قُلْنَا الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ
فَصْلٌ إذَا بَاعَ الشِّقْصَ بِمُؤَجَّلٍ تَخَيَّرَ هو أَيْ الشَّفِيعُ أو وَارِثُهُ بين تَعْجِيلِ الْمَالِ أَيْ عِوَضِ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ في الْحَالِّ أو يَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ وَيَأْخُذُ بِهِ حَالًّا وَلَوْ تَعَجَّلَ الْحُلُولَ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي فإنه يَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ له في ذلك أَنْ يَأْخُذَ بِهِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَى الْحُلُولِ ثُمَّ عَنَّ له أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قال في الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ له ذلك وَجْهًا وَاحِدًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وهو ظَاهِرٌ إذَا لم يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى منه على الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ وَلَوْ كان الثَّمَنُ مُنَجَّمًا قال الْمَاوَرْدِيُّ فَالْحُكْمُ فيه كَالْمُؤَجَّلِ حتى يَكُونَ لِلشَّفِيعِ عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ إلَى حُلُولِ الْكُلِّ وَتَعْجِيلُ كل الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ له عِنْدَ حُلُولِ الْبَعْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ ما يُقَابِلُهُ لِمَا فيه من تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ على الْمُشْتَرِي قال وَلَوْ رضي الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحِلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحِلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ على الْأَصَحِّ وَلَيْسَ عليه أَيْ الشَّفِيعِ إعْلَامُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وما وَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ من أَنَّهُ يَجِبُ إعْلَامُهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي في الْمُدَّةِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ حِينَئِذٍ بِأَيِّ الثَّمَنَيْنِ شَاءَ وَيَكُونُ أَخْذُهُ بِالْأَوَّلِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ كما اسْتَنْبَطَهُ في الْمَطْلَبِ من كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَصْلِ من تَوَقُّفِهِ على الْفَسْخِ أو أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ وقد يَكُونُ الثَّمَنُ في أَحَدِهِمَا أَقَلَّ أو من جِنْسٍ أَسْهَلَ
فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى شِقْصًا وَسَيْفًا مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَخَذَهُ أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ من الثَّمَنِ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهِمَا أَيْ بِاعْتِبَارِهَا فَلَوْ كان الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ السَّيْفِ عِشْرِينَ أَخَذَ الشِّقْصَ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا يوم الْبَيْعِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمُعَامَلَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَفَرَّقَتْ صَفْقَتُهُ لِدُخُولِهِ فيها عَالِمًا بِالْحَالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لو جَهِلَ الْحَالَ ثَبَتَ له الْخِيَارُ ولم أَرَ من صَرَّحَ بِهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا في ذِكْرِ الْعِلْمِ على الْغَالِبِ
فَرْعٌ وَإِنْ تَعَيَّبَتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَى بَعْضُهَا أَخَذَ بِالْكُلِّ أَيْ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو تَرَكَ كَتَعَيُّبِهَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَذَا يَأْخُذُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو يَتْرُكُ لو انْهَدَمَتْ بِلَا تَلَفٍ لِشَيْءٍ منها فَإِنْ وَقَعَ تَلَفٌ لِبَعْضِهَا فَبِالْحِصَّةِ من الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ
فَصْلٌ ما زِيدَ في الثَّمَنِ أو حُطَّ من الثَّمَنِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كما مَرَّ في بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الذي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ فَهُوَ كما لو بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ لَلشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً على رَأْيٍ وَيَبْطُلُ على رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ ما زِيدَ أو حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كما مَرَّ فَقَوْلُهُ فَقَطْ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ
فَصْلٌ لو اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مَثَلًا ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ غَرِمَ له الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يَنْقُصُ مِلْكُ الشَّفِيعِ كما لو بَاعَ ثُمَّ اطَّلَعَ على عَيْبٍ فَلَوْ زَادَتْ