وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ كَالْمَسْبُوقِ في ذلك وَلَوْ أَحْرَمَ على جِنَازَةٍ يَمْشِي بها وَصَلَّى عليها جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ من ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كما سَيَأْتِي وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لها كَالْمَأْمُومِ مع الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ بها كما لو أَحْرَمَ الْإِمَامُ في سَرِيرٍ وَحَمَلَهُ إنْسَانٌ وَمَشَى بِهِ فإنه يَجُوزُ كما تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وهو في سَفِينَةٍ سَائِرَةٍ قَالَهُ ابن الْعِمَادِ فَرْعٌ لو تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ عنه بِتَكْبِيرَةٍ بِأَنْ لم يُكَبِّرْهَا حتى شَرَعَ الْإِمَامُ في الْأُخْرَى بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ في التَّكْبِيرَاتِ وهو تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ كَأَصْلِهِ بِالشُّرُوعِ في الْأُخْرَى عَدَمُ بُطْلَانِهَا فِيمَا لو لم يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حتى سَلَّمَ الْإِمَامُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فيها ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ ما قَبْلَهَا فَإِنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ كَبُطْءِ قِرَاءَةٍ أو نِسْيَانٍ فَلَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ فَقَطْ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لو تَقَدَّمَ على إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا لم يَضُرَّ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ فَصْلٌ شَرْطُهَا أَيْ الصَّلَاةِ على الْمَيِّتِ تَقَدُّمُ الْغُسْلِ أو التَّيَمُّمِ له بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عليه كَصَلَاةِ نَفْسِهِ وقد قُدِّمَ هذا في التَّيَمُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّيَمُّمِ من زِيَادَتِهِ قال الْجُرْجَانِيُّ فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ غُسْلُهُ كما لو وُجِدَ بَعْدَ الدَّفْنِ وَأَصَحُّهُمَا يَجِبُ لِلْقُدْرَةِ عليه قبل الدَّفْنِ وَتَقَدَّمَ هذا عن غَيْرِ الْجُرْجَانِيِّ مع تَقْيِيدِهِ بِالْحَضَرِ في بَابِ التَّيَمُّمِ فَلَوْ وَقَعَ في بِئْرٍ أو انْهَدَمَ عليه مَكَانٌ وَمَاتَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغَسَّلَهُ لم يُصَلِّ عليه كَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ وَالْمَجْمُوعُ عن الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ الْقِيَاسُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَلَّى عليه وَنَقَلَهُ عن الدَّارِمِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَعَنْ حِكَايَةِ الْجُوَيْنِيِّ له عن النَّصِّ
وقال الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عليه قبل التَّكْفِينِ لَكِنَّهَا تَصِحُّ وَاسْتَشْكَلَتْ صِحَّتُهَا بِعَدَمِ صِحَّتِهَا قبل التَّطَهُّرِ مع أَنَّ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا من الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَبْرَ يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَأَنَّ من صلى بِلَا طُهْرٍ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَتَطَهَّرُ بِهِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ من صلى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَسْتُرُهَا بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ أَيْ الْإِمَامِ وَبَيْنَهَا أَيْ الْجِنَازَةِ في غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَسَافَةٌ فَوْقَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ تَنْزِيلًا لِلْجِنَازَةِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ في الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ يَأْتِي هُنَا وَتُسْتَحَبُّ فيها الْجَمَاعَةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ما من رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ على جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شيئا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فيه وَلِخَبَرِ مَالِكِ بن هُبَيْرَةَ ما من مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عليه ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ من الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَوْجَبَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَمَعْنَى أَوْجَبَ غُفِرَ له كما رَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَفْرَادًا كما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قال الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ في أَنْ لَا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ في الصَّلَاةِ عليه أَحَدٌ وقال غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ قد تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ في الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا في كل شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ فيها بِوَاحِدٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِصَلَاتِهِ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُشْتَرَطُ فَكَذَا الْعَدَدُ كَغَيْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ في مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا مع وُجُودِ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ من جِنْسِهِمْ وَلِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لهم وَفَارَقَ ذلك عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ في رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ في الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ من الْآخَرِ وَآمِنٌ منه وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ لَا بِامْرَأَةٍ مع وُجُودِ رَجُلٍ وَلَوْ صَبِيًّا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ منها وَدُعَاؤُهُ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ وَلِأَنَّ في ذلك اسْتِهَانَةٌ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَرْأَةِ مع وُجُودِ الصَّبِيِّ مع أنها الْمُخَاطَبَةُ بِهِ دُونَهُ قُلْت قد يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ على شَيْءٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا