الثَّانِيَةِ ما في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ في الْمَنْسِيِّ فيه وَتَزِيدَ على الْحَاصِلِ قَدْرَ الْمَنْسِيِّ ثُمَّ تَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ في نَفْسِهِ وَتُسْقِطَ الْحَاصِلَ من الْجُمْلَةِ فَالْبَاقِي عَدَدُ الصَّلَوَاتِ فَفِي الْمِثَالِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ في خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشَرَةٌ تَزِيدُ عليه اثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا وَتُسْقِطُ الْحَاصِلَ وهو أَرْبَعَةٌ من الْجُمْلَةِ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ الثَّالِثَةُ ما في الْأَصْلِ أَنْ تَزِيدَ في عَدَدِ الْمَنْسِيِّ فيه ما لَا يَنْقُصُ عَمَّا يَبْقَى من الْمَنْسِيِّ فيه بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوع صَحِيحًا عليه فَفِي الْمِثَال الْمَنْسِيِّ اثْنَانِ يُزَادُ على الْمَنْسِيِّ فيه ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ عَدَدٍ يُوجَدُ فيه الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَالْمَجْمُوعُ وهو ثَمَانِيَةٌ يَنْقَسِمُ على الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا وَعَلَى الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتْرُكَ في كل مَرَّةٍ ما بَدَأَ بِهِ في الْمَرَّةِ قَبْلَهَا كما عُرِفَ فَائِدَةٌ لو تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةُ بَعْدَ ذلك لم تَجِبْ إعَادَتُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَرَجَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ من احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا تَخْرِيجُهُ على ما لو ظَنَّ حَدَثًا فَتَوَضَّأَ له ثُمَّ تَيَقَّنَهُ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابن الصَّلَاحِ فَعَلَى هذا وهو أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ لو شَكَّ هل تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مَثَلًا أو صَلَاةً من الْخَمْسِ صلى الْخَمْسَ وَطَافَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِمَا مَرَّ وَلَوْ صلى بِتَيَمُّمٍ فَرْضَا وَأَعَادَهُ بِهِ اسْتِحْبَابًا كَأَنْ صَلَّاهُ بِهِ مُنْفَرِدًا وَأَعَادَهُ بِهِ مع جَمَاعَةٍ لَا وُجُوبًا بِأَنْ صَلَّاهُ بِهِ على وَجْهٍ تَجِبُ معه إعَادَتُهُ كَمَرْبُوطٍ على خَشَبَةٍ وَأَرَادَ إعَادَتَهُ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بين فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ وهو جَائِزٌ بِخِلَافِ ما إذَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِنَاءً على أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ أو كِلَاهُمَا وَهَذَا تَبِعَ فيه الرَّافِعِيُّ وقال في الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي إذَا قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَرْضٌ أَيْ وهو الْأَصَحُّ أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بين فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ وَاخْتَارَهُ في الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ في التَّحْقِيقِ فقال وَإِنْ صلى فَرِيضَةً بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ أَعَادَهَا جَمَاعَةً بِهِ أو صَلَّاهَا على وَجْهٍ تَجِبُ إعَادَتُهَا فَأَعَادَهَا بِهِ جَازَ على الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا جَازَ جَمْعُهُمَا بِالتَّيَمُّمِ لِلْأُولَى مع وُقُوعِهَا نَفْلًا لِأَنَّهَا وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَالْإِتْيَانُ بها فَرْضٌ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ مع أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ قُلْت هذا كَالْمَنْسِيَّةِ من خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كانت فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ فَصْلٌ في بَيَانِ وَقْتِ التَّيَمُّم وَالتَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ نَافِلَةً قبل وَقْتِهَا بَاطِلٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَفِيهِ أَيْ التَّيَمُّمِ في الْوَقْتِ قبل الِاجْتِهَادِ في الْقِبْلَةِ خِلَافٌ حَكَاهُ في الرَّوْضَةِ عن الرُّويَانِيِّ وَشَبَّهَهُ بِمَا لو تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الصِّحَّةِ كما قَدَّمْته في الْبَابِ السَّابِقِ لَكِنْ قد يُقَالُ قِيَاسُ ما جَزَمُوا بِهِ من الصِّحَّةِ في نَظِيرِ ذلك من طُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ الصِّحَّةُ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ أَقْوَى من طُهْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ في حَدِّ ذَاتِهِ بِخِلَافِ التُّرَابِ هذا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَصِحَّتِهِ قبل السِّتْرِ وَيُفَارِقُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِأَنَّهُ أَخَفُّ منها وَلِهَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ من صلى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالتَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ اتِّحَادَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ في التَّرْجِيحِ وَتَيَمَّمَ لِجَمْعِ الْعَصْرِ أَيْ لِلْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا مع الظُّهْرِ تَقْدِيمًا عَقِيبَ الظُّهْرِ في وَقْتِهَا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ فَإِنْ دخل وَقْتُ الْعَصْرِ قبل أَنْ يُصَلِّيَهَا بَطَلَ التَّيَمُّمُ لِوُقُوعِهِ قبل وَقْتِهَا وَزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ ما لو تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ قبل وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهَا تُبَاحُ بِهِ وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ اسْتَبَاحَ ما نَوَى فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لم يَسْتَبِحْ ما نَوَى بِالصِّفَةِ التي نَوَى فلم يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ في الْفَائِتَةِ تَيَمَّمَ لها بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَلَا جَمْعَ لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو لم يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ لَكِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ لِطُولِ الْفَصْلِ لم يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ حتى يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَنَافِلَةً وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَأْبَاهُ هذا وَلَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لم يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي بَقَاءَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حتى لو صلى بِهِ ما ذَكَرَ صَحَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الصَّوَابُ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا صَحَّ تَبَعًا على خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ ذلك يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ غير ما نَوَاهُ دُونَ ما نَوَاهُ وَيَدْخُلُ وَقْتُ فَائِتَةٍ بِتَذَكُّرِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عنها فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لها ثُمَّ صلى بِهِ حَاضِرَةً أو عَكْسُهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ قد صَحَّ لِمَا قَصَدَهُ فَصَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ غَيْرَهُ كما لو تَيَمَّمَ لِإِحْدَى فَائِتَتَيْنِ جَازَ له أَنْ يُصَلِّيَ الْأُخْرَى دُونَ التي تَيَمَّمَ لها وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ في أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَلَّاهَا بِهِ في آخِرِهِ أو بَعْدَهُ جَازَ وَأَوْقَاتُ الرَّوَاتِبِ