فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 2058

كَمَنْ الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْأَصْلِ وَمَنْ على بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ من غَسْلِهَا شيئا مِمَّا مَرَّ في مُبِيحَاتِ التَّيَمُّمِ أو حُبِسَ عليها فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَيُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا حُبِسَ على نَجَاسَةٍ بِحَيْثُ لو سَجَدَ لَسَجَدَ عليها وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْحَنِيَ له بِحَيْثُ لو زَادَ أَصَابَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ على الْأَرْضِ وَإِنْ كان الْقَضَاءُ لَازِمًا على التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَوَّلُ هو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ في بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ بَدَلُ السُّجُودِ وَلَيْسَ لِطَهَارَةِ النَّجَاسَةِ بَدَلٌ وَلِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ آكَدُ من اسْتِيفَاءِ السُّجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مع الْإِيمَاءِ بِخِلَافِهِ مع النَّجَاسَةِ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ من لم يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ على بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ من غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمَا يُصَلُّونَ وُجُوبًا الْفَرِيضَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عن السُّتْرَةِ فَقَطْ أَيْ لَا النَّافِلَةَ فَلَا يُصَلُّونَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ في أنها تُؤَدَّى مع مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَجَرَى عليه الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ في فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ في بَابِهَا عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ وَعَطَفَ على كَمَنْ لم يَجِدْ قَوْلَهُ وَكَالْغَرِيقِ وَالْمَصْلُوبِ حَيْثُ يُصَلِّيَانِ وَيُومِئَانِ وُجُوبًا وَكَالْمَرِيضِ إذَا لم يَجِدْ من يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وقد لَا يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَالْمُصَلِّي عُرْيَانَا لِفَقْدِ السُّتْرَةِ حِسًّا أو شَرْعًا بِأَنْ لم يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا أو وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لو فَرَشَهُ على النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانَا وَإِنْ لم يَعْتَدْ الْعُرْيَ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ نَادِرٌ أو عَامٌّ يَدُومُ سَوَاءٌ أَكَانَ في حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ السُّتْرَةَ في مَظِنَّةِ الضِّنَةِ بها وَلَوْ في الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ

وَيُتِمُّ الْعَارِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَا يُومِئُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ أو نَادِرٌ يَدُومُ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ من قِسْمِ النَّادِرِ الذي لَا يَدُومُ أَخْذًا من تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ لَا يَدُومُ مع اسْتِشْكَالِهِ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فيه بِأَنَّ مَسَاقَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لم يَعْجِزْ عن السُّتْرَةِ كَالِاحْتِرَازِ عن الْكَوْنِ في الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَبِأَنَّ الطَّبْعَ في الثَّانِي لَا يَنْقَادُ لِكَوْنِ الْعُرْيِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ أو معه أَيْ النَّادِرِ الذي لَا يَدُومُ بَدَلٌ وَهَذَا أَيْضًا قد يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ وَلَوْ في سَفَرٍ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَإِنْ لم يَنْدُرْ فَالْعَجْزُ عَمَّا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ وَيَتَدَفَّأُ بِهِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَمْرَو بن الْعَاصِ بِالْقَضَاءِ في خَبَرِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ على التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ كان عَالِمًا بِهِ أو أَنَّهُ كان قد قَضَى وكتيمم الْمُقِيم لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ فَقْدَهُ في الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ في السَّفَرِ وَهَذَا جَرَى على الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ في الْقَضَاءِ بِنُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ وفي عَدَمِهِ بِغَلَبَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ كما بَيَّنَ ذلك بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَيْ الْمُتَيَمِّمُ في مَفَازَةٍ فَكَالْمُسَافِرِ في أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عليه وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ أو تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ لِعَدَمِ الْمَاءِ في مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فيه عَدَمُهُ كَقَرْيَةٍ في طَرِيقِهِ فَكَالْحَاضِرِ في أَنَّهُ يَقْضِي وقد لَا يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَمَنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ على طُهْرٍ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لِعَدَمِ أَمْرِ الْمَشْجُوجِ بِهِ في خَبَرِهِ السَّابِقِ إلَّا إذَا وَضَعَهَا عليه في أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فإنه يُعِيدُ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمَبْدُولِ جميعا وَمَنْ أَيْ وَكَمَنْ تَيَمَّمَ لِجِرَاحَةٍ وَلَيْسَ بها دَمٌ كَثِيرٌ وَكُلٌّ من الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ مَذْكُورٌ في بَابِهِ وَفَرْضُ من وَجَبَتْ عليه الْإِعَادَةُ هو الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا الْمُسْقِطَةُ له مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ في الْمَغْسُولِ معه فإنه مُسْتَحَبٌّ كما جَزَمَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت