِدَالَاتِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لها الْجَمَاعَةُ وَكَوْنُهَا في الْجَامِعِ لَا الصَّحْرَاءِ وَالنِّدَاءُ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَالْخُطْبَةُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا كَوْنُهَا في الْجَامِعِ فَالْبُخَارِيُّ وَالْمَعْنَى فيه كَوْنُهَا مُعَرَّضَةً لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ وَكَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ وَيَخْطُبُ كَالْجُمُعَةِ أَيْ كَخُطْبَتِهَا في الْأَرْكَانِ كما في الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ لَا في الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ كما في الْأَصْلِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ اسْتَثْنَى منها الْقِيَامَ لَكِنْ يَأْتِي بها بَعْدَ الصَّلَاةِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا في الْعِيدِ وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ لِلْجَمَاعَةِ حتى لِلْمُسَافِرِ لَا الْمُنْفَرِدِ لِمَا مَرَّ في الْعِيدِ وَيَأْتِي في الْخُطْبَةِ هُنَا ما مَرَّ ثُمَّ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ في الْخُطْبَةِ وهو كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وهو كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وما فَهِمَهُ ابن الرِّفْعَةِ من كَلَامٍ حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عن نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَتَبِعَهُ عليه جَمَاعَةٌ منهم الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ من أنها تُجْزِئُ مَرْدُودٌ كما نَبَّهَ عليه جَمَاعَةٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ لَا تُفْهِمُ ذلك وَعِبَارَتُهُ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ كما في الْعِيدَيْنِ ثُمَّ قال وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَاسْتِسْقَاءٌ بَدَأَ بِالْجِنَازَةِ ثُمَّ الْكُسُوفِ ثُمَّ الْعِيدِ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ خَطَبَ لِلْجَمِيعِ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلْجَمِيعِ خُطْبَتَانِ لَا أَنَّهُ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةً فَرْدَةً وقد قالوا لو اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ كَفَاهُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ ولم يُرِيدُوا الْفَرْدَةَ قَطْعًا وَيَأْمُرُهُمْ فيها بِالتَّوْبَةِ من الْمَعَاصِي وَفِعْلِ الْخَيْرِ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَالْعِتْقِ وَيُحَذِّرُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت