اللَّامِ هو السَّلَامُ وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ جَوَازُهُ ا ه
وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ مع عَدَمِ وُرُودِهِ يُطْلَقُ على الصُّلْحِ أَيْضًا
فَلَوْ نَكَّرَهُ فقال سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لم يُجْزِهِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ في التَّشَهُّدِ لِوُرُودِهِ فيه وَالْقَوْلُ بِأَنَّ التَّنْوِينَ يَقُومُ مَقَامَ أَلْ مَرْدُودٌ وَإِنْ لم يَجْتَمِعَا لِأَنَّهُ لَا يَسُدُّ مَسَدَّهُ في الْعُمُومِ وَالتَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِمَا
وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ قال عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَجْزَأَهُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَكُرِهَ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْوَارِدِ بِلَا فَائِدَةٍ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن النَّصِّ كَالرَّافِعِيِّ
فَإِنْ قال سَلَامِي أو سَلَامٌ عَلَيْك أو عَلَيْكُمْ أو سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أو السَّلَامُ عَلَيْك أو سَلَامُ عَلَيْكُمْ بِلَا تَنْوِينٍ أو سَلَّمَ عَلَيْكُمْ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْخِطَابِ بِغَيْرِ ما وَرَدَ أو السَّلَامُ أو سَلَامُ اللَّهِ أو سَلَامٌ أو عليهم أو عليه أو عَلَيْهِمَا لم تَبْطُلْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فيه ولم يُجْزِهِ وفي عَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَجْهَانِ في الْكِفَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فيه وفي عَكْسِهِ أَنَّهُ كَالسَّلَامُ عَلَيْك
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ بِالسَّلَامِ الْأَوَّلِ الْخُرُوجَ من الصَّلَاةِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهَا كَنِيَّةِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّ السَّلَامَ ذِكْرٌ وَاجِبٌ في أَحَدِ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ كَالتَّكْبِيرِ وَأَجَابَ من لم يُوجِبْهَا بِالْقِيَاسِ على سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَلِيقُ بِالْإِقْدَامِ دُونَ التَّرْكِ وإذا نَوَى فَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً كما لو دخل في ظُهْرٍ وَظَنَّهَا في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَصْرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ في الثَّالِثَةِ لَا يَضُرُّ وَلِأَنَّ ما لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ له لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فيه كَتَعْيِينِ الْيَوْمِ لِلصَّلَاةِ وَتَبِعْت في تَقْيِيدِي بِالْخَطَإِ الْأَصْلَ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَعْيِينُ خِلَافِ ما هو عليه عَمْدًا أو سَهْوًا فإن الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ على الْمَسْأَلَةِ قد صَرَّحُوا بِذَلِكَ منهم الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ وَالطَّبَرِيُّ في الْعُدَّةِ وَالْعِمْرَانِيُّ وهو مَفْهُومٌ من عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وما قَالَهُ وَإِنْ كان قَوِيًّا فَفِيهِ نَظَرٌ من حَيْثُ إنَّ هَؤُلَاءِ لم يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ بَلْ بَعْضُهُمْ أَطْلَقَ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ بِالْخَطَإِ وَعِبَارَةُ الْمُطْلِقِ تُفْهِمُ التَّقْيِيدَ بِالْخَطَإِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ في سَلَامِهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ دُونَ وَبَرَكَاتِهِ كما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَصَوَّبَهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ ثَانِيَةً إلَّا أَنْ يَعْرِضَ له عَقِبَ الْأُولَى ما يُنَافِي صَلَاتَهُ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عليها وَذَلِكَ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأُولَى أو انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ أو شَكَّ فيها أو تَخَرَّقَ الْخُفُّ أو نَوَى الْقَاصِرُ الْإِقَامَةَ وَيُسْتَحَبُّ إذَا أتى بِهِمَا أَنْ يَفْصِلَ بَيْنهمَا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ في طَبَقَاتِهِ عن الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى يَمِينًا وَالْأُخْرَى يَسَارًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ يَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ ثُمَّ يَلْتَفِتُ مَرَّةً عن يَمِينِهِ وَمَرَّةً عن يَسَارِهِ حتى يُرَى في كُلٍّ مِنْهُمَا خَدُّهُ الْوَاحِدُ لَا خَدَّاهُ وَيُتِمُّهُ أَيْ السَّلَامَ بِتَمَامِ الِالْتِفَاتِ وَيَنْوِي الْمُصَلِّي السَّلَامَ على من الْتَفَتَ هو إلَيْهِ من مَلَائِكَةٍ وَمُسْلِمِي إنْسٍ وَجِنٍّ وينوي الْمَأْمُومُ الرَّدَّ على من سَلَّمَ عليه وَعَلَى الْإِمَامِ حين يَلْتَفِتُ هو جِهَتَهُ أَيْ جِهَةَ من سَلَّمَ عليه من الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْإِمَامِ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ هذا إنْ كان عن يَمِينِ الْإِمَامِ أو يَسَارِهِ وَإِنْ كان خَلْفَهُ سَلَّمَ عليه الْإِمَامُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَرَدَّ هو عليه كَذَلِكَ كما عُلِمَ ذلك مع بَيَانِ الْأَوْلَى بِقَوْلِهِ فَبِالْأُولَى أَوْلَى وَالْأَصْلُ في ذلك خَبَرُ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه كان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُصَلِّي قبل الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا يَفْصِلُ بين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ من الْمُؤْمِنِينَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ رضي اللَّهُ عنه أَمَرَنَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم