وَسَائِرُ الْمُؤَقَّتَاتِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ مَعْرُوفَةٌ في مَحَالِّهَا وَمِنْ الْمُؤَقَّتَاتِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْجِنَازَةِ وقد بَيَّنَ وَقْتَهُمَا بِقَوْلِهِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لها بِالصَّحْرَاءِ أو نَحْوِهَا إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا جَمَاعَةً إذْ لو أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى صَحَّ التَّيَمُّمُ وَإِنْ لم يَجْتَمِعُوا ووقت صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ أو التَّيَمُّمِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ لم يُكَفَّنْ وَهَذَا شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حتى يُيَمِّمْ غَيْرَهُ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِغَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَذَاتِ السَّبَبِ غَيْرِ الْمُتَأَخِّرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هذا فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ في وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ في وَقْتِهَا فَلَوْ تَيَمَّمَ فيه لِيُصَلِّيَ مُطْلَقًا أو في غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ في غَيْرِ وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَ فيه لَا يَصِحُّ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ على غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ كَالْأَصْلِ كَفَى وَإِنْ كَانُوا قد يَقُولُونَ الصَّلَاةُ إمَّا ذَاتُ وَقْتٍ أو ذَاتُ سَبَبٍ أو مُطْلَقَةٌ وَلَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لِنَافِلَةٍ وَإِنْ لم يَكُنْ لها سَبَبٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ قَطْعًا وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ أو أَخَذَ التُّرَابَ قبل الْوَقْتِ أو شَاكًّا فيه لم يُجْزِهِ وَإِنْ صَادَفَهُ في الشَّكِّ لِانْتِفَاءِ مَعْرِفَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ في نَفْسِهَا بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَمَسْحُ الْخُفِّ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ لِلْجَوَازِ مع الْقُدْرَةِ على غُسْلِ الرِّجْلِ فَلَا يَضِيقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فإنه ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِهَا كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ولم تُبِحْ قبل الْوَقْتِ الْحُكْمَ الثَّالِثُ الْقَضَاءُ وَلَا قَضَاءَ على الْمُصَلِّي مع الْعُذْرِ الْعَامِّ وَإِنْ لم يَدُمْ لِلْحَرَجِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِالْحَيْضِ وَذَلِكَ كَالتَّيَمُّمِ أَيْ كَالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ في الْكَرَوَانِ كان قَصِيرًا أو وَجَدَ الْمَاءَ في الْوَقْتِ لِعُمُومِ فَقْدِهِ في السَّفَرِ وَلِمَا رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا في سَفَرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ في الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا بِالْوُضُوءِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَ ذلك لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال لِلَّذِي أَعَادَ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَلِلْآخَرِ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك لَا في سَفَرِ مَعْصِيَةٍ كَعَبْدٍ آبِقٍ وَامْرَأَةٍ نَاشِزَةٍ فإنه يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ بِخِلَافِ ما لو عَصَى في سَفَرٍ لم يَعْصِ بِهِ كَأَنْ زِنَا أو سَرَقَ فيه لَا قَضَاءَ عليه لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْرُ ما بِهِ الْمَعْصِيَةُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَالْمُتَيَمِّمَ لِمَرَضٍ أو عَطَشٍ أو نَحْوِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَادِرٌ على التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ وَنَقَلَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فيه وَكَصَلَاةِ الْمَرِيضِ بِالتَّيَمُّمِ أو قَاعِدًا أو مُضْطَجِعًا أو مُسْتَلْقِيًا أو صَلَاةِ الْخَائِفِ بِالْإِيمَاءِ وَالْمُرَادُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ فَمِنْهُ ما يَدُومُ غَالِبًا كَالِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ واستمرار الرِّيحِ أو غَيْرِهِ من سَائِرِ ما يُوجِبُ الْحَدَثَ فَكَالْعَامِّ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ لِلْحَرَجِ وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا إذْ الْعِبْرَةُ بِالْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ مع ذلك بَدَلٌ أَمْ لَا وَمِنْهُ ما لَا يَدُومُ غَالِبًا وَلَا بَدَلَ معه فَهَذَا قد يَجِبُ معه الْقَضَاءُ وَإِنْ دَامَ لِنُدْرَتِهِ مع فَوَاتِ الْبَدَلِ وَعَدَمِ غَلَبَةِ الدَّوَامِ كَمَنْ لم يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَصَلَّى فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا فيها لَكِنَّ مَحَلَّهُ في التُّرَابِ إذَا رَآهُ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فيه عن الْقَضَاءِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عنه ولم أَرَهُ فيه وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ بِلَا رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وهو الْأَصَحُّ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَبْطُلُ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ ما لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَمَحِلُّ شُرُوعِ قَضَائِهَا إذَا قَدَرَ على الْمَاءِ أو على التُّرَابِ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فيه عن الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فيه جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَفَتَاوِيهِ وَمَجْمُوعِهِ وَنَقَلَهُ فيه عن الْأَصْحَابِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ له في نُكَتِهِ مِمَّا يُخَالِفُ ذلك