@ 382 الْأَصْلَ في الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالتِّجَارَةُ عَارِضَةٌ فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كما في الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ وَمِنْ الْمَمْلُوكِ بِالْمُعَاوَضَةِ ما اتَّهِبْهُ بِثَوَابٍ أو صَالَحَ عليه وَلَوْ عن دَمٍ وَكَذَا لو الْأَوْلَى ما أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أو مَالَهُ أو ما اسْتَأْجَرَهُ بَلْ أو مَنْفَعَةُ ما اسْتَأْجَرَهُ أو ما تَزَوَّجَتْ بِهِ حُرَّةٌ أو أَمَةٌ أو ما خَالَعَ بِهِ حُرٌّ أو عَبْدٌ وَقَصَدَ في الْجَمِيعِ التِّجَارَةَ بِالْعِوَضِ من مَلَكَهُ بِذَلِكَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةً تَثْبُتُ فيها الشُّفْعَةُ فَأَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ أَمَّا لو اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لها وَإِنَّمَا هو إرْفَاقٌ قَالَهُ الْقَاضِي تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ
وَلَيْسَتْ الْإِقَالَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مُعَاوَضَةً بَلْ فَسْخٌ لها فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أو لِلْقِنْيَةِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو عَكَسَ بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ رَدَّ عليه بِعَيْبٍ أو إقَالَةٍ لم يَصِرْ تِجَارَةً أَيْ مَالُهَا وَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ ما كان لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أو إقَالَةٍ من شِرَاءِ عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ التِّجَارَةِ فإنه يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ كما لو بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَرْضًا آخَرَ وَلَوْ اشْتَرَى لها أَيْ لِلتِّجَارَةِ صِبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ أو دِبَاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لهم صَارَ تِجَارَةً أَيْ مَالُهَا فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ بِخِلَافِ الصَّابُونِ أو الْمِلْحِ الذي اشْتَرَاهُ لها لِيَغْسِلَ بِهِ لِلنَّاسِ أو لِيَعْجِنَ بِهِ لهم لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فيه وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ حَوْلًا لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلَمًا لهم وَقَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى لها إلَخْ من زِيَادَتِهِ وقد ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَكَلَامُهُ في تَتِمَّتِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ في الصِّبْغِ وَنَحْوِهِ إذَا بَقِيَ بِعَيْنِهِ عِنْدَهُ عَامًا وَلَيْسَ مُرَادًا
فَصْلٌ وَإِنْ اشْتَرَى عُرُوضَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ نِصَابٍ أو دُونَهُ وفي مِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا أو بِعَشَرَةٍ وفي مِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى بَنَى حَوْلَهَا على حَوْلِهِ كما يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ على حَوْلِ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ من النَّقْدِ كَأَنْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَأَقْرَضَهَا في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أو كانت له قَرْضًا على غَيْرِهِ فَاسْتَوْفَاهَا في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ وَاجِبَيْهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلِّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ أو بِالْعَكْسِ بِخِلَافِ ما لو بَادَلَ النَّقْدَ بمثله حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ لِأَنَّ زَكَاتَهُ في عَيْنِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ من الْعَيْنَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا قال الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ ما ذُكِرَ فَمِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا إنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ قِنْيَةً وَلَوْ سَائِمَةً لِأَنَّ ما مَلَكَهُ قَبْلَهُ لم يَكُنْ مَالَ زَكَاةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ سَائِمَةٍ وَإِلَّا فَلِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلِّقَا أو بِنَقْدٍ في الذِّمَّةِ وَلَوْ نِصَابًا وَإِنْ نَقَدَهُ في الثَّمَنِ إذْ لم يَتَعَيَّنْ صَرْفُهُ فيه أو بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ دُونَ نِصَابٍ بِقَيْدٍ زَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ بَاقِيَهُ لِأَنَّهُ لَا حَوْلَ له حتى يُبْنَى عليه بِخِلَافِ ما إذَا كان مَالِكًا لِبَاقِيهِ فإن حَوْلَهُ يُبْنَى على حَوْلِ النَّقْدِ كما مَرَّ
فَإِنْ بَلَغَ مَالَ التِّجَارَةِ في آخِرِ الْحَوْلِ بِأَنْ قَوَّمَهُ فيه فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابَا زَكَاةٍ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ أو بَاعَهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ الْمَذْكُورِ مَغْبُونًا بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ النِّصَابِ لِأَنَّ آخِرَ الْحَوْلِ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَمَّا سِوَاهُ لِاضْطِرَابِ الْقِيَمِ فَإِنْ نَقَصَ عن النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وقد وُهِبَ له من جِنْسِ نَقْدِهِ ما يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ من يَوْمِ وُهِبَ له لَا من يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ مَالِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُوهَبْ له شَيْءٌ أو وُهِبَ له من غَيْرِ جِنْسِ نَقْدِهِ ما يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا أو من جِنْسِهِ ما لَا يُتِمُّ بِهِ نِصَابًا انْعَقَدَ الْحَوْلُ من حِينَئِذٍ أَيْ من حِينِ نَقْصِهِ آخِرَ الْحَوْلِ عن النِّصَابِ فَيَنْقَطِعُ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقِيلَ لَا يَنْقَطِعُ بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا وفي مَعْنَى الْهِبَةِ ما سِوَاهَا مِمَّا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَلَوْ بَاعَهُ بِدُونِ النِّصَابِ فَإِنْ كان من نَقْدِ التَّقْوِيمِ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ عن النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ أو من عَرْضٍ أو من نَقْدٍ آخَرَ بَنَى حَوْلَهُ على حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كما إذَا بَاعَهُ بِنِصَابٍ فإنه يَبْنِي حَوْلَهُ على حَوْلِهِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ نَقْدُ غَيْرِ التَّقْوِيمِ بِالْعَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ التَّقْوِيمُ كما سَيَأْتِي وكان الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ على قَوْلِهِ من نَقْدِ التَّقْوِيمِ وَالتَّصْرِيحِ