فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2058

الْغُسْلُ لِجَنَابَةٍ أو حَيْضٍ أو نَحْوِهِ وَجَبَ النَّزْعُ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ السَّابِقِ في الْجَنَابَةِ وَقِيسَ بها ما في مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذلك لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَا يَشُقُّ النَّزْعُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَأْتِي ذلك في الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فيها صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَغَيْرُهُمَا وما قَالَهُ سَهْوٌ فإن ما قَالَهُ هَؤُلَاءِ إنَّمَا هو أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَكْفِي عن الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ كما لَا يَكْفِي عن غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِنُدْرَتِهَا لَا لِنَجَاسَةٍ أَمْكَنَ إزَالَتُهَا في الْخُفِّ أَيْ لَا يَجِبُ النَّزْعُ لها فَلَوْ أَزَالَهَا فيه فَلَهُ إتْمَامُ الْمُدَّةِ لِعَمْدِ الْأَمْرِ بِالنَّزْعِ لها بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَتْ في مَعْنَاهَا أَمَّا ما لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا فيه فَيَجِبُ النَّزْعُ لها وَلِلْأَقْطَعِ لُبْسٌ في السَّالِمَةِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَقْطُوعَةِ فَلَا يَكْفِي ذلك حتى يَلْبَسَهُ أَيْ بَعْضَ الْمَقْطُوعَةِ خُفًّا وَلَوْ كانت إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لم يَجُزْ إلْبَاسُ الْأُخْرَى الْخُفَّ لِيَمْسَحَ عليه لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عن الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ وهو لو لَبِسَ الْخُفَّ على إحْدَى الصَّحِيحَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى لم يَجُزْ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْهُودِ في مَقْصُودِ الِارْتِفَاعِ بِاللُّبْسِ وَلِأَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ فيه بين خَصْلَتَيْنِ فَلَا يُوَزَّعُ كَالْكَفَّارَةِ كِتَابُ الْحَيْضِ وما يُذْكَرُ معه من الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَتَرْجَمَ الْكِتَابُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ مع أَحْكَامِهِ أَغْلِبُ وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ حَيْضٌ وَطَمْثٌ وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ وَضِحْكٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ وَنِفَاسٌ وهو لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ من أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ في أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ من عِرْقِ فَمِهِ في أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى ابن سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مع إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ سَوَاءٌ خَرَجَ أَثَرُ الْحَيْضِ أَمْ لَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ من الْحَمْلِ كما سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ في الْحَيْضِ آيَةُ وَيَسْأَلُونَكَ عن الْمَحِيضِ أَيْ الْحَيْضِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْحَيْضِ هذا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ على بَنَاتِ آدَمَ وَقِيلَ إنَّ أُمَّنَا حَوَّاءَ لَمَّا أَكَلَتْ من الشَّجَرَةِ وَأَدْمَتْهَا قال اللَّهُ تَعَالَى لَأَدْمَيْنَك كما أَدْمَيْتِيهَا وَابْتَلَاهَا بِالْحَيْضِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِهِ وَبَعْضِ أَحْكَامِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعْرِفَةَ سِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ فقال وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَقَلَّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ لِأَنَّ ما وَرَدَ في الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ له شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتَّبَعُ فيه الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قال الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ من سَمِعْت من النِّسَاءِ يَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَوَّلُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ مُضِيُّ نِصْفِهَا تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا فَيُسَامَحُ قبل تَمَامِهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا دُونَ ما يَسَعُهُمَا وَأَقَلُّهُ أَيْ زَمَنًا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَيْ قَدْرُهُمَا وهو أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا كَأَقَلِّ طُهْرٍ بَعْدَهُ حَيْضٌ لِلْوُجُودِ في الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عن حَيْضٍ وَطُهْرٍ فإذا كان أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَضَعِيفٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لو انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ فَلَوْ عَبَّرَ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِهِ أَقَلُّ طُهْرٍ بين الْحَيْضَتَيْنِ لَسَلِمَ من ذلك إذْ ذَكَرَ الْحَيْضَتَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عن حَيْضٍ وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت