فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 2058

قُلْنَا الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ

فَصْلٌ إذَا بَاعَ الشِّقْصَ بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ هو أَيْ الشَّفِيعُ أو وَارِثُهُ بين تَعْجِيلِ الْمَالِ أَيْ عِوَضِ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ في الْحَالِّ أو يَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ وَيَأْخُذُ بِهِ حَالًّا وَلَوْ تَعَجَّلَ الْحُلُولَ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي فإنه يَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ له في ذلك أَنْ يَأْخُذَ بِهِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَى الْحُلُولِ ثُمَّ عَنَّ له أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قال في الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ له ذلك وَجْهًا وَاحِدًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وهو ظَاهِرٌ إذَا لم يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى منه على الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ وَلَوْ كان الثَّمَنُ مُنَجَّمًا قال الْمَاوَرْدِيُّ فَالْحُكْمُ فيه كَالْمُؤَجَّلِ حتى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُلُولِ الْكُلِّ وَتَعْجِيلُ كل الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ له عِنْدَ حُلُولِ الْبَعْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ ما يُقَابِلُهُ لِمَا فيه من تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ على الْمُشْتَرِي قال وَلَوْ رضي الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحِلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحِلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ على الْأَصَحِّ وَلَيْسَ عليه أَيْ الشَّفِيعِ إعْلَامُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وما وَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ من أَنَّهُ يَجِبُ إعْلَامُهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي في الْمُدَّةِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِأَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ كما اسْتَنْبَطَهُ في الْمَطْلَبِ من كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ من تَوَقُّفِهِ على الْفَسْخِ أو أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ وقد يَكُونُ الثَّمَنُ في أَحَدِهِمَا أَقَلَّ أو من جِنْسٍ أَسْهَلَ

فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَخَذَهُ أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ من الثَّمَنِ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهِمَا أَيْ بِاعْتِبَارِهَا فَلَوْ كان الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ السَّيْفِ عِشْرِينَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا يوم الْبَيْعِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمُعَامَلَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَفَرَّقَتْ صَفْقَتُهُ لِدُخُولِهِ فيها عَالِمًا بِالْحَالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لو جَهِلَ الْحَالَ ثَبَتَ له الْخِيَارُ ولم أَرَ من صَرَّحَ بِهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا في ذِكْرِ الْعِلْمِ على الْغَالِبِ

فَرْعٌ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَى بَعْضُهَا أَخَذَ بِالْكُلِّ أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو تَرَكَ كَتَعَيُّبِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَذَا يَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو يَتْرُكُ لو انْهَدَمَتْ بِلَا تَلَفٍ لِشَيْءٍ منها فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ لِبَعْضِهَا فَبِالْحِصَّةِ من الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ

فَصْلٌ ما زِيدَ في الثَّمَنِ أو حُطَّ من الثَّمَنِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كما مَرَّ في بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الذي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ فَهُوَ كما لو بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ لَلشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً على رَأْيٍ وَيَبْطُلُ على رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ ما زِيدَ أو حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كما مَرَّ فَقَوْلُهُ فَقَطْ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ

فَصْلٌ لو اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مَثَلًا ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ غَرِمَ له الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يَنْقُصُ مِلْكُ الشَّفِيعِ كما لو بَاعَ ثُمَّ اطَّلَعَ على عَيْبٍ فَلَوْ زَادَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت