فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2058

فَصْلٌ في الِاخْتِلَافِ بين الْمَالِكِ وَذِي الْيَدِ لو قال الْمَالِكُ لِدَابَّةٍ مَثَلًا آجَرْتُك هَا وقال الْمُتَصَرِّفُ فيها أَعَرْتنِي هَا صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ بِيَمِينِهِ إنْ لم تَمْضِ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ ولم تَتْلَفْ الْعَيْنُ لِأَنَّهُ لم يُتْلِفْ شيئا حتى نَجْعَلَهُ مُدَّعِيًا لِسُقُوطِ بَدَلِهِ وَيَحْلِفُ ما آجَرْتنِي لِتَسْقُطَ عنه الْأُجْرَةُ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ يَمِينَ الرَّدِّ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَمَتَى مَضَتْ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ كما لو أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ وقال كُنْت أَبَحْته لي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ في الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ وَفَرَّقُوا بين هذه وما لو قال الْغَسَّالُ أو الْخَيَّاطُ فَعَلْت بِالْأُجْرَةِ وَمَالِكُ الثَّوْبِ مَجَّانًا حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ مَالِكُ الثَّوْبِ بِأَنَّ الْعَامِلَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ ثُمَّ ادَّعَى عِوَضًا على الْغَيْرِ وَالْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ مَالِ غَيْرِهِ وَطَلَبَ إسْقَاطَ الضَّمَانِ عن نَفْسِهِ فلم يُصَدَّقْ

وَيَحْلِفُ الْمَالِكُ ما أَعَرْتُك بَلْ آجَرْتُك لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ على نَفْيِ الْإِعَارَةِ لِأَنَّهُ لم يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِذْنِ حتى يَتَوَصَّلَ إلَى إثْبَاتِ الْمَالِ بِنَفْيِ الْإِذْنِ وَنِسْبَتِهِ إلَى الْغَصْبِ فإذا اعْتَرَفَ بِأَصْلِ الْإِذْنِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَالُ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ

وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِأَنَّهُمَا لو اتَّفَقَا على الْإِجَارَةِ وَاخْتَلَفَا في الْأُجْرَةِ كان الْوَاجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَبِالْأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا في أَصْلِ الْإِجَارَةِ فَلَوْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ لم يَحْلِفْ الْمُتَصَرِّفُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إلَّا الْإِعَارَةَ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ فَإِنْ تَلِفَتْ فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرٍ لها وهو يَدَّعِي الْأُجْرَةَ إنْ كان التَّلَفُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ فَيُعْطَى قَدْرَهَا أَيْ الْأُجْرَةِ منها أَيْ الْقِيمَةِ بِلَا يَمِينٍ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ فِيمَا لو زَادَتْ على الْقِيمَةِ وَمَتَى قال له الْمَالِكُ غَصَبْتنِي فقال بَلْ أَعَرْتنِي وَهُنَاكَ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ ولم تَتْلَفْ الْعَيْنُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لم تَمْضِ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ إذْ لم تَفُتْ الْعَيْنُ وَلَا الْمَنْفَعَةُ فَلَوْ تَلِفَتْ تَلَفًا يُوجِبُ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ مُقِرٌّ له بها وَلَا يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ ولا الزَّائِدَ على قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ مِمَّا اقْتَضَاهُ الْغَصْبُ إلَّا بِيَمِينٍ وَلَوْ قال الْمَالِكُ غَصَبْتنِي وقال الرَّاكِبُ آجَرْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كانت بَاقِيَةً وَلَهُ فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ أَخْذُ الْمُسَمَّى أَيْ قَدْرِهِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُقِرٌّ له بِهِ وَيَحْلِفُ لِبَاقِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَيْ لِلزَّائِدِ على الْمُسَمَّى بَلْ وَلِقِيمَةِ الْعَيْنِ إنْ تَلِفَتْ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ له أَخْذَ ما يُقِرُّ له بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَأَخْذَ ما يُنْكِرُهُ بِالْيَمِينِ وَإِنْ قال الرَّاكِبُ آجَرْتنِي وقال الْمَالِكُ أَعَرْتُك صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِمَا مَرَّ في التي قَبْلَهَا فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كانت بَاقِيَةً فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْآخَرُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ وَإِنْ حَلَفَ الْمَالِكُ وَهُنَاكَ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ فَقَدْ أَقَرَّ له الرَّاكِبُ بِأُجْرَةٍ وهو يُنْكِرُهَا وقد عُرِفَ حُكْمُهُ من بَابِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا في ذلك بَعْدَ التَّلَفِ لِلْعَيْنِ وبعد مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ فَإِنْ كانت الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ من الْقِيمَةِ أَخَذَ منها قَدْرَ الْقِيمَةِ أو مُسَاوِيَةٍ لها أو أَقَلَّ منها أَخَذَهَا أَيْ الْأُجْرَةَ أَيْ قَدْرَهَا بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ نَقَصَتْ أَيْ الْأُجْرَةُ عن الْقِيمَةِ حَلَفَ لِلْبَاقِي

وَلَوْ قال بَدَلَ فَاتَ إلَى آخِرِهِ وَحَلَفَ في الْأَخِيرَةِ لِلْبَاقِي كان أَوْضَحَ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّلَفِ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الرَّاكِبَ أَتْلَفَهَا وَيَدَّعِي مُسْقِطًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ

وَإِنْ قال الْمَالِكُ غَصَبْتنِي فقال ذُو الْيَدِ بَلْ أَوْدَعْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لها أُجْرَةٌ قال الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ الْهَرَوِيُّ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ ذُو الْيَدِ قال وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ في الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لو قال أَخَذْت منه أَلْفًا وَفَسَّرَهَا الْوَدِيعَةِ وقال الْمُقَرِّ له بَلْ غَصَبْتهَا صُدِّقَ الْمُقِرُّ قال وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ لَا يُوجَدَ اسْتِعْمَالٌ يُخَالِفُ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ فَإِنْ وُجِدَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَلِفِ وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ عِنْدَ التَّلَفِ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا بَعْدَ التَّعَدِّي قال فَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةَ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْوَدِيعَةِ حتى يَنْتَفِيَ عنه الضَّمَانُ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بِالْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا في الْمُضَمَّنِ وَالْأَمَانَةُ هُنَا مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وقد أَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَتَلِفَتْ فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْآخَرُ الْوَدِيعَةَ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْقَابِضُ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ

انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت