فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 2058

لو تَنَجَّسَ أَسْفَلَ الْخُفِّ بِمَعْفُوٍّ عنه لَا يَمْسَحُ على أَسْفَلِهِ لِأَنَّهُ لو مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْمَسْحُ على الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عنه وهو الذي اعْتَمَدَهُ كَشَيْخِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْقَايَاتِيِّ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عنه في الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ في الصَّلَاةِ التي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَيَكُونُ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عنه مُسْتَثْنًى هُنَا كما هو مُسْتَثْنًى ثَمَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَ التَّبْصِرَةِ ضَعِيفٌ أو مُؤَوَّلٌ وقد أَوَّلَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ آنِفًا بِأَنَّ كَلَامَهَا مُحْتَمَلٌ بَلْ ظَاهِرٌ فِيمَا لو طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ بَعْدَ الْمَسْحِ وما أَوَّلَ بِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهَا فَضْلًا عن ظُهُورِهِ فيه كما يُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَلَوْ رَأَى الْقَدَمَ من رَأْسِهِ أَيْ الْخُفِّ لِسَعَتِهِ لم يَضُرَّ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ

فَرْعٌ لو وَضَعَ الْخُفَّ على الْجَبِيرَةِ أو نَحْوِهَا لم يَجُزْ الْمَسْحُ عليه لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَأَشْبَهَ الْعِمَامَةَ أَمَّا الْجُرْمُوقُ وهو في الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فيه وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لم يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنْ لم يَصْلُحَا لِلْمَسْحِ مُفْرَدَيْنِ لم يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَا على وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِضَعْفِهِمَا وَإِنْ صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مَسَحَ عليه دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ كان الْأَسْفَلَ فَظَاهِرٌ أو الْأَعْلَى فَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ فَإِنْ صَلَحَ الْأَسْفَلُ فَقَطْ فَمَسَحَ الْأَعْلَى وَوَصَلَ الْبَلَلُ الْأَسْفَلَ بِقَصْدِ مَسْحِهِ أَجْزَأَهُ وَكَذَا لو قَصَدَهُمَا إلْغَاءٌ لِقَصْدِ الْأَعْلَى كما في اجْتِمَاعِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالْوُضُوءِ أو لم يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وقد وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ لَا إنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ لِقَصْدِهِ ما لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عليه وَإِنْ صَلُحَا جميعا لم يَجُزْ أَيْ الْمَسْحُ على الْجُرْمُوقِ لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ في الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ نعم إنْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَى الْأَسْفَلِ بِأَنْ وَصَلَ من مَحَلِّ الْفَرْضِ كان كما لو صَلَحَ الْأَسْفَلُ فَقَطْ فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ مَثَلًا فَمَسَحَ الْأَسْفَلَ جَازَ كَغَسْلِ الرِّجْلِ في الْخُفِّ فَإِنْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وهو على طَهَارَةٍ لَبِسَهُمَا مَسَحَ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا لِخُرُوجِ الْأَسْفَلِ عن صَلَاحِيَّته لِلْمَسْحِ أو وهو مُحْدِثٌ فَلَا مَسْحَ كَاللُّبْسِ على حَدَثٍ أو وهو على طَهَارَةِ الْمَسْحِ فَوَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ كما ذَكَرْنَا في التَّفْرِيعِ على الْقَدِيمِ أَشَارَ بِهِ إلَى ما قَدَّمَهُ من الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا لو لَبِسَ الْأَسْفَلَ بِطَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَسَحَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ فيه طَرِيقَانِ إلَى آخِرِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَسْحِ هُنَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ قال الْبَغَوِيّ وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ غَيْرُ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قال وَعِنْدِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأَعْلَى فَقَطْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ فَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَيَكْفِي أَدْنَى مَسْحٍ بِأَعْلَى الْخُفِّ من ظَاهِرِهِ لِتَعَرُّضِ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِهِ كما في مَسْحِ الرَّأْسِ في مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عن الْغُسْلِ لَا أَسْفَلَهُ وَعَقِبَهُ وهو مُؤَخِّرُ الْقَدَمِ وَحُرُوفُهُ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الرُّخْصَةِ الِاتِّبَاعُ ولم يَرِدْ الِاقْتِصَارُ على غَيْرِ الْأَعْلَى وَيَكْفِي الْمَسْحُ بِيَدٍ أو عُودٍ أو غَيْرِهِمَا أو وَضْعُ شَيْءٍ منها مُبْتَلًّا كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَكَذَا غَسْلُهُ وَتَعْرِيضُهُ لِلْمَطَرِ مَثَلًا حتى قَطَرَ عليه وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ خُطُوطًا لِمَا رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَسَحَ على خُفَّيْهِ خُطُوطًا من الْمَاءِ وَالْأَوْلَى في كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِهِ وَالْيُمْنَى على ظَهْرِ أَصَابِعِهِ وَيُمِرَّ الْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ من أَسْفَلَ وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ مُفَرِّجًا بين أَصَابِعِ يَدَيْهِ لِأَثَرٍ عن ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَلْيَقُ بِالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ خُطُوطًا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ بِلَا فَائِدَةٍ ويكره تَكْرِيرُ مَسْحِهِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلتَّعَيُّبِ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ كَالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَصْلٌ في حُكْمِ الْمِسْحِ وَيَسْتَبِيحُ الْمُقِيمُ بِمَسْحِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ما يَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ ويستبيح الْمُسَافِرُ بِهِ ذلك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا إنْ طَالَ السَّفَرُ وَأُبِيحَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت