فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 2058

الْقَفَّالُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ في الْبَاقِي وَالتَّيَمُّمُ عنه غَيْرُ مَشْرُوعٍ صَارَ ذلك الْبَعْضُ كَالْمَفْقُودِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ تَيَمَّمَ لم يذكر في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِلشُّرْبِ بَلْ قال خَابِيَةُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ تَيَمَّمَ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ منها لِأَنَّهَا إنَّمَا تُوضَعُ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لو لم يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ كان الْحُكْمُ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وهو ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَبَّهَ على ذلك ولم يَقْضِ صَلَاتَهُ كما لو تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَصَلَّى بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَيَمَّمَ عن جَنَابَةٍ أو حَيْضٍ ثُمَّ أَحْدَثَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كما لو أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عليه ما يَحْرُمُ على الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عن الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حتى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ وَإِنْ مَنَعَ شَخْصٌ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ عَكَسَ التَّرْتِيبَ وُجُوبًا لِتَمَكُّنِهِ من بَعْضِ الْوُضُوءِ فَيَحْصُلُ له غَسْلُ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي لِعَجْزِهِ عن الْمَاءِ وَلَا إعَادَةَ عليه لِأَنَّهُ في مَعْنَى من غُصِبَ مَاؤُهُ بِخِلَافِ ما لو أُكْرِهَ على الصَّلَاةِ مُحْدِثًا فإنه يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ عن وُضُوئِهِ ثُمَّ يُبَدِّلُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كما لو تَيَمَّمَ لِحَيْلُولَةِ سَبُعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَ تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ مُنِعَ من الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ عَكْسٍ بِغَسْلِ وَجْهِهِ كان أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ هو أَحْسَنُ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِمَسْحِ الْخُفِّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ وَأَخْبَارُهُ كَثِيرَةٌ كَخَبَرِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ في صَحِيحَيْهِمَا عن أبي بَكْرَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ عن صَفْوَانَ أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا كنا مُسَافِرِينَ أو سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا من جَنَابَةٍ لَكِنْ من غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ يَعْنِي أَرْخَصَ لنا في الْمَسْحِ على خِفَافِنَا مع هذه الثَّلَاثَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا ولم نُؤْمَرْ بِنَزْعِهَا إلَّا في حَالِ الْجَنَابَةِ أَيْ وَنَحْوِهَا وَالْأَمْرُ فيه لِلْإِبَاحَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ كما مَرَّ في الْوُضُوءِ وَكَمَا سَيَأْتِي في الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ وَلِمَجِيئِهِ في النَّسَائِيّ بِلَفْظِ أَرْخَصَ لنا نعم الْمَسْحُ أَفْضَلُ إذَا تَرَكَهُ رَغْبَةً عن السُّنَّةِ أو شَكًّا في جَوَازِهِ أو خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أو عَرَفَةَ أو إنْقَاذَ أَسِيرٍ أو نَحْوَهَا بَلْ سَيَأْتِي في بَابِ الْجَمْعِ أَيْضًا كَرَاهَةَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ في الْأُولَى بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَسْحِ في خَوْفِ فَوَاتِ عَرَفَةَ أو نَحْوِهَا كما أَخَذَهُ الْإِسْنَوِيُّ من وُجُوبِهِ فِيمَا لو أَحْدَثَ وهو لَابِسُ الْخُفِّ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ كما قَدَّمْته في التَّيَمُّمِ وَمَسْحُ الْخُفِّ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ كما يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ وَالنَّظَرُ في شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّته وَحُكْمِهِ وقد أَخَذَ في بَيَانِهَا فقال يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا عن غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَرْفَعُ حَدَثَهُمَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ لُبْسُهُمَا على طَهَارَةٍ من الْحَدَثَيْنِ لِخَبَرِ أبي بَكْرَةَ السَّابِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت