كَمَنْ الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْأَصْلِ وَمَنْ على بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ من غَسْلِهَا شيئا مِمَّا مَرَّ في مُبِيحَاتِ التَّيَمُّمِ أو حُبِسَ عليها فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَيُصَلِّي وُجُوبًا إيمَاءً بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا حُبِسَ على نَجَاسَةٍ بِحَيْثُ لو سَجَدَ لَسَجَدَ عليها وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْحَنِيَ له بِحَيْثُ لو زَادَ أَصَابَهَا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ على الْأَرْضِ وَإِنْ كان الْقَضَاءُ لَازِمًا على التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُهُ وَالْأَوَّلُ هو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ في بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ بَدَلُ السُّجُودِ وَلَيْسَ لِطَهَارَةِ النَّجَاسَةِ بَدَلٌ وَلِأَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ آكَدُ من اسْتِيفَاءِ السُّجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مع الْإِيمَاءِ بِخِلَافِهِ مع النَّجَاسَةِ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ وَهُمْ من لم يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَنْ على بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَخَافُ من غَسْلِهَا وَمَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمَا يُصَلُّونَ وُجُوبًا الْفَرِيضَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْعَاجِزِ عن السُّتْرَةِ فَقَطْ أَيْ لَا النَّافِلَةَ فَلَا يُصَلُّونَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ في أنها تُؤَدَّى مع مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَجَرَى عليه الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ في فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَقَلَهُ في بَابِهَا عن مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ وَعَطَفَ على كَمَنْ لم يَجِدْ قَوْلَهُ وَكَالْغَرِيقِ وَالْمَصْلُوبِ حَيْثُ يُصَلِّيَانِ وَيُومِئَانِ وُجُوبًا وَكَالْمَرِيضِ إذَا لم يَجِدْ من يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وقد لَا يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَالْمُصَلِّي عُرْيَانَا لِفَقْدِ السُّتْرَةِ حِسًّا أو شَرْعًا بِأَنْ لم يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا أو وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لو فَرَشَهُ على النَّجِسِ بَقِيَ عُرْيَانَا وَإِنْ لم يَعْتَدْ الْعُرْيَ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ فَاخْتِلَالُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ نَادِرٌ أو عَامٌّ يَدُومُ سَوَاءٌ أَكَانَ في حَضَرٍ أَمْ سَفَرٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ السُّتْرَةَ في مَظِنَّةِ الضِّنَةِ بها وَلَوْ في الْحَضَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ
وَيُتِمُّ الْعَارِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَا يُومِئُ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ أو نَادِرٌ يَدُومُ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ من قِسْمِ النَّادِرِ الذي لَا يَدُومُ أَخْذًا من تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ لَا يَدُومُ مع اسْتِشْكَالِهِ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فيه بِأَنَّ مَسَاقَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لم يَعْجِزْ عن السُّتْرَةِ كَالِاحْتِرَازِ عن الْكَوْنِ في الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ وَبِأَنَّ الطَّبْعَ في الثَّانِي لَا يَنْقَادُ لِكَوْنِ الْعُرْيِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ أو معه أَيْ النَّادِرِ الذي لَا يَدُومُ بَدَلٌ وَهَذَا أَيْضًا قد يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَالتَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ وَلَوْ في سَفَرٍ لِأَنَّ الْبَرْدَ وَإِنْ لم يَنْدُرْ فَالْعَجْزُ عَمَّا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ وَيَتَدَفَّأُ بِهِ نَادِرٌ لَا يَدُومُ وَأَمَّا عَدَمُ أَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَمْرَو بن الْعَاصِ بِالْقَضَاءِ في خَبَرِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ على التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ كان عَالِمًا بِهِ أو أَنَّهُ كان قد قَضَى وكتيمم الْمُقِيم لِفَقْدِ الْمَاءِ لِأَنَّ فَقْدَهُ في الْإِقَامَةِ نَادِرٌ بِخِلَافِهِ في السَّفَرِ وَهَذَا جَرَى على الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ في الْقَضَاءِ بِنُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالْإِقَامَةِ وفي عَدَمِهِ بِغَلَبَةِ فَقْدِ الْمَاءِ لَا بِالسَّفَرِ كما بَيَّنَ ذلك بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ أَيْ الْمُتَيَمِّمُ في مَفَازَةٍ فَكَالْمُسَافِرِ في أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عليه وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ أو تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ لِعَدَمِ الْمَاءِ في مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فيه عَدَمُهُ كَقَرْيَةٍ في طَرِيقِهِ فَكَالْحَاضِرِ في أَنَّهُ يَقْضِي وقد لَا يَجِبُ معه الْقَضَاءُ كَمَنْ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ على طُهْرٍ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لِعَدَمِ أَمْرِ الْمَشْجُوجِ بِهِ في خَبَرِهِ السَّابِقِ إلَّا إذَا وَضَعَهَا عليه في أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فإنه يُعِيدُ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمَبْدُولِ جميعا وَمَنْ أَيْ وَكَمَنْ تَيَمَّمَ لِجِرَاحَةٍ وَلَيْسَ بها دَمٌ كَثِيرٌ وَكُلٌّ من الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ مَذْكُورٌ في بَابِهِ وَفَرْضُ من وَجَبَتْ عليه الْإِعَادَةُ هو الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا الْمُسْقِطَةُ له مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ في الْمَغْسُولِ معه فإنه مُسْتَحَبٌّ كما جَزَمَ بِهِ