فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2058

مع اتِّحَادِ السَّبَبِ لِأَنَّ فيها حَقًّا لِآدَمِيٍّ لِأَنَّهُ تُصْرَفُ إلَيْهِ فلم تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنْ عَادَ أَيْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ ثَالِثًا فَيَدُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ رَابِعًا فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى

رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال السَّارِقُ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِأَنَّهُمَا الْآخِذَةُ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِأَنَّ الْبَطْشَ بها أَقْوَى فَكَانَ الْبُدَاءَةُ بها أَرْدَعَ وَإِنَّمَا قُطِعَ من خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عليه فَتَضْعُفَ حَرَكَتُهُ كما في قَطْعِ الطَّرِيقِ فَإِنْ عَادَ خَامِسًا عُزِّرَ كما لو سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا وَلَا يُقْتَلُ وما رَوَى من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَتْلُهُ مَنْسُوخٌ أو مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أو نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وقال ابن عبد الْبَرِّ إنَّهُ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ له وَيُمَدُّ الْعُضْوُ حتى يَنْخَلِعَ تَسْهِيلًا لِلْقَطْعِ ثُمَّ يُقْطَعُ من الْكُوعِ في الْيَدِ أو كَعْبِ السَّارِقِ في الرِّجْلِ لِلْأَمْرِ بِهِ في سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ في الْأَوَّلِ وَلِفِعْلِ عُمَرَ في الثَّانِي كما رَوَاهُ ابن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَيُقْطَعُ بِمَاضٍ أَيْ حَادٍّ قال في الْأَصْلِ وَلْيَكُنْ الْمَقْطُوعُ جَالِسًا وَيُضْبَطُ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ وَيُحْسَمُ عَقِيبَهُ أَيْ الْقَطْعِ بِأَنْ يُغْمَسَ مَحَلُّهُ بِدُهْنٍ من زَيْتٍ أو غَيْرِهِ مَغْلِيٍّ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قال وَأَمَّا الْبَدْوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وقال في قَاطِعِ الطَّرِيقِ وإذا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا انْتَهَى فَدَلَّ على اعْتِبَارِ عَادَةِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَيَفْعَلُ الْمَقْطُوعُ ذلك اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا

وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهِ عَقِبَ الْقَطْعِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في سَارِقٍ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّ فيه مَزِيدَ أَلَمٍ وَالْمُدَاوَاةُ بِمِثْلِ هذا لَا تَجِبُ بِحَالٍ نعم إنْ أَدَّى تَرْكُهُ إلَى الْهَلَاكِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ من الْمَقْطُوعِ بِجُنُونٍ أو نَحْوِهِ لم يَجُزْ تَرْكُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِمَصْلَحَتِهِ أَيْ السَّارِقِ لِأَنَّهُ حَقٌّ له لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه دَفْعُ الْهَلَاكِ عنه بِنَزْفِ الدَّمِ فَلَا يُفْعَلُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمُؤْنَتُهُ عليه كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فقال الْمَعْرُوفُ في الطَّرِيقَيْنِ أنها في بَيْتِ الْمَالِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَحَلُّهُ إذَا لم يُنَصِّبْ الْإِمَامُ من يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقُهُ من الْمَصَالِحِ وَإِلَّا فَلَا مُؤْنَةَ على الْمَقْطُوعِ وَيُعَلَّقُ الْعُضْوُ الْمَقْطُوعُ في عُنُقِهِ سَاعَةً نَدْبًا لِلزَّجْرِ وَالتَّنْكِيلِ وقد أَمَرَ بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَرْعٌ لو كان له كَفَّانِ على مِعْصَمِهِ قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْهُمَا إنْ تَمَيَّزَتْ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَإِلَّا فَيُقْطَعَانِ وما ذُكِرَ فِيمَا إذَا تَمَيَّزَتْ هو ما اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عن الْأَصْحَابِ قَطْعَهُمَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الزَّائِدَةَ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وما اخْتَارَهُ الْإِمَامُ هو الرَّاجِحُ فَلَوْ عَادَ وَسَرَقَ ثَانِيًا وقد صَارَتْ الزَّائِدَةُ أَصْلِيَّةً بِأَنْ صَارَتْ بَاطِشَةً أو كَانَتَا أَيْ الْكَفَّانِ أَصْلِيَّتَيْنِ وَقُطِعَتْ إحْدَاهُمَا في سَرِقَةٍ قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَلَا يُقْطَعَانِ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ إذْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ يَدٍ وَيُقْطَعُ رِجْلُ من سَقَطَتْ كَفُّهُ قبل السَّرِقَةِ بِآفَةٍ أو قَوَدٍ أو جِنَايَةٍ كما لو قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ أُخْرَى لَا رِجْلُ من سَقَطَتْ كَفُّهُ بَعْدَهَا بَلْ يَسْقُطُ قَطْعُهَا لِأَنَّ الْقَطْعَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وقد فَاتَتْ قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَذَا لو شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَخِيفَ من قَطْعِهَا تَلَفُ النَّفْسِ وَكُلٌّ من الْكَفِّ وَالرِّجْلِ صَادِقٌ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ كَيَدٍ شَلَّاءَ قبل السَّرِقَةِ خِيفَ من قَطْعِهَا أَنْ لَا يَكُفَّ الدَّمُ أَيْ يَنْقَطِعَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ لَكِنْ في مَسْأَلَةِ الشَّلَّاءِ تُقْطَعُ رِجْلُهُ كما لو سَقَطَتْ يَدُهُ قبل السَّرِقَةِ وَقَاطِعُ يَمِينِ السَّارِقِ بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ لَا يَضْمَنُ بِسَبَبِهَا شيئا وَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْقَطْعِ وما تَوَلَّدَ من قَطْعِهَا تَوَلَّدَ من مُسْتَحَقٍّ بَلْ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ على الْإِمَامِ فَإِنْ أَخْرَجَ السَّارِقُ لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا سُئِلَ الْجَلَّادُ فَإِنْ قال ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أو أنها تُجْزِئُ عنها وَحَلَفَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَأَجْزَأَتْهُ عن قَطْعِ الْيَمِينِ أو قال عَلِمْتهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إنْ لم يَقْصِدْ الْمُخْرِجُ بَدَلَهَا عن الْيَمِينِ أو إبَاحَتَهَا وَإِلَّا فَلَا كما مَرَّ في الْجِنَايَاتِ وفي نُسْخَةٍ وَإِبَاحَتَهَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أو ولم تُجْزِهِ أَيْ الْيَسَارُ عن الْيَمِينِ وما ذَكَرَهُ من أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت