وَيُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وفي نُسْخَةٍ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ كَأَنَّهَا من الْفِطْرَةِ التي هِيَ الْخِلْقَةُ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِطْرَةَ اللَّهِ التي فَطَرَ الناس عليها وَالْمَعْنَى أنها وَجَبَتْ على الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ أَيْ تَطْهِيرًا لها وَتَنْمِيَةً لِعِلْمِهَا وَيُقَالُ لِلْمُخْرَجِ هُنَا فِطْرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كما مَرَّ قال في الْمَجْمُوعِ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ
ا ه
فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً على الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْأَصْلُ في الْبَابِ قبل الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ فَرَضَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ من رَمَضَانَ على الناس صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى من الْمُسْلِمِينَ وَخَبَرُ أبي سَعِيدٍ كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كان فِينَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَاعًا من طَعَامٍ أو صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ أو صَاعًا من زَبِيبٍ أو صَاعًا من أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْت أُخْرِجُهُ ما عِشْت رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَشْهُورُ أنها وَجَبَتْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من الْهِجْرَةِ عَامَ فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ
تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ من رَمَضَانَ أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ منه وَأَوَّلِ جُزْءٍ من شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ في الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فما يَحْدُثُ بَعْدَ الْغُرُوبِ من وَلَدٍ وَنِكَاحٍ وَإِسْلَامٍ وَمِلْكِ رَقِيقٍ وَغِنًى لَا يُوجِبُهَا أَيْ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِعَدَمِ وُجُودِ ذلك وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُخَالِفُ الْقُدْرَةَ على الْكَفَّارَةِ بَعْدَ وَقْتِ وُجُوبِهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا أو ما يَحْدُثُ بَعْدَ الْغُرُوبِ من مَوْتٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَطَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنًا وَارْتِدَادٍ وَغِنًى قَرِيبٍ وَلَوْ قبل التَّمَكُّنِ من الْأَدَاءِ لَا يُسْقِطُهَا عنه لِتَقَرُّرِهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ إلَّا وفي نُسْخَةٍ لَا إنْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَهُ أَيْ قبل التَّمَكُّنِ فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كما في زَكَاةِ الْمَالِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ
وَتُعَجَّلُ جَوَازًا من أَوَّلِ رَمَضَانَ كما سَبَقَ بَيَانُهُ في بَابِ التَّعْجِيلِ وإذا لم يُعَجِّلْهَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا قبل الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْأَمْرِ بِهِ قبل الْخُرُوجِ إلَيْهَا في الصَّحِيحَيْنِ وَالتَّعْبِيرُ بِالصَّلَاةِ جَرَى على الْغَالِبِ من فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ اُسْتُحِبَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ على الْمُسْتَحِقِّينَ
وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عن يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أو الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عن الطَّلَبِ فيه وَتَقْتَضِي وُجُوبًا فَوْرًا فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِ من زِيَادَتِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ الْمُؤَخَّرَةَ عن التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ
فَرْعٌ قال في الْبَحْرِ لو عَجَّلَ فِطْرَةَ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إخْرَاجُهَا وَلَا يَصِحُّ ما دَفَعَهُ الْبَائِعُ
فَصْلٌ كُلُّ من وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ على غَيْرِهِ بِزَوْجِيَّةٍ أو مِلْكٍ أو قَرَابَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عليه أَمَّا في الْمِلْكِ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ ليس على الْمُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ في الرَّقِيقِ وَأَمَّا في الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عليه بِجَامِعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَكِنْ لَا تَجِبُ عليه لِكَافِرٍ وَإِنْ وَجَبَتْ عليه نَفَقَتُهُ لِقَوْلِهِ في خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ من الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ ليس من أَهْلِهَا ولا زَوْجَةِ أَبٍ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمَا على الْوَلَدِ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مع إعْسَارِهِ فَيَحْمِلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفِطْرَةِ لَا يُمَكِّنُ الزَّوْجَةَ من الْفَسْخِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ أَمَّا من لَا تَجِبُ عليه نَفَقَتُهُ فَلَا تَجِبُ عليه فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ على سَيِّدِهِ وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عليه وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الْمُحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا عليه دُونَ نَفَقَتِهَا كما سَيَأْتِي ذلك وَلَا تَجِبُ على الْأَبِ فِطْرَةُ وَلَدٍ له مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ فَقَطْ أو قَدَرَ على كَسْبِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عنه بِذَلِكَ وَتَسْقُطُ عن الْوَلَدِ أَيْضًا لِإِعْسَارِهِ وَتَجِبُ لِرَجْعِيَّةٍ وَكَذَا بَائِنٌ حَامِلٌ وَلَوْ أَمَةً كَنَفَقَتِهِمَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَلَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ التي تَخْدُمُ عَادَةً أَمَتَهَا لَا أَجْنَبِيَّةً وَأَنْفَقَهَا أَيْ وَأَنْفَقَ عليها وَجَبَ عليه فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ لِخِدْمَتِهَا كما