فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 2058

ما جَاوَزَ وَادِي عَرَفَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ وَلَيْسَ منها وَادِي عَرَفَةَ وَلَا نَمِرَةَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَرْعٌ وَوَقْتُهُ أَيْ الْوُقُوفُ من زَوَالِ شَمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ خَبَرَ الْحَجُّ عَرَفَةَ وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قبل أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وفي رِوَايَةِ من جاء عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ أَيْ لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ قبل طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَرَوَوْا أَيْضًا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عن عُرْوَةَ بن مُضَرِّسٍ قال أَتَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْمُزْدَلِفَةِ حين خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جِئْت من جَبَلِ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاَللَّهِ ما تَرَكْتُ من جَبَلٍ إلَّا وَقَفْت عليه فَهَلْ لي من حَجٍّ فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَدْرَكَ مَعَنَا هذه الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَةَ قبل ذلك لَيْلًا أو نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ وَالتَّفَثُ ما يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ من إزَالَةِ شُعْثٍ وَوَسَخٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ وَقَلْمِ ظُفْرٍ

وَلَا دَمَ على من دَفَعَ من عَرَفَةَ قبل الْغُرُوبِ وَإِنْ لم يَعُدْ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ في خَبَرِ عُرْوَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ فَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَكَانَ حَجُّهُ نَاقِصًا مُحْتَاجًا إلَى الْجَبْرِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ من الْوُقُوفِ ما أَجْزَأَهُ فلم يَجِبْ الدَّمُ كما لو وَقَفَ لَيْلًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إنْ لم يَعُدْ إلَيْهَا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْغُرُوبِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ لِتَرْكِهِ ما فَعَلَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من الْجَمْعِ بين اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ عَادَ فَلَا اسْتِحْبَابَ وَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ لَيْلًا لِخَبَرِ عُرْوَةَ وَهَذَا يُغْنِي عنه ما مَرَّ

فَرْعٌ وَإِنْ غَلِطَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ضَمَّ الْغَفِيرَ إلَى الْجَمِّ سَهْوًا وَإِنَّمَا يُضَمُّ إلَى الْجَمَّاءِ بِالْمَدِّ فَفِي الصِّحَاحِ في بَابِ الْمِيمِ الْجَمُّ الْكَثِيرُ وفي بَابِ الرَّاءِ يقول جَاءُوا جَمَّاءَ غَفِيرًا وَالْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ أَيْ جَاءُوا بِجَمَاعَتِهِمْ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ ولم يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ وَكَانَتْ فِيهِمْ كَثْرَةُ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ يُنْصَبُ كما تُنْصَبُ الْمَصَادِرُ التي في مَعْنَاهُ كَجَاءُونِي جميعا وَقَاطِبَةً وَكَافَّةً وَطُرًّا وَأَدْخَلُوا فيه أَلْ كما أَدْخَلُوهَا في قَوْلِهِمْ أَوْرَدَهَا الْعِرَاكَ أَيْ عِرَاكًا فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ غَلِطَ الْجَمُّ أو جَمٌّ أَيْ كَثِيرُونَ لَا قَلِيلُونَ على خِلَافِ الْعَادَةِ في الْحَجِيجِ فَوَقَفُوا يوم الْعَاشِرِ بِأَنْ ظَنُّوهُ التَّاسِعَ كَأَنْ غُمَّ عليهم هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا عِدَّةً ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْهِلَالَ أُهِلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ كان وُقُوفُهُمْ بَعْدَ التَّبَيُّنِ أَيْ تَبَيُّنِ أَنَّهُ الْعَاشِرُ كما إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لَيْلًا ولم يَتَمَكَّنُوا من الْوُقُوفِ صَحَّ الْوُقُوفُ لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد مُرْسَلًا يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الذي يُعَرِّفُ الناس فيه وَلِأَنَّهُمْ لو كُلِّفُوا بِالْقَضَاءِ لم يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِهِ فيه وَلِأَنَّ فيه مَشَقَّةٌ عَامَّةٌ بِخِلَافِ ما إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ من الْغَلَطِ الْمُرَادُ لهم ما إذَا وَقَعَ ذلك بِسَبَبِ الْحِسَابِ كما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قال الدَّارِمِيُّ وإذا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا حُسِبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ على الْحَقِيقَةِ لَا على حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقِيمُونَ بِمِنًى إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَاصَّةً لَا إنْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الثَّامِنَ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ الْغَلَطُ بِالْعَاشِرَةِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَارَةِ عن وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ من تَقْدِيمِهَا عليه وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عنه لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ لِغَلَطٍ في الْحِسَابِ أو لِخَلَلٍ في الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلَالِ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قد يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ من رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وهو لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عنه ثُمَّ إنْ عَلِمُوا قبل فَوْتِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فيه لِتَمَكُّنِهِمْ منه أو بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا إنْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ وَلَا إنْ غَلِطُوا في الْمَكَانِ فَوَقَفُوا بِغَيْرِ عَرَفَةَ فَلَا يَصِحُّ لِنُدْرَةِ ذلك فَيَقْضُونَ لِلْفَوَاتِ أَيْ لِأَجْلِهِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أو مع غَيْرِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَوَقَفَ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ أَجْزَأَهُ إذْ الْعِبْرَةُ في دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ وَهَذَا كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ

فَصْلٌ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةُ وَهِيَ ما بين مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ مُشْتَقَّةٌ من الِازْدِلَافِ وهو التَّقَرُّبُ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ يُقَرِّبُونَ منها نُسُكٌ لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ من الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وهو مَنْدُوبٌ على ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَوَاجِبٌ على ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَمَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمَعْذُورِ كما سَيَأْتِي وَيَكْفِي في الْمَبِيتِ بها الْحُصُولُ بها سَاعَةً أَيْ لَحْظَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت