فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 2058

الِارْتِفَاقِ بِهِ في الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ أَدَمٍ لَفَّهَا على قَدَمَيْهِ وَأَحْكَمَهَا بِالشَّدِّ فَإِنْ لم يَشُدَّ شَرَجَهُ لم يَكْفِ لِظُهُورِ مَحِلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وفي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ما يَدُلُّ على أَنَّ الشَّرَجَ هو الْأَزْرَارُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ هُنَا يَصْلُحُ له أَيْضًا وَكَالْمَشْقُوقِ الزَّرْيُونُ كما صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ ولو مُحَرَّمًا كَمَغْصُوبٍ ومتخذ من فِضَّةٍ أو ذَهَبٍ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ قال ابن الرِّفْعَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلِأَنَّ اللُّبْسَ مُسْتَوْفَى بِهِ ما شَرَعَ لِلَّابِسِ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لِلرُّخْصَةِ قال وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ الْقَصْرِ في سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إذَا الْمُجَوِّزُ له السَّفَرَ وما قَالَهُ قد يُقَالُ يُشْكِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ كما مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّ لِمَعْنًى قَائِمٍ بِالْآلَةِ بِخِلَافِهَا هُنَا لَا مَخْرَقًا يَصِفُ الْبَشَرَةَ بِأَنْ يَظْهَرَ منها شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ فَلَا يَكْفِي لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ كما أَفَادَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ سَاتِرًا مَحَلَّ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا لم يُلْحِقُوهُ بِالصَّحِيحِ كما في فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْمَسْحَ نِيطَ بِالسِّتْرِ ولم يَحْصُلْ بِالْمَخْرَقِ وَالْفِدْيَةِ بِالتِّرْفَةِ وهو حَاصِلٌ بِهِ وَلَا لَفَائِفَ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ عليها مع سُهُولَةِ نَزْعِهَا وَلُبْسِهَا ولا جِلْدًا لَفَّهُ على رِجْلِهِ وَشَدَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُفًّا وَلَا ما في مَعْنَاهُ ولا جَوْرَبُ صُوفِيَّةٍ وهو الذي يُلْبَسُ مع الْمُكَعَّبِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ كما ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَمَحَلُّ ذلك بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي إذَا لم يُمْكِنْ التَّرَدُّدُ فيها لِلْحَوَائِجِ الْآتِي بَيَانُهَا أو لم يَمْنَعْ نُفُوذَ الْمَاءِ وَهَذِهِ وَاللَّتَانِ قَبْلَهَا ذَكَرَهَا الْأَصْلُ ثُمَّ وهو الْأَنْسَبُ فَإِنْ تَخَرَّقَتْ ظِهَارَةُ الْخُفِّ أو بِطَانَتُهُ أو هُمَا ولم يَتَحَاذَيَا بِخَرْقَيْهِمَا وَالْبَاقِي في الثَّلَاثَةِ صَفِيقٌ أَيْ مَتِينٌ أَجْزَأَهُ وَإِنْ نَفَذَ الْمَاءُ منه إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لو صَبَّ عليه في الثَّالِثَةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ الْبَاقِي صَفِيقًا أو تَحَاذَى الْخَرْقَانِ في الثَّالِثَةِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَوْ تَخَرَّقَ وَتَحْتَهُ جَوْرَبٌ يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ لم يَكْفِ بِخِلَافِ الْبِطَانَةِ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْخُفِّ وَلِهَذَا تَتَبَّعَهُ في الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَأَقَرَّهُ وَبِأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فيه لَا فَرْسَخًا وَلَا مَرْحَلَةً بَلْ قَدْرُ ما يَحْتَاجُهُ الْمُسَافِرُ من ذلك لِلْحَوَائِجِ عِنْدَ الْحَطِّ وَالتِّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كان لَابِسُهُ مُقْعَدًا وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كما قَالَهُ ابن الْعِمَادِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ فيه لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَقُوَّتُهُ تُعْتَبَرُ بِأَنْ يُمْكِنَ التَّرَدُّدُ فيه لِذَلِكَ وبأن يَمْنَعَ نُفُوذَ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ إلَى الرِّجْلِ من غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ كان مَنْسُوجًا فَلَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فيه لِضِيقٍ أو سَعَةٍ أو ثِقَلٍ أو لِضَعْفٍ كَلَفَائِفَ وَجَوْرَبِ صُوفِيَّةٍ بِشَرْطٍ قَدَّمْته لم يَجُزْ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْغَالِبِ من الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ وَالْمُرَادُ من الْمَاءِ مَاءُ الْغُسْلِ لَا مَاءُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَبِتَقْدِيرِ نُفُوذِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا مَعًا لَا بِمَاءِ الْمَسْحِ فَقَطْ كما زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مع أَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ مَاءِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فيه بِخِلَافِ مَاءِ الْمَسْحِ وفي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ وَالْمَطَرُ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَإِنْ تَأَتَّى الْمَشْيُ في خُفٍّ حَدِيدٍ أو خَشَبٍ أو زُجَاجٍ أو نَحْوِهَا جَازَ كَسَائِرِ الْخِفَافِ وَبِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فيه وَفَائِدَةُ الْمَسْحِ وَإِنْ لم تَنْحَصِرْ فيها فَالْقَصْدُ الْأَصْلِيُّ منه الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا تَبَعٌ لها وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عن الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عن الْحَدَثِ ما لم تَزُلْ نَجَاسَتُهَا فَكَيْفَ يَمْسَحُ على الْبَدَلِ وهو نَجِسُ الْعَيْنِ فَإِنْ تَنَجَّسَ الْخُفُّ وَمَسَحَ جُزْءًا منه طَاهِرًا جَازَ وَاسْتَفَادَ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ قبل غُسْلِهِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في الْكَلَامِ على كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ في التَّبْصِرَةِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قال النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ كَصَاحِبَيْ الِاسْتِقْصَاءِ وَالذَّخَائِرِ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ كَالنَّجَسِ ثُمَّ قال في الْكَلَامِ على كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت