كَرَاهَةِ الْوَطْءِ لِضَرُورَةِ الدَّفْنِ وَنَقَلَهُ في الشَّامِلِ عن النَّصِّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَنْ يَزُورُهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَبْرِ مَيِّتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْرُ الْمُسْلِمِ لَا قَبْرُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَنَحْوِهِمَا وفي قَبْرِ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ له في نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عن أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ في كَرَاهَةِ الْمُكْثِ في مَقَابِرِهِمْ فَرْعٌ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ لِلرَّجُلِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَتُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ لِجَزَعِهَا وَإِنَّمَا لم تَحْرُمْ عليها لِقَوْلِ عَائِشَةَ قُلْت كَيْفَ أَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي إذَا زُرْت الْقُبُورَ قال قُولِي السَّلَامُ على أَهْلِ الدِّيَارِ من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا خَبَرُ لَعَنَ اللَّهُ زَوْرَاتِ الْقُبُورِ فَمَحْمُولٌ على ما إذَا كانت زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ على ما جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ إلَّا قَبْرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَا تُكْرَهُ لها زِيَارَتُهُ بَلْ تُنْدَبُ كما يُعْلَمُ من بَابِ الْحَجّ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي كما قال ابن الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ وَيَقُولُ الزَّائِرُ نَدْبًا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ إلَى آخِرِهِ وهو كما في الْأَصْلِ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وفي هذا الِاسْتِثْنَاءِ أَقْوَالٌ قِيلَ هو على عَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ لِتَحْسِينِ الْكَلَامِ وَقِيلَ هو على بَابِهِ رَاجِعٌ إلَى اللُّحُوقِ في هذا الْمَكَانِ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك
قال في الْمَجْمُوعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ قَوْله تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ من تَنْكِيرِ السَّلَامِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْمَشْهُورُ ما في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ تَعْرِيفُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ قال الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي يقول وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَا يقول السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِمَنْ قال له عَلَيْك السَّلَامُ أَنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى إذَا لَقِيَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فَلْيَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالصَّحِيحُ ما مَرَّ وَأُجِيبَ عن الْخَبَرِ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ عن عَادَتِهِمْ لَا تَعْلِيمٌ لهم وَبِأَنَّ أَخْبَارَنَا أَصَحُّ وَأَكْثَرُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعٌ فَقَدْ رَوَى ابن عبد الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ما من أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ يَعْرِفُهُ في الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عليه إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عليه السَّلَامَ ويستحب أَنْ يَدْنُوَ منه دُنُوَّهُ منه حَيًّا عِنْدَ زِيَارَتِهِ نعم لو كانت عَادَتُهُ معه الْبُعْدَ وقد أَوْصَى بِالْقُرْبِ منه قَرُبَ منه لِأَنَّهُ حَقُّهُ كما لو أَذِنَ في الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَنْ يَقْرَأَ عِنْدَهُ ما تَيَسَّرَ من الْقُرْآنِ ثُمَّ يَدْعُوَ له بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ قال النَّوَوِيُّ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ من الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَالْأَجْرُ له أَيْ لِلْقَارِئِ وَالْمَيِّتُ كَالْحَاضِرِ تُرْجَى له الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ وَسَيَأْتِي في الْإِجَارَةِ ما يُوَضِّحُهُ فَرْعٌ يَحْرُمُ نَبْشُ الْقَبْرِ قبل الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ بِأَنْ انْمَحَقَ جِسْمُهُ وَعَظْمُهُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ وَدَفْنُ غَيْرِهِ فيه وَحَرُمَ حِينَئِذٍ تَجْدِيدُهُ بِأَنْ يَسْتَوِيَ تُرَابُهُ عليه وَيُعَمَّرَ عِمَارَةَ قَبْرٍ جَدِيدٍ في مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الناس أَنَّهُ جَدِيدٌ فَيَمْتَنِعُونَ من الدَّفْنِ فيه وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ ما لو كان الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أو مِمَّنْ اشْتَهَرَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو حَسَنٌ وَيُؤَيِّدُهُ ما في الْوَصَايَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فيه من إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَالْمُرَادُ بِعِمَارَتِهَا حِفْظُهَا من الدِّرَاسَةِ لَا تَجْدِيدُ بِنَائِهَا لِمَا مَرَّ وَإِنْ وَقَعَ في الْقَبْرِ خَاتَمٌ وَنَحْوُهُ أَيْ أو نَحْوُهُ مِمَّا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ نَبْشٌ وَرُدَّ لِأَنَّ تَرْكَهُ فيه إضَاعَةُ مَالٍ وَقَيَّدَهُ في الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ له قال في الْمَجْمُوعِ ولم يُوَافِقْهُ وَعَلَيْهِ وَرَدَ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ له
وَيُجَابُ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُمَا لَا تُنَافِي ما قَالَهُ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ يُفَارِقُ ما يَأْتِي في الِابْتِلَاعِ وفي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ في الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فيه بَشَاعَةٌ بِشَقِّ جَوْفِ الْمَيِّتِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لِلْمَيِّتِ فَاحْتِيطَ لها بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هذا أو ابْتَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ كما في الْأَصْلِ ولم يَضْمَنْهُ أَيْ مثله