إسْلَامِيٌّ أو جَاهِلِيٌّ وَكَالسَّيْلِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّبُعُ وَنَحْوُهُ
فَرْعٌ لو وَجَدَ رِكَازًا أَيْ كَنْزًا جُهِلَ مَالِكُهُ في طَرِيقٍ نَافِذٍ أو مَسْجِدٍ فَلُقَطَةٌ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عليه وقد جُهِلَ مَالِكُهُ أو وَجَدَهُ في مَمْلُوكٍ لِمُسْلِمٍ أو مُعَاهَدٍ أو في مَوْقُوفٍ عليه وَادَّعَاهُ الْمَالِكُ في الْأَوَّلِ أو من في يَدِهِ الْوَقْفُ في الثَّانِي أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَالتَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الصَّوَابُ كَسَائِرِ ما بيده وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ وَنَفْيِهِ الْآتِيَ مع ما رُتِّبَ عليه دَعْوَى الْمَوْقُوفِ عليه وَنَفْيَهُ مع ما رُتِّبَ عليه فَصَرَّحَ بِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ ما قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَيُفَارِقُ سَائِرُ ما بيده بِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ له غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ له لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ
وَإِنْ نَفَاهُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَدَّعِهِ بِأَنْ سَكَتَ أو نَفَاهُ فَلِمَنْ حَصَلَ التَّلَقِّي لِلْمِلْكِ منه وَتَقُومُ الْوَرَثَةُ إنْ مَاتَ مَقَامَهُ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي ما ذَكَرَ وَهَكَذَا يَجْرِي ما تَقَرَّرَ حتى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي لِلْأَرْضِ فَهُوَ يَمْلِكُهُ وَإِنْ لم يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ ما فيها وَلَا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ منه الْخُمُسُ الذي لَزِمَهُ يوم مَلَكَهُ وإذا أَخَذْنَاهُ منه أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كما في الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْيِي قام وَرَثَتُهُ مَقَامه كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَإِنْ لم يَنْفِهِ بَعْضُهُمْ أَعْطَى نَصِيبَهُ منه وَحَفِظَ الْبَاقِيَ فَإِنْ أَيِسَ من مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أو من هو في يَدِهِ وفي الْمَجْمُوعِ لو وَجَدَ رِكَازًا بِدَارُ الْإِسْلَامِ أو الْعَهْدِ وَعَرَفَ مَالِكَ أَرْضَهُ لم يَمْلِكْهُ وَاجِدُهُ بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ حتى يَجِيءَ مَالِكُهُ فَإِنْ أَيِسَ منه كان لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا لم يَكُنْ لُقَطَةً كما لو وَجَدَهُ في طَرِيقٍ أو نَحْوِهَا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ في مِلْكٍ فَكَانَ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ
وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وقد وُجِدَ في دَارٍ غَيْرِهِمَا وَصَدَّقَ مَالِكُ الدَّارِ أَحَدَهُمَا سَلَّمَ إلَيْهِ وَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَعِيرُ الدَّارِ أو مُسْتَأْجِرُهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو مُشْتَرِيهَا وَالْمَالِكُ أو الْبَائِعُ فيه بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ له وَأَنَّهُ دَفَنَهُ أو ادَّعَى ذُو الْيَدِ ذلك وَالْمَالِكُ أو الْبَائِعُ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ كما في الْأَمْتِعَةِ هذا إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ في مِثْلِهِ أَيْ في مِثْلِ زَمَنِ يَدِهِ وَلَوْ على بُعْدٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اتَّفَقَا على أَنَّهُ لم يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَنَازَعَا فيه بَعْدَ رُجُوعِهَا أَيْ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ وَادَّعَى أَيْ الْمَالِكُ دَفْنًا حَادِثًا أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ
فَلَوْ أَسْنَدَ الدَّفْنَ إلَى ما قبل الْعَارِيَّةِ أو الْإِجَارَةِ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ أو الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ أو الْمُسْتَأْجِرِ أو الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ له حُصُولَ الرِّكَازِ في يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لو تَنَازَعَا قبل الرُّجُوعِ كان الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أو الْبَيْعِ من زِيَادَتِهِ
وَإِنْ وُجِدَ في مِلْكٍ لِحَرْبِيٍّ في دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ كما قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ لَا إنْ دخل دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ على مَالِكِهِ وُجُوبًا إذْ لَا يَجُوزُ له أَخْذُهُ كما لَا يَجُوزُ له أَنْ يَأْخُذَ أَمْتِعَةَ بُيُوتِهِمْ قال في الْأَصْلِ وفي كَوْنِهِ فَيْئًا فِيمَا ذُكِرَ إشْكَالٌ لِأَنَّ من دخل بِلَا أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قَهْرٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا أو جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ الْآخِذِ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ من الْأَئِمَّةِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ قال في الْمُهِمَّاتِ وما ذُكِرَ من أَنَّ الْمَأْخُوذَ يَخْتَصُّ بِهِ آخِذُهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ فإن الْأَكْثَرِينَ على أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في السِّيَرِ وما قَالَهُ الْإِمَامُ هُنَا من أَنَّهُ فَيْءٌ مَرْدُودٌ بِمَا قَالَهُ في السِّيَرِ فإن الرَّافِعِيَّ حَكَى عنه وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ قال وهو الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ ثُمَّ ضَعَّفَهُ ولم يذكر الْفَيْءَ بِالْكُلِّيَّةِ
وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَأَخْذِ سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ كَذَلِكَ
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ