فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2058

لَا تَجِبُ عليه نَفَقَتُهَا وَكَذَا التي صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهَا في مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ وَبِهِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ وقال الرَّافِعِيُّ في النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا وهو الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي

فَرْعٌ الْوُجُوبُ لِلْفِطْرَةِ على الْغَيْرِ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عنه ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ عنه الْمُؤَدِّي لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً له وَاخْتَارَ الْإِمَامُ ما نَقَلَهُ عن طَوَائِفَ من الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هذا مَحَلُّهُ في فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ أَمَّا فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ على الْمُؤَدِّي قَطْعًا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عنه لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ لِعَجْزِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ في الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كان الْمُؤَدَّى عنه مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ على الْمُؤَدِّي قَطْعًا كما تَجِبُ على الْوَلِيِّ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ في مَالِ مَحْجُورِهِ فَهُوَ كَالضَّامِنِ لِأَنَّهُ لو أَدَّاهَا الْمُتَحَمَّلُ عنه بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عن الْمُتَحَمِّلِ كما سَيَأْتِي فَالْمُتَحَمِّلِ كَالضَّمَانِ لِذَلِكَ وَقِيلَ كَالْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْمُتَحَمِّلِ وَلَا يُطَالَبُ بها الْمُتَحَمَّلُ عنه وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ

وما رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيُّ فإنه نَقَلَهُ عن جَمْعٍ وقال إنَّهُ الْمَعْرُوفُ في الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قال وما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ مَرْدُودٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ ما في الْمَجْمُوعِ لِمَا سَيَأْتِي من أَنَّ الْحُرَّةَ الْغَنِيَّةَ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا إذْ لو كان كَالضَّمَانِ لَزِمَتْهَا لَا يُقَالُ الْكَلَامُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَالزَّوْجُ حِينَئِذٍ لم يَتَحَمَّلْ لِأَنَّا نَقُولُ لو لم يَتَحَمَّلْ لَزِمَتْهَا قَطْعًا وما عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَلْزِمُ بِنَاءً على قَوْلِ الضَّمَانِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اغْتَفَرَ عَدَمَ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عنه قد نَوَى ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قال ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ أَوْلَى وَأَطَالَ في بَيَانِهِ

فَتَسْقُطُ عن الزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ الْغَنِيَّيْنِ بِإِخْرَاجِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ بِاقْتِرَاضٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَلَا تَسْقُطُ عن سَيِّدٍ فِطْرَةُ زَوْجَةِ مُعْسِرٍ أَيْ فِطْرَةُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ بِمُعْسِرٍ حُرٍّ أو عَبْدٍ بِنَاءً على أنها تَجِبُ على الْمُؤَدَّى عنه ابْتِدَاءً وَتَسْقُطُ عن زَوْجَةٍ حُرَّةٍ غَنِيَّةٍ تَحْتَ زَوْجٍ مُعْسِرٍ لِكَمَالِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بها وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فيها شَيْئَانِ الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ وَالْمِلْكُ أَقْوَى وَنُقِضَ ذلك بِمَا إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ فإن الْفِطْرَةَ وَاجِبَةٌ على الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا قال السُّبْكِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عنه بِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ لم تَسْقُطْ عن السَّيِّدِ بَلْ تَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ عنه

قال في الْمَجْمُوعِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُرَّةِ يَعْنِي الْمَذْكُورَةَ أَنْ تُخْرِجَ الْفِطْرَةَ عن نَفْسِهَا لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا وَتَسْقُطُ عن وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ بِإِخْرَاجِهِ لها عنه من مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ له وِلَايَةً عليه وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيَقْدِرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذلك ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عنه أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عنه من مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ ما لو قَضَيَا دَيْنَهُ من مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فإنه يَبْرَأُ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ قال الْقَاضِي لَا عن وَلَدٍ كَبِيرٍ له فَلَا تَسْقُطُ بِإِخْرَاجِهِ عنه إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِتَمْلِيكِهِ وَمَحَلُّهُ في الرَّشِيدِ كما في الْمَجْمُوعِ فَغَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ في السَّفِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْنُونِ وما ذَكَرَهُ في السَّفِيهِ هو قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ يَنْوِي عنه وَعَلَّلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ في أَلْغَازِهِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عن الْكَبِيرِ بِقُدْرَتِهِ على النِّيَّةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ كَذَا نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ وقد يُقَالُ كما تَصِحُّ نِيَّةُ السَّفِيهِ تَصِحُّ نِيَّةُ وَلِيِّهِ عنه لِنَقْصِهِ في الْجُمْلَةِ وَعَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ الْوَاقِعُ فيها وَقْتَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فِيمَا لو كان من يُؤَدِّي عنه في نَفَقَةِ وَلَدَيْنِ أو شَرِيكَيْنِ أو بَعْضِهِ الْحُرِّ وَمَالِكُ بَاقِيهِ فِطْرَةُ وَالِدٍ وَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أو مُبَعَّضٍ بِنَاءً على أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ في الْمُهَايَأَةِ وهو الْأَصَحُّ هذا إنْ تَنَاوَبَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا مَعًا وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مُعْسِرٍ مِنْهُمَا وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ تَنَاوَبَا إيضَاحٌ فإنه مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ صَاحِبَ النَّوْبَةِ فَلَوْ قال فَإِنْ تَنَاوَبَا فَعَلَيْهِمَا كَفَى

فَرْعٌ فِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ على من كانت عليه فَإِنْ كانت حُرَّةً فَعَلَيْهَا أو أَمَةً فَعَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُهَا الْعَبْدُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا في كَسْبِهِ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُ عن غَيْرِهِ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ من أنها تَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ذُكِرَ في مَوْضِعٍ من الْمَجْمُوعِ مِثْلُهُ وَذُكِرَ في آخَرَ منه كَالْمِنْهَاجِ أنها لَا تَلْزَمُهَا وهو ما جَرَى عليه في الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وهو الْمُعْتَمَدُ وَمَشَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ كان قد يُفَرِّقُ بين الْحُرِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت