فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2058

كَرَاهَةِ الْوَطْءِ لِضَرُورَةِ الدَّفْنِ وَنَقَلَهُ في الشَّامِلِ عن النَّصِّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَنْ يَزُورُهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَبْرِ مَيِّتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْرُ الْمُسْلِمِ لَا قَبْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَنَحْوِهِمَا وفي قَبْرِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ له في نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عن أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ في كَرَاهَةِ الْمُكْثِ في مَقَابِرِهِمْ فَرْعٌ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ لِلرَّجُلِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَتُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لِجَزَعِهَا وَإِنَّمَا لم تَحْرُمْ عليها لِقَوْلِ عَائِشَةَ قُلْت كَيْفَ أَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي إذَا زُرْت الْقُبُورَ قال قُولِي السَّلَامُ على أَهْلِ الدِّيَارِ من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا خَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ زَوْرَاتِ الْقُبُورِ فَمَحْمُولٌ على ما إذَا كانت زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ على ما جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ إلَّا قَبْرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَا تُكْرَهُ لها زِيَارَتُهُ بَلْ تُنْدَبُ كما يُعْلَمُ من بَابِ الْحَجّ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي كما قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ وَيَقُولُ الزَّائِرُ نَدْبًا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ إلَى آخِرِهِ وهو كما في الْأَصْلِ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وفي هذا الِاسْتِثْنَاءِ أَقْوَالٌ قِيلَ هو على عَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ لِتَحْسِينِ الْكَلَامِ وَقِيلَ هو على بَابِهِ رَاجِعٌ إلَى اللُّحُوقِ في هذا الْمَكَانِ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك

قال في الْمَجْمُوعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ من تَنْكِيرِ السَّلَامِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْمَشْهُورُ ما في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ تَعْرِيفُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ قال الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي يقول وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَا يقول السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِمَنْ قال له عَلَيْك السَّلَامُ أَنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى إذَا لَقِيَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالصَّحِيحُ ما مَرَّ وَأُجِيبَ عن الْخَبَرِ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ عن عَادَتِهِمْ لَا تَعْلِيمٌ لهم وَبِأَنَّ أَخْبَارَنَا أَصَحُّ وَأَكْثَرُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعٌ فَقَدْ رَوَى ابن عبد الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ما من أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَعْرِفُهُ في الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عليه إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عليه السَّلَامَ ويستحب أَنْ يَدْنُوَ منه دُنُوَّهُ منه حَيًّا عِنْدَ زِيَارَتِهِ نعم لو كانت عَادَتُهُ معه الْبُعْدَ وقد أَوْصَى بِالْقُرْبِ منه قَرُبَ منه لِأَنَّهُ حَقُّهُ كما لو أَذِنَ في الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ ما تَيَسَّرَ من الْقُرْآنِ ثُمَّ يَدْعُوَ له بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ قال النَّوَوِيُّ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ من الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَالْأَجْرُ له أَيْ لِلْقَارِئِ وَالْمَيِّتُ كَالْحَاضِرِ تُرْجَى له الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ وَسَيَأْتِي في الْإِجَارَةِ ما يُوَضِّحُهُ فَرْعٌ يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ قبل الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ بِأَنْ انْمَحَقَ جِسْمُهُ وَعَظْمُهُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ وَدَفْنُ غَيْرِهِ فيه وَحَرُمَ حِينَئِذٍ تَجْدِيدُهُ بِأَنْ يَسْتَوِيَ تُرَابُهُ عليه وَيُعَمَّرَ عِمَارَةَ قَبْرٍ جَدِيدٍ في مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الناس أَنَّهُ جَدِيدٌ فَيَمْتَنِعُونَ من الدَّفْنِ فيه وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ ما لو كان الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أو مِمَّنْ اشْتَهَرَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ ما في الْوَصَايَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فيه من إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَالْمُرَادُ بِعِمَارَتِهَا حِفْظُهَا من الدِّرَاسَةِ لَا تَجْدِيدُ بِنَائِهَا لِمَا مَرَّ وَإِنْ وَقَعَ في الْقَبْرِ خَاتَمٌ وَنَحْوُهُ أَيْ أو نَحْوُهُ مِمَّا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ نَبْشٌ وَرُدَّ لِأَنَّ تَرْكَهُ فيه إضَاعَةُ مَالٍ وَقَيَّدَهُ في الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ له قال في الْمَجْمُوعِ ولم يُوَافِقْهُ وَعَلَيْهِ وَرَدَ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ له

وَيُجَابُ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُمَا لَا تُنَافِي ما قَالَهُ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ يُفَارِقُ ما يَأْتِي في الِابْتِلَاعِ وفي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ في الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فيه بَشَاعَةٌ بِشَقِّ جَوْفِ الْمَيِّتِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لِلْمَيِّتِ فَاحْتِيطَ لها بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هذا أو ابْتَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ كما في الْأَصْلِ ولم يَضْمَنْهُ أَيْ مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت