فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2058

وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ قال الْمُغِيرَةُ سَكَبْت الْوُضُوءَ على رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فلما انْتَهَيْت إلَى رِجْلَيْهِ أَهْوَيْت لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فقال دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ من لُبْسِهِمَا على طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِحَيْثُ لَا يُقِرُّ قَدَمَهُ في قَدَمِ الْخُفِّ قبل غَسْلِ الْأُخْرَى لِأَنَّ ما كان شَرْطًا لِشَيْءٍ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عليه بِكَمَالِهِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِكَامِلَةِ ما لو غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ وما لو أَدْخَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَهُمَا فيه فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عليه كما سَيَأْتِي وقد يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فإن ما يَخْرُجُ بِهِ يَخْرُجُ بِمَا قَبْلَهُ كما نَبَّهَ عليه الرَّافِعِيُّ في كَلَامِ الْوَجِيزِ وَإِنْ قَرَّتْ قَدَمُهُ قَبْلَهُ أَيْ قبل غَسْلِ الْأُخْرَى وَنَزَعَهَا وَحْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ لُبْسِهِمَا جميعا وَأَعَادَهَا إلَى الْخُفِّ أَجْزَأَهُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَنْزِعْهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فيه أَيْ الْخُفِّ لم يَجُزْ وَإِنْ تَمَّ وُضُوءُهُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ إلَّا إذَا غَسَلَهُمَا فيه قبل قَرَارِهِمَا فإنه يُجْزِئُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَقَرِّ كما عَرَفَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ لِأَنَّهَا كَالِابْتِدَاءِ كما سَيَأْتِي في الْأَيْمَانِ قُلْنَا إنَّمَا تَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كان الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا ليس كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْحُكْمُ هُنَا إنَّمَا هو مَنُوطٌ بِالِابْتِدَاءِ كما يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ أبي بَكْرَةَ إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ وفي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ حَيْثُ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِإِدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ من الْأَيْمَان أَنْ يَحْلِفَ على أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وهو فيها فإنه لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الدُّخُولِ وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ مُتَطَهِّرًا وَقَبْلَ قَرَارِهِمَا في الْخُفِّ لم يَمْسَحْ عليه لِعَدَمِ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ وَلَوْ أَخْرَجَهُمَا بَعْدَ اللُّبْسِ من مَقَرِّهِمَا وَمَحِلُّ الْفَرْضِ مَسْتُورٌ وَالْخُفُّ مُعْتَدِلٌ لم يَضُرَّ وَفَارَقَتْ ما قَبْلَهَا بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى من الِابْتِدَاءِ كَالْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ دُونَ دَوَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ مُعْتَدِلٌ ما لو جَاوَزَ طُولُ الْخُفِّ الْعَادَةَ وَبَلَغَتْ رِجْلُهُ حَدًّا لو كان الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ منها فإنه يَبْطُلُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْعِمْرَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ أَحْدَثَ دَائِمُ الْحَدَثِ كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ غَيْرِ حَدَثِهِ جَازَ له الْمَسْحُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اللُّبْسِ وَالِاتِّفَاق بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الصَّلَاةَ بِطَهَارَتِهِ فَيَسْتَفِيدُ الْمَسْحَ أَيْضًا ثُمَّ إنْ أَحْدَثَ قبل أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا مَسَحَ لِفَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ وَإِنْ أَحْدَثَ وقد صلى بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا لم يَمْسَحْ إلَّا لِلنَّفْلِ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُرَتَّبٌ على طُهْرِهِ وهو لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ من ذلك فَلَوْ أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرِ الْكَامِلِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى ما زَادَ على فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ على حَدَثٍ حَقِيقَةً فإن طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ على الْمَذْهَبِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ معه إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فيه ما تَقَرَّرَ في غَيْرِ حَدَثِهِ وَكَذَا لَابِسُهُ مُتَلَبِّسًا بِوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ لِجِرَاحَةٍ أو نَحْوِهَا فإنه إنَّمَا يَمْسَحُ لِفَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ أو لِنَوَافِلَ على ما تَقَرَّرَ وَكَذَا لو لَبِسَهُ لِمَحْضِ التَّيَمُّمِ لِمَرَضٍ أو نَحْوِهِ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فإنه إنَّمَا يَمْسَحُ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ جَوَابٌ لِمَا يُقَالُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْمَسْحُ في التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِعُذْرِهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ وَأَحْدَثَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ كَدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا شُفِيَ وَإِنْ لم يَزُلْ فَلَا مَسْحَ لِأَنَّهُ يَمْحَضُ التَّيَمُّمَ كما كان يَمْحَضُهُ قبل اللُّبْسِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذلك يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا لم يَزُلْ عُذْرُهُ لَكِنَّهُ تَكَلَّفَ الْغُسْلَ وَأَرَادَ الْمَسْحَ غير أَنَّهُ يَبْقَى النَّظَرُ في أَنَّ هذا الْفِعْلَ جَائِزٌ أو لَا ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ أَمَّا لُبْسُهُ بِمَحْضِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا مَسْحَ فيه لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ وقد زَالَ بِزَوَالِهَا فَإِنْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أو الْمُتَيَمِّمُ لَا لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا مَسْحَ لِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ الْمُرَتَّبِ هو عليها الشَّرْطُ الثَّانِي صَلَاحِيَّتُهُ أَيْ الْخُفِّ لِلْمَسْحِ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ وهو الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ فَلَا يَكْفِي ما لَا يَسْتُرُهُ وَلَوْ من مَحَلِّ الْفَرْضِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ وهو الْغُسْلُ وَقَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إيضَاحٌ وَالْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا ما يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا عَدَمُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ مَشْقُوقًا وقال إنْ شُدَّ في أَزْرَارِهِ شَرَجُهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ عُرَاهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ من مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السِّتْرِ وَسُهُولَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت