فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2058

وَرَدُّ الْوَارِثِ الْبَيْعَ بَطَلَ في بَعْضِ الشِّقْصِ وَصَحَّ في بَعْضِهِ وهو مَجْهُولٌ إذْ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ من الْمَبِيعِ إلَّا وَيَسْقُطُ ما يُقَابِلُهُ من الثَّمَنِ فَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ وَحِسَابُهَا أَنْ يُقَالَ يَصِحُّ الْبَيْعُ في شَيْءٍ من الشِّقْصِ بِنِصْفِ شَيْءٍ يَبْقَى مع الْوَرَثَةِ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ نِصْفُ شَيْءٍ فَمِثْلَاهَا شَيْءٌ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَتَعْدِلُ أَلْفَانِ شيئا وَنِصْفًا وَالشَّيْءُ من شَيْءٍ وَنِصْفٍ ثُلُثَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ في ثُلُثَيْ الشِّقْصِ فَقَطْ وَقِيمَتُهُ أَيْ ما ذُكِرَ وهو ثُلُثَا الشِّقْصِ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وهو أَيْ ما ذُكِرَ من ثُلُثَيْ الثَّمَنِ نِصْفُ هذا الْمَبْلَغِ فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الشِّقْصِ وَثُلُثَا الثَّمَنِ وَهُمَا أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ فَيَأْخُذُهُ أَيْ ما صَحَّ فيه الْبَيْعُ وهو ثُلُثَا الشِّقْصِ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذُكِرَ من ثُلُثَيْ الثَّمَنِ أَمَّا إذَا مَلَّكَ غَيْرَهُ وَاحْتَمَلَ الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ أو أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْبَيْعَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ في الْجَمِيعِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِكُلِّ الثَّمَنِ

وَلَوْ كَانَا أَيْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ وَارِثَيْنِ أو الْمُشْتَرِي وَارِثًا دُونَ الشَّفِيعِ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ في الْجَمِيعِ لِكَوْنِهِ مُحَابَاةً مع الْوَارِثِ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ وَلَا شُفْعَةَ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُحَابَاةَ مع الْوَارِثِ إنَّمَا تَبْطُلُ مع الرَّدِّ دُونَ الْإِجَازَةِ فَمِنْ ثَمَّ قال كَأَصْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بين الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ كما في الضَّرْبِ السَّابِقِ

وَإِنْ كان الشَّفِيعُ وَارِثًا دُونَ الْمُشْتَرِي صَحَّ الْبَيْعُ في ثُلُثَيْ الشِّقْصِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَأَخَذَ هُمَا الْوَارِثُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مع الْمُشْتَرِي وهو أَجْنَبِيٌّ وَالشَّفِيعُ يَتَمَلَّكُ على الْمُشْتَرِي وَلَا مُحَابَاةَ معه من الْمَرِيضِ وَلَوْ ذَكَرَ هذا مع الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْأَصْلُ بِالذِّكْرِ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فيه

فَصْلٌ وَإِنْ زَعَمَ كُلٌّ من الشَّرِيكَيْنِ في دَارٍ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ أَنَّ شِرَاءَهُ سَابِقٌ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ على الْآخَرِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذلك ابْتِدَاءً أو بِالْقُرْعَةِ بَعْدَ مَجِيئِهِمَا مَعًا وَتَنَازُعِهِمَا في الِابْتِدَاءِ حَلَفَ النَّافِي كما أَجَابَ من نَفَى السَّبْقَ لِشِرَاءِ الْمُدَّعِي أو نَفَى الِاسْتِحْقَاقَ أَيْ اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ فَلَا يَكْفِيهِ في الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ شِرَائِي سَابِقٌ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَعْوَى بَلْ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ سَبْقَ شِرَاءِ الْمُدَّعِي أو اسْتِحْقَاقَهُ لِلشُّفْعَةِ أو يَقُولَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك كما يُعْلَمُ من قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي الْمُدَّعِيَ أَنْ يَقُولَ شِرَائِي سَابِقٌ بَلْ يَزِيدَ عليه وأنا أَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهُ قد يَمْنَعُ من اسْتِحْقَاقِهِ لها مَانِعٌ وفي الْجَوَابِ يَكْفِيهِ أَيْ الْمُجِيبَ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُنِي لَك شَيْءٌ وَإِنْ لم يَقُلْ شِرَائِي سَابِقٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُجِيبُ كما أَجَابَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ ثُمَّ يَدَّعِي على الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ أَيْضًا فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا عن الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْآخَرُ قَضَى له عليه أَيْ على النَّاكِلِ فَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عليه أَوَّلًا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَخَذَ ما في يَدِ الْمُدَّعَى عليه وَلَيْسَ لِلنَّاكِلِ بَعْدَ ذلك أَنْ يَدَّعِيَ عليه لِأَنَّهُ لم يَبْقَ له مِلْكٌ يَأْخُذُ بِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَلِخَصْمِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عليه وإذا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِسَبْقِهِ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا فَإِنْ عَيَّنَا أَيْ الْمُدَّعِيَانِ مع الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا حُكِمَ بِأَنْ لَا سَبْقَ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

الْبَابُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالنَّظَرِ فيها في أَطْرَافٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ فَيُشْتَرَطُ في حُصُولِهِ له بَعْدَ الرُّؤْيَةِ منه لِلشِّقْصِ وَالْعِلْمِ منه بِالثَّمَنِ كما في الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أو أَخَذْت بها وَنَحْوَهُ كَ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بها وَإِلَّا فَهُوَ من بَابِ الْمُوَاطَأَةِ وَيَجِبُ على الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ من الرُّؤْيَةِ بِأَنْ لَا يَمْنَعَهُ منها وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ ذلك في الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ وفي الْأَخْذِ من الْوَارِثِ وَلَا يَكْفِي في حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ أنا مُطَالِبٌ بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ فيه وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حتى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ عن الثَّمَنِ الذي بَذَلَهُ لِلْبَائِعِ قَبْضًا كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حتى لو امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي من تَسَلُّمِهِ خَلَّى بَيْنَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت