في الْمَجْمُوعِ على مَنْعِ حِلِّ الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ قال الرُّويَانِيُّ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَجْهَانِ بِنَاءً على جَوَازِ الْوَطْءِ إنْ حَرَّمْنَاهُ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أو مَوْقُوفٌ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ أو لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَنْفَسِخُ لِمِلْكِهِ لها وَالثَّانِي قال وهو ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا في زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ فُسِخَ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أو مَوْقُوفٌ صَحَّتْ أو لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ انْتَهَى فَصْلٌ يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِفَسَخْت الْبَيْعَ وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ كَأَزَلْت الْبَيْعَ وَرَفَعْته وَقَوْلُ من له الْخِيَارُ لَا أَبِيعُ إنْ كان بَائِعًا وَلَا أَشْتَرِي إنْ كان مُشْتَرِيًا حتى تَزِيدَ لي أو تَنْقُصَ لي في الثَّمَنِ أو الْأَجَلِ وَامْتِنَاعُ أَيْ مع امْتِنَاعِ الْآخَرِ من ذلك فَسْخٌ لِلْبَيْعِ وَكَذَا طَلَبُ الْبَائِعِ حُلُولَ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَطَلَبُ الْمُشْتَرِي تَأْجِيلَ الثَّمَنِ الْحَالِّ مع امْتِنَاعِ الْآخَرِ من ذلك وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ عِتْقُ الْبَائِعِ الرَّقِيقَ الْمَبِيعَ إنْ كان الْخِيَارُ له وَوَطْؤُهُ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ في قُبُلِهَا أَيْ كُلٌّ منها فَسْخٌ أَيْ مُتَضَمِّنٌ له وَإِنْ لم يَنْوِهِ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ على الْبَيْعِ وَظُهُورِ النَّدَمِ وَيُخَالِفُ الرَّجْعَةَ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهَا لِتَدَارُكِ النِّكَاحِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا لِتَدَارُكِ الْمِلْكِ وَابْتِدَاؤُهُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ وَالِاحْتِطَابِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ وكان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ كان له خِيَارٌ لِيَشْمَلَ ما إذَا كان الْخِيَارُ لَهُمَا وَإِنْ يُقَدِّمَ الشَّرْطَ على الْعِتْقِ وَالْوَطْءِ جميعا أو يُؤَخِّرَهُ عنهما لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُوفٍ بِالْغَرَضِ وَلَا يُؤَثِّرُ في كَوْنِ الْوَطْءِ فَسْخًا كَوْنُهُ حَرَامًا فِيمَا إذَا كان الْخِيَارُ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ وَطْأَهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إذَا عَلِمَ أو ظَنَّ وهو مُخْتَارٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ ولم يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ في مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ وفي الْمُعَلَّقِ وَجْهَانِ في الْبَحْرِ في بَابِ الرِّبَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ عِتْقَ الْبَعْضِ
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا في الْجَمِيعِ وَمَعَ كَوْنِ الْعِتْقِ فَسْخًا هو صَحِيحٌ إلَّا إنْكَارُهُ الْبَيْعَ فَلَيْسَ فَسْخًا لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي إزَالَةَ مِلْكٍ وَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ بَلْ يُحْتَمَلُ معه التَّرَدُّدُ في الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ولا مُبَاشَرَتُهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَلَيْسَتْ فَسْخًا كَالِاسْتِخْدَامِ وَصَحَّحَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ أنها فَسْخٌ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بِالْمِلْكِ ثُمَّ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ في الْمُبَاحَةِ له لَوْلَا الْبَيْعُ وَكَذَا الْوَطْءُ أَمَّا لو كانت مُحَرَّمَةً عليه بِتَمَجُّسٍ أو غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا قَطْعًا وَمِنْ هذا وَطْءُ الْخُنْثَى وَاضِحًا وَعَكْسُهُ فَلَوْ اخْتَارَهُ الْمَوْطُوءُ في الثَّانِيَةِ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْأَحْدَاثِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لو اخْتَارَ الْوَاطِئُ في الْأُولَى الذُّكُورَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ ولا الِاسْتِخْدَامُ كَالرُّكُوبِ فَلَيْسَ فَسْخًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخِيَارِ التَّرَوِّي وَلَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا بِالِاسْتِخْدَامِ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا لَفَاتَ الْمَقْصُودُ وَلَوْ تَصَرَّفَ فيه بِبَيْعٍ وَإِجَازَةٍ وَنَحْوِ ذلك كَالتَّزْوِيجِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَلَوْ من فَرْعِهِ مع الْقَبْضِ فِيهِمَا صَحَّ كُلٌّ منها وكان فَسْخًا كَالْعِتْقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عن الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ التَّصَرُّفِ كما يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ فِيمَا لو قال لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَأَجَابَهُ وَإِذْنُهُ لِلْمُشْتَرِي في الْعِتْقِ وفي التَّصَرُّفِ بِبَيْعٍ أو إجَارَةٍ أو تَزْوِيجٍ أو طَحْنٍ أو غَيْرِهَا
وفي الْوَطْءِ مع تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَوَطْئِهِ إجَازَةٌ من الطَّرَفَيْنِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا على اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَصَحِيحٌ نَافِذٌ كَالْعِتْقِ وَكَذَا تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي مع الْبَائِعِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ له في شَيْءٍ من ذلك فَلَيْسَ إجَازَةً منه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالدَّلَالَةِ على الرِّضَا وهو حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ انْتَهَى وَلَا تَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذِكْرِ الْعِتْقِ لِشُمُولِ التَّصَرُّفِ له وَلَا لِذِكْرِ النُّفُوذِ لِلِاغْتِنَاءِ عنه بِالصِّحَّةِ وَلِهَذَا تَرَكَ الْأَوَّلَ في طَرَفِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي في طَرَفِ الْبَائِعِ وَيَثْبُتُ بِالْوَطْءِ أَيْ وَطْءِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ الِاسْتِيلَادُ لَا مَهْرُ وَلَا قِيمَةُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ قد تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ في مِلْكِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ أَيْ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي أو تَصَرُّفِهِ وَسَكَتَ لم يَكُنْ سُكُوتُهُ إجَازَةً منه كما لو سَكَتَ على وَطْءِ أَمَتِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ فَرْعٌ وَطْءُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ إجَازَةٌ منه وَكَذَا عِتْقُهُ وَتَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَإِنْ لم يَنْفُذْ بِأَنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا لِمَا فيه من إبْطَالِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ