لَا تَجِبُ عليه نَفَقَتُهَا وَكَذَا التي صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهَا في مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ وَبِهِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ وقال الرَّافِعِيُّ في النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا وهو الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي
فَرْعٌ الْوُجُوبُ لِلْفِطْرَةِ على الْغَيْرِ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عنه ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ عنه الْمُؤَدِّي لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً له وَاخْتَارَ الْإِمَامُ ما نَقَلَهُ عن طَوَائِفَ من الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هذا مَحَلُّهُ في فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ أَمَّا فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ على الْمُؤَدِّي قَطْعًا لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عنه لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ لِعَجْزِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْهُورُ في الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ انْتَهَى وَيَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كان الْمُؤَدَّى عنه مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَتَجِبُ على الْمُؤَدِّي قَطْعًا كما تَجِبُ على الْوَلِيِّ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ في مَالِ مَحْجُورِهِ فَهُوَ كَالضَّامِنِ لِأَنَّهُ لو أَدَّاهَا الْمُتَحَمَّلُ عنه بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عن الْمُتَحَمِّلِ كما سَيَأْتِي فَالْمُتَحَمِّلِ كَالضَّمَانِ لِذَلِكَ وَقِيلَ كَالْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْمُتَحَمِّلِ وَلَا يُطَالَبُ بها الْمُتَحَمَّلُ عنه وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَا تَرْجِيحَ في الْأَصْلِ
وما رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيُّ فإنه نَقَلَهُ عن جَمْعٍ وقال إنَّهُ الْمَعْرُوفُ في الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ عن مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قال وما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ مَرْدُودٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ ما في الْمَجْمُوعِ لِمَا سَيَأْتِي من أَنَّ الْحُرَّةَ الْغَنِيَّةَ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا إذْ لو كان كَالضَّمَانِ لَزِمَتْهَا لَا يُقَالُ الْكَلَامُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَالزَّوْجُ حِينَئِذٍ لم يَتَحَمَّلْ لِأَنَّا نَقُولُ لو لم يَتَحَمَّلْ لَزِمَتْهَا قَطْعًا وما عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ لَا يَسْتَلْزِمُ بِنَاءً على قَوْلِ الضَّمَانِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اغْتَفَرَ عَدَمَ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عنه قد نَوَى ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قال ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ أَوْلَى وَأَطَالَ في بَيَانِهِ
فَتَسْقُطُ عن الزَّوْجِ وَالْقَرِيبِ الْغَنِيَّيْنِ بِإِخْرَاجِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ بِاقْتِرَاضٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَلَا تَسْقُطُ عن سَيِّدٍ فِطْرَةُ زَوْجَةِ مُعْسِرٍ أَيْ فِطْرَةُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ بِمُعْسِرٍ حُرٍّ أو عَبْدٍ بِنَاءً على أنها تَجِبُ على الْمُؤَدَّى عنه ابْتِدَاءً وَتَسْقُطُ عن زَوْجَةٍ حُرَّةٍ غَنِيَّةٍ تَحْتَ زَوْجٍ مُعْسِرٍ لِكَمَالِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بها وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فيها شَيْئَانِ الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ وَالْمِلْكُ أَقْوَى وَنُقِضَ ذلك بِمَا إذَا سَلَّمَهَا السَّيِّدُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ فإن الْفِطْرَةَ وَاجِبَةٌ على الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا قال السُّبْكِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عنه بِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ لم تَسْقُطْ عن السَّيِّدِ بَلْ تَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ عنه
قال في الْمَجْمُوعِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُرَّةِ يَعْنِي الْمَذْكُورَةَ أَنْ تُخْرِجَ الْفِطْرَةَ عن نَفْسِهَا لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا وَتَسْقُطُ عن وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ بِإِخْرَاجِهِ لها عنه من مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ له وِلَايَةً عليه وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيَقْدِرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذلك ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عنه أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عنه من مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ ما لو قَضَيَا دَيْنَهُ من مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فإنه يَبْرَأُ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ قال الْقَاضِي لَا عن وَلَدٍ كَبِيرٍ له فَلَا تَسْقُطُ بِإِخْرَاجِهِ عنه إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِتَمْلِيكِهِ وَمَحَلُّهُ في الرَّشِيدِ كما في الْمَجْمُوعِ فَغَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ في السَّفِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْنُونِ وما ذَكَرَهُ في السَّفِيهِ هو قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ يَنْوِي عنه وَعَلَّلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ في أَلْغَازِهِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عن الْكَبِيرِ بِقُدْرَتِهِ على النِّيَّةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ كَذَا نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ وقد يُقَالُ كما تَصِحُّ نِيَّةُ السَّفِيهِ تَصِحُّ نِيَّةُ وَلِيِّهِ عنه لِنَقْصِهِ في الْجُمْلَةِ وَعَلَى صَاحِبِ النَّوْبَةِ الْوَاقِعُ فيها وَقْتَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ فِيمَا لو كان من يُؤَدِّي عنه في نَفَقَةِ وَلَدَيْنِ أو شَرِيكَيْنِ أو بَعْضِهِ الْحُرِّ وَمَالِكُ بَاقِيهِ فِطْرَةُ وَالِدٍ وَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أو مُبَعَّضٍ بِنَاءً على أَنَّ الْمُؤَنَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ في الْمُهَايَأَةِ وهو الْأَصَحُّ هذا إنْ تَنَاوَبَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا مَعًا وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مُعْسِرٍ مِنْهُمَا وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ تَنَاوَبَا إيضَاحٌ فإنه مَعْلُومٌ من قَوْلِهِ صَاحِبَ النَّوْبَةِ فَلَوْ قال فَإِنْ تَنَاوَبَا فَعَلَيْهِمَا كَفَى
فَرْعٌ فِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ على من كانت عليه فَإِنْ كانت حُرَّةً فَعَلَيْهَا أو أَمَةً فَعَلَى سَيِّدِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُهَا الْعَبْدُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا في كَسْبِهِ لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُ عن غَيْرِهِ وما ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ من أنها تَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ذُكِرَ في مَوْضِعٍ من الْمَجْمُوعِ مِثْلُهُ وَذُكِرَ في آخَرَ منه كَالْمِنْهَاجِ أنها لَا تَلْزَمُهَا وهو ما جَرَى عليه في الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وهو الْمُعْتَمَدُ وَمَشَيْت عليه في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ كان قد يُفَرِّقُ بين الْحُرِّ