فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2058

الْجَلَّادَ يُسْأَلُ طَرِيقَةٌ حَكَاهَا الْأَصْلُ وَحَكَى مَعَهَا طَرِيقَةً أُخْرَى أَنَّهُ إنْ قال الْمُخْرِجُ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أو أنها تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا فَالتَّرْجِيحُ لِلْأُولَى من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُومِئُ إلَيْهِ لَكِنْ صَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَةَ وقال كَذَا صَحَّحَهَا الرَّافِعِيُّ في آخِرِ بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالنَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وما نَقَلَهُ عن الرَّافِعِيِّ مُنِعَ بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ لم يذكر ثَمَّ النَّظَرَ إلَى الْمُخْرِجِ وَلَا إلَى الْقَاطِعِ أَصْلًا بَلْ أَطْلَقَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إجْزَاءُ الْيَسَارِ عن الْيَمِينِ تاب قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فيه قَوْله تَعَالَى إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ قال أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ نَزَلَتْ في قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا في الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا له بِقَوْلِهِ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا من قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عليهم الْآيَةَ إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عن قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كان الْمُرَادُ الْكُفَّارَ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وهو دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قبل الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هو الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أو لِقَتْلٍ أو إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا على الشَّوْكَةِ مع الْبُعْدِ عن الْغَوْثِ كما سَيَأْتِي وَفِيهِ أَطْرَافٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ في صِفَتِهِمْ وَهُمْ كُلُّ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُرْتَدًّا كما في السَّارِقِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِالْمُسْلِمِ من إخْرَاجِهَا وَلِمَا أَطْلَقَهُ من أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ مُكَلَّفٍ أَخَذَ الْمَالَ بِقُوَّةٍ وَغَلَبَةٍ في حَالَةِ الْبُعْدِ عن مَحَلِّ الْغَوْثِ لِبُعْدِ السُّلْطَانِ وَأَعْوَانِهِ أو لِضَعْفِهِ وَخَرَجَ بِالْمُلْتَزِمِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَبِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ أَيْ إلَّا السَّكْرَانَ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ قُوَّةٍ أو في الْقُرْبِ من الْغَوْثِ كما سَيَأْتِي بَعْضُ ذلك وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بُعْدُهُ عن الْغَوْثِ لِيَتَمَكَّنَ من الِاسْتِيلَاءِ وَالْقَهْرِ مُجَاهَرَةً

فَإِنْ اسْتَسْلَمَ لهم الْقَادِرُونَ على دَفْعِهِمْ حتى قُتِلُوا أو أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ فَمُنْتَهِبُونَ لَا قُطَّاعٌ وَإِنْ كَانُوا ضَامِنِينَ لِمَا أَخَذُوهُ لِأَنَّ ما فَعَلُوهُ لم يَصْدُرْ عن شَوْكَتِهِمْ بَلْ عن تَفْرِيطِ الْقَافِلَةِ أو كان الْقَاصِدُونَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ قَلِيلِينَ اعْتِمَادُهُمْ على الْهَرَبِ بِرَكْضِ الْخَيْلِ أو نَحْوِهَا أو الْعَدْوِ على الْأَقْدَامِ يَخْتَطِفُونَ من قَافِلَةٍ كَثِيرِينَ فَمُخْتَلِسُونَ لَا قُطَّاعٌ لِمَا ذَكِرُ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّ الْمُعْتَمِدَ على الشَّوْكَةِ ليس له دَافِعٌ من الْقَافِلَةِ فَغُلِّظَتْ عُقُوبَتُهُ رَدْعًا له بِخِلَافِ الْمُنْتَهِبِ وَالْمُخْتَلِسِ فَلَوْ قَهَرُوهُمْ وَلَوْ مع الْقِلَّةِ أَيْ مع كَوْنِهِمْ قَلِيلِينَ فَقُطَّاعٌ لِاعْتِمَادِهِمْ الشَّوْكَةَ فَلَا يُعَدُّونَ أَيْ الْقَافِلَةُ مُقَصِّرِينَ لِأَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَجْتَمِعُ كَلِمَتُهُمْ وَلَا يَضْبِطُهُمْ مُطَاعٌ وَلَا عَزْمَ لهم على الْقِتَالِ وَلَوْ دَخَلُوا أَيْ جَمَاعَةٌ الدَّارَ لَيْلًا على صَاحِبِهَا وَمَنَعُوهُ الِاسْتِغَاثَةَ بِأَنْ خَوَّفُوهُ بِالْقَتْلِ أو نَحْوِهِ أو أَغَارُوا على بَلَدٍ وَلَوْ لَيْلًا مع الْبُعْدِ عن الْغَوْثِ فَقُطَّاعٌ سَوَاءٌ أَكَانُوا من الْبَلَدِ أَمْ لَا كما لو كَانُوا بِبَرِيَّةٍ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ من الِاسْتِغَاثَةِ كَالْبُعْدِ عن مَحَلِّ الْغَوْثِ وَلَا يُشْتَرَطُ في قَاطِعِ الطَّرِيقِ سِلَاحٌ وَذُكُورَةٌ وَعَدَدٌ بَلْ الْوَاحِدُ وَلَوْ أُنْثَى وَالْخَارِجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ قَاطِعٌ إنْ غَلَبَ أَيْ إنْ كان له قُوَّةٌ يَغْلِبُ بها الْجَمَاعَةَ وَلَوْ بِاللَّكْزِ وَالضَّرْبِ بِجَمْعِ الْكَفِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ من آلَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَالْمُرَاهِقُونَ وَمِثْلُهُمْ سَائِرُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ كَالْمَجَانِينِ لَا عُقُوبَةَ عليهم وَيَضْمَنُونَ النَّفْسَ وَالْمَالَ كما لو أَتْلَفُوا في غَيْرِ هذا الْحَالِ الطَّرَفُ الثَّانِي في عُقُوبَتِهِمْ فَمَنْ أَخَافَ الطَّرِيقَ ولم يَأْخُذْ مَالًا وَلَا نَفْسًا أو كان رِدْءً لِلْقَاطِعِ أَيْ عَوْنًا له كَأَنْ كَثُرَ جَمْعُهُ أو أَخَافَ الرُّفْقَةَ عُزِّرَ بِحَبْسٍ أو نَحْوِهِ كَتَغْرِيبٍ كما في سَائِرِ الْجَرَائِمِ التي لَا حَدَّ فيه وَيَمْتَدُّ الْحَبْسُ وَنَحْوُهُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَالْحَبْسُ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ في الزَّجْرِ وَإِنْ أَخَذَ نِصَابًا مِمَّنْ يُحْرِزُهُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ ثَانِيًا وَأَخَذَ ذلك فَعَكْسُهُ أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ من خِلَافٍ لِمَا مَرَّ في السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَمِينُ لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت