بها سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ أَمْ لَا فَلَوْ أَحْدَثَ في أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أو النَّوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي منه من اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أو الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَعَلَى قِيَاسِ ذلك يُقَالُ في مُدَّةِ الْمُقِيمِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أو بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذْ غَايَتُهُ في الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةَ أَيْ مُدَّةَ الْمَسْحِ من حِينِ يُحْدِثُ أَيْ يَنْتَهِي حَدَثُهُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ يَدْخُلُ بِهِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ منه إذْ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ غَيْرُ الزَّمَنِ الذي يَجُوزُ فِعْلُهَا فيه كَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَايَةُ ما يُصَلِّي الْمُقِيمُ من الصَّلَوَاتِ الْمُؤَدَّاةِ سِتٌّ إنْ لم يَجْمَعْ بِأَنْ يُحْدِثَ بَعْدَ ما مَضَى من وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا ما يَسَعُهَا وقد بَقِيَ مِثْلُهُ أو قَرِيبٌ منه فَيَمْسَحُ وَيُصَلِّيهَا وَمِنْ الْغَدِ يُصَلِّيهَا قبل وَقْتِ الْحَدَثِ وَإِلَّا فَسَبْعٌ وَغَايَةُ ما يُصَلِّي الْمُسَافِرُ من ذلك سِتَّ عَشَرَةَ إنْ لم يَجْمَعْ وَإِلَّا فَسَبْعَ عَشْرَةَ وَأَمَّا الْمَقْضِيَّاتُ فَلَا يَنْحَصِرُ وَأَفْهَمْ كَلَامُهُ أَنَّهُ لو تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ في الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كان ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ من حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ في شَرْحِ الْفُرُوعِ فَرْعٌ من ابْتَدَأَ بِالْمَسْحِ في السَّفَرِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ سَوَاءٌ أَلْبَسَ في الْحَضَرِ وَأَحْدَثَ فيه أَمْ لَا وَسَوَاءٌ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أو قَبْلَهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ في الْمَسْحِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ فَلَا يَضُرُّ اللُّبْسُ وَالْحَدَثُ في الْحَضَرِ وَلَا خُرُوجُ الْوَقْتِ فيه وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هو بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الذي بِهِ الرُّخْصَةُ كما لو أَخَّرَ الصَّلَاةَ عن وَقْتِهَا حَضَرًا له أَنْ يَقْضِيَهَا بِالتَّيَمُّمِ سَفَرًا فَإِنْ مَسَحَ في حَضَرٍ ثُمَّ سَافَرَ أو عَكَسَ أَيْ مَسَحَ في سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ على مُدَّتِهِ في الْأَوَّلِ وَكَذَا في الثَّانِي إنْ أَقَامَ قبل مُضِيِّهَا فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لم يَمْسَحْ وَيُجْزِئُهُ ما مَضَى وَإِنْ زَادَ على مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَكَذَا يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ لو مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ في الْحَضَرِ وَالْآخَرَ في السَّفَرِ لِمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ اعْتِبَارًا بِتَمَامِ الْمَسْحِ وَلَوْ شَكَّ الْمَاسِحُ في حَضَرٍ أو سَفَرٍ هل انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أو لَا أو شَكَّ الْمُسَافِرُ هل ابْتَدَأَ الْمَسْحَ في السَّفَرِ أو في الْحَضَرِ أَخَذَ بِمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِنْ شَكَّ من مَسَحَ بَعْدَ الْحَدَثِ هل صَلَاتُهُ الرَّابِعَةُ أَمْ الثَّالِثَةُ لم يَثْبُتْ الرَّابِعَةُ أَيْ لم يَبْرَأْ منها وَحُسِبَ عليه وَقْتُهَا فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسْحُهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ولم يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عليه وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ من أَوَّلِ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُ الرِّجْلِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَوْ مَسَحَ شَاكًّا فِيمَا ذَكَرَ وَصَلَّى بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَسْحِهِ لِتَأْدِيَتِهِمَا على الشَّكِّ فَإِنْ بَانَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَعَادَ الْمَسْحَ مع الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ما لو مَسَحَ غير شَاكٍّ كَأَنْ مَسَحَ في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ على طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُعِيدُ ما صَلَّاهُ بِهِ على الشَّكِّ فَصْلٌ فَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أو ظَهَرَتْ الرِّجْلُ أو بَعْضُهَا أو الْخَرْقُ التي عليها أو فَسَدَ الْخُفُّ بِأَنْ لم يَصْلُحْ لِلْمَسْحِ أو انْفَتَحَ شَرَجُهُ وهو مُصَلٍّ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ في الْجَمِيعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِ رِجْلَيْهِ وَإِنْ غَسَلَهُمَا بَعْدَ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ لم يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ عنه بِالْمَسْحِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَكَفَى غَسْلُ رِجْلَيْهِ لِبُطْلَانِ بَدَلِهِ وَخَرَجَ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ طَهَارَةُ الْغَسْلِ بِأَنْ لم يُحْدِثْ بَعْدَ اللُّبْسِ أو أَحْدَثَ لَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ في الْخُفِّ فَطَهَارَتُهُ كَامِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ في الثَّانِيَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ إلَى وُجُوبِ النَّزْعِ إذَا أَرَادَ الْمَسْحَ حتى لو كان الْمَقْلُوعُ وَاحِدَةً فَقَطْ فَلَا بُدَّ من نَزْعِ الْأُخْرَى وهو كَذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ من الْمُدَّة ما يَسَعُ رَكْعَةً أو اعْتَقَدَ طَرَيَانَ حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وفي نُسْخَةٍ انْعَقَدَ أَيْ إحْرَامُهُ لِأَنَّهُ على طَهَارَةٍ في الْحَالِ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ مع عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ وَيُفَارِقُ إمَامَهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْمُبْطِلِ وَلَهُ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ الِاقْتِصَارُ على رَكْعَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ اعْتِقَادِ طَرَيَان الْحَدَثِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ وَجَبَ