فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2058

إسْلَامِيٌّ أو جَاهِلِيٌّ وَكَالسَّيْلِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّبُعُ وَنَحْوُهُ

فَرْعٌ لو وَجَدَ رِكَازًا أَيْ كَنْزًا جُهِلَ مَالِكُهُ في طَرِيقٍ نَافِذٍ أو مَسْجِدٍ فَلُقَطَةٌ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عليه وقد جُهِلَ مَالِكُهُ أو وَجَدَهُ في مَمْلُوكٍ لِمُسْلِمٍ أو مُعَاهَدٍ أو في مَوْقُوفٍ عليه وَادَّعَاهُ الْمَالِكُ في الْأَوَّلِ أو من في يَدِهِ الْوَقْفُ في الثَّانِي أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الصَّوَابُ كَسَائِرِ ما بيده وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ وَنَفْيِهِ الْآتِيَ مع ما رُتِّبَ عليه دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عليه وَنَفْيَهُ مع ما رُتِّبَ عليه فَصَرَّحَ بِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ ما قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَيُفَارِقُ سَائِرُ ما بيده بِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ له غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ له لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ

وَإِنْ نَفَاهُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَدَّعِهِ بِأَنْ سَكَتَ أو نَفَاهُ فَلِمَنْ حَصَلَ التَّلَقِّي لِلْمِلْكِ منه وَتَقُومُ الْوَرَثَةُ إنْ مَاتَ مَقَامَهُ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي ما ذَكَرَ وَهَكَذَا يَجْرِي ما تَقَرَّرَ حتى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي لِلْأَرْضِ فَهُوَ يَمْلِكُهُ وَإِنْ لم يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ ما فيها وَلَا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ منه الْخُمُسُ الذي لَزِمَهُ يوم مَلَكَهُ وإذا أَخَذْنَاهُ منه أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كما في الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قام وَرَثَتُهُ مَقَامه كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَإِنْ لم يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أَعْطَى نَصِيبَهُ منه وَحَفِظَ الْبَاقِيَ فَإِنْ أَيِسَ من مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أو من هو في يَدِهِ وفي الْمَجْمُوعِ لو وَجَدَ رِكَازًا بِدَارُ الْإِسْلَامِ أو الْعَهْدِ وَعَرَفَ مَالِكَ أَرْضَهُ لم يَمْلِكْهُ وَاجِدُهُ بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ حتى يَجِيءَ مَالِكُهُ فَإِنْ أَيِسَ منه كان لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ لُقَطَةً كما لو وَجَدَهُ في طَرِيقٍ أو نَحْوِهَا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ في مِلْكٍ فَكَانَ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ

وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وقد وُجِدَ في دَارٍ غَيْرِهِمَا وَصَدَّقَ مَالِكُ الدَّارِ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ إلَيْهِ وَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَعِيرُ الدَّارِ أو مُسْتَأْجِرُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو مُشْتَرِيهَا وَالْمَالِكُ أو الْبَائِعُ فيه بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ له وَأَنَّهُ دَفَنَهُ أو ادَّعَى ذُو الْيَدِ ذلك وَالْمَالِكُ أو الْبَائِعُ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ كما في الْأَمْتِعَةِ هذا إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ في مِثْلِهِ أَيْ في مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ وَلَوْ على بُعْدٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا على أَنَّهُ لم يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَنَازَعَا فيه بَعْدَ رُجُوعِهَا أَيْ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ وَادَّعَى أَيْ الْمَالِكُ دَفْنًا حَادِثًا أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ

فَلَوْ أَسْنَدَ الدَّفْنَ إلَى ما قبل الْعَارِيَّةِ أو الْإِجَارَةِ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ أو الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ أو الْمُسْتَأْجِرِ أو الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ له حُصُولَ الرِّكَازِ في يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لو تَنَازَعَا قبل الرُّجُوعِ كان الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو الْبَيْعِ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ وُجِدَ في مِلْكٍ لِحَرْبِيٍّ في دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ كما قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ لَا إنْ دخل دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ على مَالِكِهِ وُجُوبًا إذْ لَا يَجُوزُ له أَخْذُهُ كما لَا يَجُوزُ له أَنْ يَأْخُذَ أَمْتِعَةَ بُيُوتِهِمْ قال في الْأَصْلِ وفي كَوْنِهِ فَيْئًا فِيمَا ذُكِرَ إشْكَالٌ لِأَنَّ من دخل بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا أو جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ الْآخِذِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ من الْأَئِمَّةِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ قال في الْمُهِمَّاتِ وما ذُكِرَ من أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَخْتَصُّ بِهِ آخِذُهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ فإن الْأَكْثَرِينَ على أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في السِّيَرِ وما قَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا من أَنَّهُ فَيْءٌ مَرْدُودٌ بِمَا قَالَهُ في السِّيَرِ فإن الرَّافِعِيَّ حَكَى عنه وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ قال وهو الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ ثُمَّ ضَعَّفَهُ ولم يذكر الْفَيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ

وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَأَخْذِ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ كَذَلِكَ

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت