هُنَا في حُكْمِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ ليس له الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ لم يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ في تِلْكَ وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ ما هُنَا على ما فيه ضَرَرٌ كما أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الدُّخُولِ إنْ تَعَطَّلَتْ الْمَنْفَعَةُ بِدُخُولِهِ على الْمُعِيرِ فَلَا يُمَكَّنُ من الدُّخُولِ إلَّا بها وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيْعُ ما له من الْآخَرِ بَلْ له بَيْعُهُ لِثَالِثٍ أَيْضًا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَلَا يُؤَثِّرُ في بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ من تَمَلُّكِهِ ما له كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ من تَمَلُّكِ الشِّقْصِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَلَهُ حُكْمُ من بَاعَ منه من مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا وَمَتَى بَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ على قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغَرْسِ بِمَعْنَى الْغِرَاسِ أو الْبِنَاءِ وعلى قِيمَةِ ما فيها وَحْدَهُ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ ما فيها لِلْمُسْتَعِيرِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وقال الْمُتَوَلِّي يُوَزَّعُ كما في الرَّهْنِ كَذَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ مُقَدِّمًا كَلَامَ الْمُتَوَلِّي فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وما بَنَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِلَا إذْنٍ قُلِعَ مَجَّانًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بِنَاءِ الْمُشْتَرِي في الْمَشْفُوعِ
فَرْعٌ ليس لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ في الْبِنَاءِ أو الْغِرَاسِ في الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا الْأُجْرَةُ أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بها فَلَيْسَ له الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ من مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ في الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ فَإِنْ لم يَرْضَ بها أَيْ بِالْأُجْرَةِ أَعْرَضَ عنهما إلَى أَنْ يَرْضَى وَإِنْ كانت الْعَارِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ غَرَسَ الْمُسْتَعِيرُ وَبَنَى جَوَازًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أو يَرْجِعَ الْمُعِيرُ وَمَتَى انْقَضَتْ أَيْ الْمُدَّةُ أو رَجَعَ فَالْحُكْمُ كما سَبَقَ في الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ
فَصْلٌ وَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قبل إدْرَاكِ الزَّرْعِ بَقَّاهُ وُجُوبًا بِأُجْرَةٍ إلَى الْحَصَادِ أَمَّا تَبْقِيَتُهُ فَلِأَنَّ له أَمَدًا يُنْظَرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَأَمَّا أنها بِالْأُجْرَةِ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ له الْمَنْفَعَةَ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ فَأَشْبَهَ من أَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ رَجَعَ في الطَّرِيقِ فإن عليه نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ هذا إنْ لم يُعْتَدْ قَطْعُهُ قبل إدْرَاكِهِ أو اُعْتِيدَ كَالْبَاقِلَاءِ ولم يَبْلُغْ أو إنَّ قَطْعُهُ عَادَةٌ بِخِلَافِ ما لو اُعْتِيدَ قَطْعُهُ وَبَلَغَ ذلك تَحْكِيمًا لِلْعَادَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَكَذَا لو لم يَنْقُصْ بِالْقَطْعِ أَيْ وَإِنْ لم يُعْتَدْ قَطْعُهُ وَكَذَا تَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ولم يُقَصِّرْ الْمُسْتَعِيرُ بِتَأْخِيرِ الزَّرْعِ كما في الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ سَوَاءٌ أَسْنَدَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ لِعُرُوضِ حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَطَرٍ أَمْ لِقِلَّةِ الْمُدَّةِ التي عَيَّنَهَا أَمْ لَا كَأَكْلِ الْجَرَادِ رُءُوسَ الزَّرْعِ فَيَنْبُتُ ثَانِيًا لَا إنْ قَصَّرَ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلك فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ الْقَطْعُ مَجَّانًا وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَكَذَا إنْ قَصَّرَ بِالزَّرْعِ وَإِنْ لم يُقَصِّرْ بِالتَّأْخِيرِ كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أو ثَلْجٌ أو نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مع الزَّرْعِ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ نُضُوبِهِ وهو لَا يُدْرَكُ في الْمُدَّةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ في نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ من الْإِجَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِغَيْرِهِ كان كَالتَّقْصِيرِ بِالتَّأْخِيرِ وَيَأْتِي هُنَا أَيْضًا مِثْلُهُ
وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِفَسِيلٍ أَيْ لِغَرْسِهِ وهو صِغَارُ النَّخْلِ فَإِنْ كان مِمَّا يُعْتَادُ نَقْلُهُ فَكَالزَّرْعِ وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ قال السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عن الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كما في الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونُ كَالْفَسِيلِ الذي يُنْقَلُ
فَرْعٌ لو حَمَلَ السَّيْلُ أو نَحْوُهُ كَهَوَاءٍ حَبَّاتٍ أو نَوًى لِغَيْرِهِ إلَى أَرْضِهِ وَكَذَا لو حَمَلَ إلَيْهَا ما لَا قِيمَةَ له كَحَبَّةٍ أو نَوَاةٍ لم يُعْرِضْ عنها الْمَالِكُ لها لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ إنْ حَضَرَ وَإِنْ غَابَ فَالْقَاضِي يَرُدُّهَا وَعَدَلَ إلَى هذا عن قَوْلِ أَصْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَيَدْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ عَرَفَهُ وَعِنْدَ حُضُورِهِ إذَا لم يَعْرِفْهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ نَبَتَ الْأَوْلَى نَبَتَتْ في أَرْضِهِ لم يَمْلِكْهَا وَعَلَى مَالِكِهَا الْقَلْعُ لِأَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ لم يَأْذَنْ فيه فَهُوَ كما لو انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ في هَوَاءِ دَارِهِ وعليه التَّسْوِيَةُ لِلْأَرْضِ لِأَنَّ ذلك لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَجَزَمَ في الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عليه لِلْمُدَّةِ التي قبل الْقَلْعِ وَإِنْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ منه أَمَّا إذَا أَعْرَضَ عنها مَالِكُهَا وكان مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ فَهِيَ لِمَالِك الْأَرْضِ