الْقَفَّالُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ في الْبَاقِي وَالتَّيَمُّمُ عنه غَيْرُ مَشْرُوعٍ صَارَ ذلك الْبَعْضُ كَالْمَفْقُودِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ تَيَمَّمَ لم يذكر في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلشُّرْبِ بَلْ قال خَابِيَةُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ منها لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لو لم يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وهو ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ على ذلك ولم يَقْضِ صَلَاتَهُ كما لو تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَصَلَّى بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَيَمَّمَ عن جَنَابَةٍ أو حَيْضٍ ثُمَّ أَحْدَثَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كما لو أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عليه ما يَحْرُمُ على الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عن الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حتى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ وَإِنْ مَنَعَ شَخْصٌ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ عَكَسَ التَّرْتِيبَ وُجُوبًا لِتَمَكُّنِهِ من بَعْضِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ له غَسْلُ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عن الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عليه لِأَنَّهُ في مَعْنَى من غُصِبَ مَاؤُهُ بِخِلَافِ ما لو أُكْرِهَ على الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فإنه يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ عن وُضُوئِهِ ثُمَّ يُبَدِّلُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كما لو تَيَمَّمَ لِحَيْلُولَةِ سَبُعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ مُنِعَ من الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ عَكْسٍ بِغَسْلِ وَجْهِهِ كان أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ هو أَحْسَنُ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِمَسْحِ الْخُفِّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ وَأَخْبَارُهُ كَثِيرَةٌ كَخَبَرِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ في صَحِيحَيْهِمَا عن أبي بَكْرَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ عن صَفْوَانَ أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كنا مُسَافِرِينَ أو سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا من جَنَابَةٍ لَكِنْ من غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ يَعْنِي أَرْخَصَ لنا في الْمَسْحِ على خِفَافِنَا مع هذه الثَّلَاثَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا ولم نُؤْمَرْ بِنَزْعِهَا إلَّا في حَالِ الْجَنَابَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا وَالْأَمْرُ فيه لِلْإِبَاحَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ كما مَرَّ في الْوُضُوءِ وَكَمَا سَيَأْتِي في الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ وَلِمَجِيئِهِ في النَّسَائِيّ بِلَفْظِ أَرْخَصَ لنا نعم الْمَسْحُ أَفْضَلُ إذَا تَرَكَهُ رَغْبَةً عن السُّنَّةِ أو شَكًّا في جَوَازِهِ أو خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أو عَرَفَةَ أو إنْقَاذَ أَسِيرٍ أو نَحْوَهَا بَلْ سَيَأْتِي في بَابِ الْجَمْعِ أَيْضًا كَرَاهَةَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ في الْأُولَى بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَسْحِ في خَوْفِ فَوَاتِ عَرَفَةَ أو نَحْوِهَا كما أَخَذَهُ الْإِسْنَوِيُّ من وُجُوبِهِ فِيمَا لو أَحْدَثَ وهو لَابِسُ الْخُفِّ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ كما قَدَّمْته في التَّيَمُّمِ وَمَسْحُ الْخُفِّ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ كما يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ وَالنَّظَرُ في شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّته وَحُكْمِهِ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا عن غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَرْفَعُ حَدَثَهُمَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ لُبْسُهُمَا على طَهَارَةٍ من الْحَدَثَيْنِ لِخَبَرِ أبي بَكْرَةَ السَّابِقِ