أَنْ نَرُدَّ على الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا على بَعْضٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَفَارَقَ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ في الصَّلَاةِ حتى يَفْرُغَ منها فَلَا يَرْبُطُ صَلَاتَهُ بِمَنْ ليس في صَلَاةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمُدَّ لَفْظَ السَّلَامِ لِخَبَرِ جَزْمُ السَّلَامِ سُنَّةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ
الرُّكْنُ السَّابِعَ عَشَرَ التَّرْتِيبُ بين الْأَرْكَانِ كما ذَكَرْنَاهُ في عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ على قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مع الْقِرَاءَةِ في الْقِيَامِ وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ عِنْدَ من أَطْلَقَهُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذلك وَمِنْهُ الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنَّهَا من التَّشَهُّدِ كما جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ وَغَيْرُ مُرَتَّبَةٍ بِاعْتِبَارَيْنِ وَدَلِيلُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الِاتِّبَاعُ كما في الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مع خَبَرِ صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَعَدُّهُ من الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ كما مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْإِجْزَاءِ فيه تَغْلِيبٌ وَسَكَتَ عن عَدِّ الْوِلَاءِ رُكْنًا وَحَكَى الْأَصْلُ أَنَّهُ رُكْنٌ وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وابن الصَّلَاحِ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا ولم يَعُدَّهُ الْأَكْثَرُونَ رُكْنًا لِكَوْنِهِ كَالْجُزْءِ من الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أو لِكَوْنِهِ أَشْبَهَ بِالْمَتْرُوكِ وقال النَّوَوِيُّ في تَنْقِيحِهِ الْوِلَاءُ وَالتَّرْتِيبُ شَرْطَانِ وهو أَظْهَرُ من عَدِّهِمَا رُكْنَيْنِ
ا ه
وَالْمَشْهُورُ عَدُّ التَّرْتِيبِ رُكْنًا وَالْوِلَاءِ شَرْطًا
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللَّهِ بَعْدَ السَّلَامِ وأن يَدْعُوَ بَعْدَهُ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ أَوْضَحَهَا النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَهَذَا ذَكَرَهُ أَيْضًا في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قال بَعْدُ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُومَ من مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إذَا لم يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ قال الْأَصْحَابُ لِئَلَّا يَشُكَّ هو أو من خَلْفَهُ هل سَلَّمَ أو لَا وَلِئَلَّا يَدْخُلَ غَرِيبٌ فَيَظُنَّهُ بَعْدُ في صَلَاتِهِ فَيَقْتَدِيَ بِهِ
ا ه
وَهَذَا لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ إذْ لَا يَلْزَمُ من الْقِيَامِ عَقِبَ السَّلَامِ تَرْكُ الذِّكْرِ عَقِبَهُ وَلَا من الذِّكْرِ عَقِبَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ عَقِبَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ وَالْعِلَّتَانِ تَنْتَفِيَانِ إذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ إلَيْهِمْ أو انْحَرَفَ عن الْقِبْلَةِ وَعِبَارَةُ الْكَافِي وَإِنْ لم يَكُنْ وَرَاءَهُ نِسَاءٌ تَحَوَّلَ عن مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لِيَعْلَمَ الدَّاخِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ قد انْقَضَتْ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَيَّدَ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه اسْتِحْبَابَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ وَنَقَلَهُ عنه في الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْتَصِرَ فِيهِمَا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُومِينَ فإذا انْصَرَفُوا طَوَّلَ وَهَذَا هو الْحَقُّ
ا ه
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ولكن يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فإذا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ تُفْهِمُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ في الذِّكْرِ الْجَهْرُ لَا الْإِسْرَارُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما حَكَاهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى قال الْأَذْرَعِيُّ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه أَحَادِيثَ الْجَهْرِ على من يُرِيدُ التَّعْلِيمَ قال وفي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ ما يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ رَفْعِ الْجَمَاعَةِ الصَّوْتَ بِالذِّكْرِ دَائِمًا وهو ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وفي النَّفْسِ من حَمْلِهَا على ما ذَكَرَهُ رضي اللَّهُ عنه شَيْءٌ قال في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْبِلَ عليهم في الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ
وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وقال الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ يَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ في الدُّعَاءِ وَقَوْلُهُمْ من أَدَبِ الدُّعَاءِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مُرَادُهُمْ غَالِبًا لَا دَائِمًا وأن يَفْصِلَ الْمُصَلِّي النَّافِلَةَ التي بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِانْتِقَالٍ إلَى بَيْتِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ صَلُّوا أَيُّهَا الناس في بُيُوتِكُمْ فإن أَفْضَلَ