الْغُسْلُ لِجَنَابَةٍ أو حَيْضٍ أو نَحْوِهِ وَجَبَ النَّزْعُ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ السَّابِقِ في الْجَنَابَةِ وَقِيسَ بها ما في مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذلك لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَا يَشُقُّ النَّزْعُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَأْتِي ذلك في الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فيها صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَغَيْرُهُمَا وما قَالَهُ سَهْوٌ فإن ما قَالَهُ هَؤُلَاءِ إنَّمَا هو أَنَّ الْمَسْحَ لَا يَكْفِي عن الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ كما لَا يَكْفِي عن غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِنُدْرَتِهَا لَا لِنَجَاسَةٍ أَمْكَنَ إزَالَتُهَا في الْخُفِّ أَيْ لَا يَجِبُ النَّزْعُ لها فَلَوْ أَزَالَهَا فيه فَلَهُ إتْمَامُ الْمُدَّةِ لِعَمْدِ الْأَمْرِ بِالنَّزْعِ لها بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَتْ في مَعْنَاهَا أَمَّا ما لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا فيه فَيَجِبُ النَّزْعُ لها وَلِلْأَقْطَعِ لُبْسٌ في السَّالِمَةِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَقْطُوعَةِ فَلَا يَكْفِي ذلك حتى يَلْبَسَهُ أَيْ بَعْضَ الْمَقْطُوعَةِ خُفًّا وَلَوْ كانت إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لم يَجُزْ إلْبَاسُ الْأُخْرَى الْخُفَّ لِيَمْسَحَ عليه لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عن الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ وهو لو لَبِسَ الْخُفَّ على إحْدَى الصَّحِيحَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى لم يَجُزْ الْمَسْحُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْهُودِ في مَقْصُودِ الِارْتِفَاعِ بِاللُّبْسِ وَلِأَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ فيه بين خَصْلَتَيْنِ فَلَا يُوَزَّعُ كَالْكَفَّارَةِ كِتَابُ الْحَيْضِ وما يُذْكَرُ معه من الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَتَرْجَمَ الْكِتَابُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّهُ مع أَحْكَامِهِ أَغْلِبُ وَلَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ حَيْضٌ وَطَمْثٌ وَإِكْبَارٌ وَإِعْصَارٌ وَضِحْكٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ وَنِفَاسٌ وهو لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ من أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ في أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ من عِرْقِ فَمِهِ في أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى ابن سِيدَهْ إهْمَالَهَا وَالْجَوْهَرِيُّ مع إعْجَامِهَا بَدَلَ اللَّامِ رَاءٌ سَوَاءٌ خَرَجَ أَثَرُ الْحَيْضِ أَمْ لَا كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ من الْحَمْلِ كما سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ في الْحَيْضِ آيَةُ وَيَسْأَلُونَكَ عن الْمَحِيضِ أَيْ الْحَيْضِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عن عَائِشَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْحَيْضِ هذا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ على بَنَاتِ آدَمَ وَقِيلَ إنَّ أُمَّنَا حَوَّاءَ لَمَّا أَكَلَتْ من الشَّجَرَةِ وَأَدْمَتْهَا قال اللَّهُ تَعَالَى لَأَدْمَيْنَك كما أَدْمَيْتِيهَا وَابْتَلَاهَا بِالْحَيْضِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِهِ وَبَعْضِ أَحْكَامِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعْرِفَةَ سِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ فقال وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَقَلَّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةً وَلَوْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ لِلْوُجُودِ لِأَنَّ ما وَرَدَ في الشَّرْعِ وَلَا ضَابِطَ له شَرْعِيٌّ وَلَا لُغَوِيٌّ يُتَّبَعُ فيه الْوُجُودُ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قال الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ من سَمِعْت من النِّسَاءِ يَحِيضُ نِسَاءُ تِهَامَةَ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ وَقِيلَ أَقَلُّهُ أَوَّلُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ مُضِيُّ نِصْفِهَا تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا فَيُسَامَحُ قبل تَمَامِهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا دُونَ ما يَسَعُهُمَا وَأَقَلُّهُ أَيْ زَمَنًا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَيْ قَدْرُهُمَا وهو أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا كَأَقَلِّ طُهْرٍ بَعْدَهُ حَيْضٌ لِلْوُجُودِ في الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عن حَيْضٍ وَطُهْرٍ فإذا كان أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَضَعِيفٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لو انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ فَلَوْ عَبَّرَ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِهِ أَقَلُّ طُهْرٍ بين الْحَيْضَتَيْنِ لَسَلِمَ من ذلك إذْ ذَكَرَ الْحَيْضَتَيْنِ لِلِاحْتِرَازِ عن حَيْضٍ وَنِفَاسٍ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ