فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 2058

أَعَانَهُمْ الْأَوْلَى أَعَانَهُ أَيْ الْمُرْتَزِقَ الْأَغْنِيَاءُ أَيْ أَغْنِيَاؤُنَا من أَمْوَالِهِمْ لَا من الزَّكَاةِ كما لَا يُصْرَفُ الْفَيْءُ إلَى مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّامِنُ ابن السَّبِيلِ أَيْ الطَّرِيقِ وهو من يُنْشِئُ سَفَرًا مُبَاحًا من مَحَلِّ الزَّكَاةِ فَيُعْطَى وَلَوْ كَسُوبًا أو كان سَفَرُهُ لِنُزْهَةٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَا يُعْطَى فيه قبل التَّوْبَةِ كما مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ السَّفَرَ لَا لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ وَكَذَا يُعْطَى أَيْضًا الْمُسَافِرُ الْغَرِيبُ الْمُجْتَازُ بِمَحَلِّ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا يُعْطَيَانِ إنْ لم يَجِدَا مَعَهُمَا شيئا يَكْفِيهِمَا في سَفَرِهِمَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَيُعْطَى من لَا مَالَ له وَمَنْ له مَالٌ غَائِبٌ نعم إنْ وَجَدَ الثَّانِي من يُقْرِضُهُ لم يُعْطَ نَصَّ عليه في الْبُوَيْطِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَجٍّ ما يُخَالِفُ النَّصَّ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وهو ضَعِيفٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ

فَصْلٌ تَحْرُمُ الزَّكَاةُ على الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَلَوْ انْقَطَعَ عنهما خُمُسُ الْخُمُسِ لِخُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ عن الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ أو لِاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِمَا أو كان من يُعْطَاهَا مَوْلًى لَهُمَا أَيْ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ أو عَامِلًا في الزَّكَاةِ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّ هذه الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ الناس لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وقال لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلِ الْبَيْتِ من الصَّدَقَاتِ شيئا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ في خُمُسِ الْخُمُسِ ما يَكْفِيكُمْ أو يُغْنِيكُمْ أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وقال مولى الْقَوْمِ منهم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نعم لو اسْتَعْمَلَهُمْ الْإِمَامُ في الْحِفْظِ أو النَّقْلِ فَلَهُمْ أُجْرَتُهُ كَذَا في الْمَجْمُوعِ عن صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا إمَّا ضَعِيفٌ أو مَبْنِيٌّ على أَنَّ ما يُعْطَاهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً لَا زَكَاةً لَكِنَّ الصَّحِيحَ كما قال ابن الرِّفْعَةِ أَنَّهُ زَكَاةٌ بِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عن الشَّافِعِيِّ مُسْتَدِلًّا بِآيَةِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذلك مَحَلُّهُ إذَا اُسْتُؤْجِرُوا لِلنَّقْلِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ كما في الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ يَعْمَلَانِ فيها بِالْأُجْرَةِ وفي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أو كان مَوْلًى لَهُمَا تَسَمُّحٌ سَلِمَ منه عَطْفُ الْأَصْلِ له عَلَيْهِمَا

فَصْلٌ له أَيْ لِلْمُزَكِّي من إمَامٍ وَغَيْرِهِ إعْطَاءُ من عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ لِلزَّكَاةِ وَإِنْ لم يَطْلُبْهَا منه بِخِلَافِ من عَلِمَ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لها فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَقْيِيدِ أَصْلِهِ بِالْإِمَامِ وَبِالطَّلَبِ وله إنْ لم يَعْلَمْ شيئا من ذلك تَصْدِيقٌ أَوْلَى منه وَأَخْصَرَ وَيُصَدَّقُ من ادَّعَى فَقْرًا أو مَسْكَنَةً أو عَجْزًا عن كَسْبٍ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ اُتُّهِمَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَامَحَةِ وَالرِّفْقِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَعْطَى من سَأَلَهُ منها بِغَيْرِ تَحْلِيفٍ وَعَلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً لِعُسْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ فَلَوْ عُرِفَ له مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ لم يُصَدَّقْ بَلْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ لِسُهُولَتِهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ قال في الْأَصْلِ ولم يُفَرِّقُوا بين دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ أو خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ كما في الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ وَفَرَّقَ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدِمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَا لَا يُصَدَّقُ من ادَّعَى عِيَالًا له لَا يَفِي كَسْبُهُ بِكِفَايَتِهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ تَفَقُّهًا وَكَذَا من لم تَلْزَمْهُ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِقِيَامِهِ بِنَفَقَتِهِمْ مِمَّنْ يُمْكِنُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ من قَرِيبٍ وَغَيْرُهُ بَعِيدٌ وَيُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ في دَعْوَى الْعَزْمِ على السَّفَرِ وَالْغَزْوِ مُدَّعِيًا هُمَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُمَا فَإِنْ تَخَلَّفَا عن الرُّفْقَةِ وَلَوْ بَعْدَ التَّأَهُّبِ لِلسَّفَرِ وَالْغَزْوِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُمَا ما أَخَذَاهُ لِأَنَّ صِفَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لم تَحْصُلْ

وَلَا يُصَدَّقُ الْعَامِلُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ في دَعْوَى الْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَلُزُومِ الدَّيْنِ الذِّمَّةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَتِهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذلك فَلَوْ صَدَّقَهُمَا أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ الْمَوْلَى أَيْ السَّيِّدُ وَالْغَرِيمُ أَيْ رَبُّ الدَّيْنِ كَفَى لِلْإِعْطَاءِ لِظُهُورِ الْحَقِّ بِالتَّصْدِيقِ وَلِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِيهِمَا مُرَاعًى فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أو أَدَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت