فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 2058

وَيُنَحَّى الْمُشْكِلُ لِلذَّكَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى على ذَكَرٍ وَإِنَّمَا لم يُنَحَّ الصَّبِيُّ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ قد يَقِفُ معه في الصَّفِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى من اقْتِصَارِ أَصْلِهِ على تَنْحِيَةِ الْمَرْأَةِ لِلذَّكَرِ وَمَنْ لم يَرْضَ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ صلى على مَيِّتِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَصْلٌ وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ النِّيَّةُ كَغَيْرِهَا وَلِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالتَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالتَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ كما في غَيْرِهَا وَوُجُوبُ التَّعَرُّضِ لها يُؤْخَذُ من قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ من غَيْرِ ذِكْرِ الْكِفَايَةِ أَجْزَأَ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَكْفِي قَصْدُ من صلى عليه الْإِمَامُ فَالْعِبْرَةُ بِنَوْعِ تَمْيِيزٍ فَلَوْ صلى على جَمَاعَةٍ كَفَى قَصْدُهُمْ وَإِنْ لم يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قال الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صلى على بَعْضِهِمْ ولم يُعَيِّنْهُ ثُمَّ صلى على الْبَاقِي كَذَلِكَ لم تَصِحَّ قال وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشْرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ على الْجَمِيعِ لِأَنَّ فِيهِمْ من لم يُصَلِّ عليه وهو غَيْرُ مُعَيِّنٍ قال وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشْرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ كَأَنْ صلى على زَيْدٍ أو على الْكَبِيرِ أو الذَّكَرِ من أَوْلَادِهِ فَبَانَ عَمْرًا أو الصَّغِيرَ أو الْأُنْثَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لم تَصِحَّ إلَّا مع الْإِشَارَةِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ

وَصَرَّحَ في الرَّوْضَةِ هُنَا بهذا الْمُسْتَثْنَى وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ على جِنَازَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ في الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حتى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصَلِّ على الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لم يَنْوِهَا أَوَّلًا ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيَجِبُ على الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أو الِائْتِمَامِ أو الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ كما مَرَّ في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ الثَّانِي الْقِيَام فيها وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ عنه كما في غَيْرِهَا الثَّالِثُ التَّكْبِيرَاتُ الْأَرْبَعُ منها تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعَدَّ الْغَزَالِيُّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ رُكْنًا وَلَا خِلَافَ في الْمَعْنَى فَلَوْ كَبَّرَ هو أَيْ الْمَأْمُومُ أو إمَامُهُ خَمْسًا وَلَوْ عَمْدًا لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ منهم الرُّويَانِيُّ أَنَّ الزَّائِدَ على الْخَمْسِ لَا يُبْطِلُ أَيْضًا وهو كَذَلِكَ لَكِنَّ الْأَرْبَعَ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عليها من النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةٍ الْمَقَامِ في الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا لِتَأَكُّدِهَا نعم لو زَادَ على الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

ولو زَادَ الْإِمَامُ عليها وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ لم يُتَابِعْهُ الْمَأْمُومُ أَيْ لَا تُسَنُّ له مُتَابَعَتُهُ في الزَّائِدِ لِعَدَمِ سُنَّةٍ لِلْإِمَامِ وَعَلَى هذا التَّفْسِيرِ جَرَى السُّبْكِيُّ وقال الْإِسْنَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هو في الْوُجُوبِ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ في الِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الصَّوَابُ أَنَّهُ في الْجَوَازِ مَمْنُوعٌ وَلَهُ انْتِظَارُهُ لِيُسَلِّمَ معه بَلْ هو الْأَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ في الْحَالِ وَلَا سُجُودَ لِسَهْوِهَا أَيْ لِلسَّهْوِ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلسُّجُودِ فيها الرَّابِعُ السَّلَامُ بَعْدَهَا أَيْ التَّكْبِيرَاتِ كَغَيْرِهَا في جَمِيعِ ما مَرَّ في صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ النَّسَائِيّ الْآتِي وَقَوْلُهُ بَعْدَهَا كَغَيْرِهَا من زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي مُغْنٍ عن الْأَوَّلِ الْخَامِسُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بها في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وقال لِتَعْلَمُوا أنها سُنَّةٌ وفي رِوَايَةٍ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَجَهَرَ بها وقال إنَّمَا جَهَرْت لِتَعْلَمُوا أنها سُنَّةٌ وَلِعُمُومِ خَبَرِ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ عن أبي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ قال السُّنَّةُ في صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ في التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ عن حِكَايَةِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ له عن النَّصِّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا الْمَنْعَ عن الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ في الْمِنْهَاجُ وَالْمَجْمُوعِ ولم يَخُصَّ الثَّانِيَةَ فقال قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى وَعَلَيْهِ مع ما قَالُوهُ من تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ في الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ في الثَّالِثَةِ يَلْزَمُ خُلُوُّ الْأُولَى عن ذِكْرٍ وَالْجَمْعُ بين رُكْنَيْنِ في تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ تَعَيُّنُ الْفَاتِحَةِ في الْأُولَى وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت