فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2058

الشَّفِيعُ أو رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ أو يَقْبِضَ عنه أو حتى يَرْضَى بِذِمَّتِهِ حَيْثُ لَا رِبَا بِنَحْوِ صَفَائِحَ من ذَهَبٍ وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ وَلَوْ لم يُسَلِّمْ الشِّقْصَ له لِأَنَّ الْمِلْكَ في الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ على الْقَبْضِ فَإِنْ كان فيه رِبًا كَأَنْ بَاعَ شِقْصًا من دَارٍ عليها صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أو عَكْسِهِ الْمَفْهُومِ من لَفْظَةِ نَحْوِ وَجَبَ التَّقَابُضُ في الْمَجْلِسِ حَذَرًا من الرِّبَا كما عُلِمَ من بَابِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ ما لو كان ذَهَبًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ من بَابِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ أو بِأَنْ يَتَمَلَّكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ له بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لم يُسَلِّمْ الْعِوَضَ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حتى كان الْعَقْدُ وَقَعَ له إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بين الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ فإذا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ له بِالْمِلْكِ لَا إنْ تَمَلَّكَهُ عِنْدَ الشُّهُودِ وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِقُوَّتِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُ بِهِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ يَتَمَلَّكَ مَعْطُوفٌ على يَقْبِضَ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِأَنْ كان أَوْلَى وَقَوْلِي وَلَوْ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كما في مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ وهو ظَاهِرٌ انْتَهَى وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ منه هُنَا

وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ على تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَيْ عِوَضِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي قبل أَدَائِهِ الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ وَيُمْهَلُ الشَّفِيعُ ثَلَاثًا من الْأَيَّامِ إنْ غَابَ مَالُهُ ثُمَّ إنْ انْقَضَتْ ولم يُحْضِرْ الثَّمَنَ يَفْسَخُهُ أَيْ التَّمَلُّكَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لِمَا مَرَّ في بَابِهِ

فَرْعٌ الشَّفِيعُ يَرُدُّ جَوَازَ الشِّقْصِ بِالْعَيْبِ على الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَصَرَّفُ فيه قبل الْقَبْضِ وَلَوْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُ الشَّفِيعُ بِالْإِذْنِ من الْمُشْتَرِي وَأَفْلَسَ بِالثَّمَنِ رَجَعَ فيه الْمُشْتَرِي كما في الْبَيْعِ في ذلك كُلِّهِ وَيَتَصَرَّفُ فيه الْمُشْتَرِي بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِخِلَافِ ما بَعْدَ التَّمَلُّكِ

الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ بَاعَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ أو أَسْلَمَهُ أَيْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أو صَالَحَ بِهِ عن دَيْنٍ أو نَجْمِ كِتَابَةٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ في الْأُولَى أو بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فيه في الثَّانِيَةِ أو بِمِثْلِ الدَّيْنِ في الثَّالِثَةِ أو بِمِثْلِ النَّجْمِ في الرَّابِعَةِ إنْ كانت مِثْلِيَّةً وَقُدِّرَ كُلٌّ منها بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَإِنْ قُدِّرَ بِغَيْرِهِ كَمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً أُخِذَ بِهِ أَيْ بمثله وَزْنًا فَإِنْ عُدِمَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أو كان الْعِوَضُ مُتَقَوِّمًا فَالْقِيمَةُ يَأْخُذُ بها وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ على الْغَصْبِ قال في الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ لو مَلَكَ الثَّمَنَ قبل الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمَ لِأَنَّ الْعُدُولَ عنه إنَّمَا كان لِتَعَذُّرِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِمَا فيه من التَّضْيِيقِ وَالْمُعْتَبَرُ في الْمُتَقَوِّمِ إذَا بِيعَ بِهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عن دَمٍ أو اسْتَأْجَرَ بِهِ أو أَصْدَقَهُ امْرَأَةً أو خَالَعَ زَوْجَتَهُ عليه أو أَمْتَعَهُ مُطَلَّقَتَهُ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يوم الْجِنَايَةِ من الْأُولَى كَذَا في الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يوم الصُّلْحِ أو أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ أو مَهْرِهِ أَيْ الْمِثْلِ في الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ أو مُتْعَتِهِ أَيْ الْمِثْلِ في الْخَامِسَةِ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالطَّلَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضُهَا وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ أو مُتْعَتُهُ حَالَ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِمْتَاعِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ حَالِ الِامْتِنَاعِ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ أَجْعَلَهُ أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا على عَمَلٍ أو أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ أَيْ الْعَمَلِ في الْأُولَى وَهِيَ من زِيَادَتِهِ أو بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرِضِ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت