أو زَكَوِيًّا لم يَبْلُغْ نِصَابًا كما في غَيْرِ مَالِ الْغَنِيمَةِ أو بَلَغَ بِالْخُمْسِ إذْ الْخُلْطَةُ لَا تَثْبُتُ مع أَهْلِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ كَمَالِ بَيْتِ الْمَالِ من الْفَيْءِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرَّبْطِ
فَصْلٌ وَإِنْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ عليه من يَوْمِ الْإِصْدَاقِ لَزِمَتْهَا الزَّكَاةُ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِقَبْضِهَا له وَعَنْ الدُّخُولِ بها لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنَةِ ما في الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ كما مَرَّ بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا في الذِّمَّةِ فإذا طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ بها وَبَعْدَ الْحَوْلِ رَجَعَ في نِصْفِ الْجَمِيعِ شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ من غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصْدَقَةِ أو لم يَأْخُذْ شيئا فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا منها أو كان قد أَخَذَهَا منها قبل الرُّجُوعِ في بَقِيَّتِهَا رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ
فَصْلٌ لو آجَرَ غَيْرَهُ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٍ أو في الذِّمَّةِ وَسَلَّمَهَا الْغَيْرَ إلَيْهِ لم يُزَكِّ يَعْنِي لم يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ ما اسْتَقَرَّ عليه مِلْكُهُ لِأَنَّ ما لم يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ على ارْتِفَاعِ الضِّعْفِ من كل وَجْهٍ وَفَارَقَ ذلك ما مَرَّ في مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُسْتَحَقُّ في مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ من أَصْلِهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قبل الدُّخُولِ وَإِنْ لم تُسَلَّمْ الْمَنَافِعُ لِلزَّوْجِ وَتَشْطُرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ فَيُزَكِّي في السَّنَةِ الْأُولَى أَيْ عنها خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا لِأَنَّهَا التي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عليها وفي الثَّانِيَةِ يُزَكِّي خَمْسِينَ دِينَارًا لِسَنَتَيْنِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ التي زَكَّاهَا وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ التي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عليها الْآنَ ولكن يَحُطُّ عنه من زَكَاتِهَا وَهِيَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ ما أَدَّى عن الْأُولَى وهو خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ دِينَارٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وفي الثَّالِثَةِ يُزَكِّي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا لِثَلَاثٍ من السِّنِينَ ولكن يَحُطُّ عنه من زَكَاتِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ ما أَدَّى عن الْأَوَّلِيَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمْنُ دِينَارٍ وفي الرَّابِعَةِ يُزَكِّي الْمِائَةَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ولكن يَحُطُّ عنه من زَكَاتِهَا وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ما أَدَّى عن الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وقد يُعَبَّرُ عن ذلك بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ يُخْرِجُ لِتَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّانِيَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُولَى لِسَنَةٍ وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ الْخَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُخْرَى لِثَلَاثِ سِنِينَ وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ هذا إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ من غَيْرِ ذلك فَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ من عَيْنِهِ زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ ما ذَكَرْنَاهُ نَاقِصًا قَدْرَ ما أَخْرَجَ عَمَّا قَبْلَهَا تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا قد اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ هُنَا نَقْلًا عن الْأَكْثَرِينَ اسْتِدْرَاكًا صَحِيحًا وَذَلِكَ أَنَّهُ بِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ على رُبْعِ الْمِائَةِ الذي هو حِصَّتُهَا وَلَهُ في مِلْكِهِ سَنَتَانِ وَإِنَّمَا لم يُخْرِجْ عنه زَكَاةَ السَّنَةِ الْأُولَى عَقِبَ انْقِضَائِهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ إذْ ذَاكَ فَيَكُونُ قد مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ منه نِصْفَ وَثُمْنَ دِينَارٍ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ ذلك وَهَكَذَا قِيَاسُ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وقد بَسَطَ الْقَوْلَ في هذا الِاسْتِدْرَاكِ فقال ثُمَّ الْقَاطِعُونَ بِالْوُجُوبِ قد غَاصُوا فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا إلَى آخِرِهِ وقد نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ على ذلك قال وقد ذَهِلَ في الرَّوْضَةِ عنه وَاقْتَصَرَ على ما مَرَّ فَحَصَلَ الْغَلَطُ ثُمَّ عَزَاهُ إلَى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ثَانِيهِمَا إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ من مَحَلٍّ آخَرَ كما مَرَّ فَأَوَّلُ الْحَوْلِ الثَّانِي في رُبْعِ الْمِائَةِ بِكَمَالِهِ من حِينِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لَا من أَوَّلِ السَّنَةِ لِأَنَّهُ بَاقٍ على مِلْكِهِمْ إلَى حِينِ الْأَدَاءِ ثُمَّ مَحَلُّ ما مَرَّ إذَا تَسَاوَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ فَكُلٌّ منها بِحِسَابِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا انْفَسَخَتْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ على أُجْرَةِ الْمِثْلِ في الْمُدَّتَيْنِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ
فَرْعٌ قال في الْمَجْمُوعِ لو انْهَدَمَتْ الدَّارُ في أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ على قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ في الزَّكَاةِ كما مَرَّ قال الْمَاوَرْدِيُّ