إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَرْطَ التَّحَالُفِ أَنْ يَكُونَ ما يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ وقد صَرَّحَ بِهِ في الِاخْتِلَافِ في الصَّدَاقِ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ كَالْبَائِعِ هُنَا قُلْت قد فَرَضَهَا ثُمَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَ في اخْتِلَافِ وَلِيِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَرْعٌ يَجْرِي التَّحَالُفُ في جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ حتى الْقِرَاضِ وَالْجِعَالَةِ وَالصُّلْحِ عن الدَّمِ طَرْدًا لِلْمَعْنَى وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ من الْعَاقِدَيْنِ على الْفَسْخِ في الْأَوَّلَيْنِ بِلَا تَحَالُفٍ لِمَا مَرَّ في كَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا لِعَدَمِ رُجُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ في الثَّالِثِ كما سَيَتَّضِحُ ثُمَّ في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ من سَائِرِ الْعُقُودِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ كما سَيَأْتِي لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ في غَيْرِ الصَّدَاقِ وما عَطَفَ عليه فِيمَا يَأْتِي إلَى عَيْنِ حَقِّهِ كما سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ في الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عن الدَّمِ وَالْعِتْقِ بِعِوَضٍ كَكِتَابَةٍ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلَيْنِ وإلى الدِّيَةِ في الصُّلْحِ عن الدَّمِ وَإِلَى الْقِيمَةِ في الْعِتْقِ بِعِوَضٍ فَأَثَرُ الْفَسْخِ في هذه الْأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ فِيمَا عُقِدَ عليه فَلَا يَرْجِعُ الْبُضْعُ في الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا في الْخُلْعِ لِلزَّوْجِ وَلَا الدَّمُ لِوَلِيِّهِ في الصُّلْحِ عنه وَلَا الْعَتِيقُ لِلسَّيِّدِ في الْعِتْقِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ في بَدَلِهِ كما عُرِفَ وَفَائِدَتُهُ أَيْ التَّحَالُفِ أَيْ طَلَبِهِ في الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِلَا تَحَالُفٍ تَقْرِيرُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ من أَحَدِهِمَا بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عليه وَحَلِفِ الْآخَرِ فَرْعٌ لو قال بِعْتُك بِأَلْفٍ فقال بَلْ وَهَبَتْنِي أو رَهَنَتْنِي فَلَا تَحَالُفَ إذْ لم يَتَّفِقَا على عَقْدٍ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ على نَفْيِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ثُمَّ يَرُدُّ مُدَّعِي الْبَيْعِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بها وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا فَيَلْزَمُ الْآخَرَ رَدُّ ذلك إذْ لَا مِلْكَ له وَلَا أُجْرَةَ عليه لِاتِّفَاقِهِمَا على عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ في الْأُولَى مع اتِّفَاقِهِمَا على حُدُوثِهَا في مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ له بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ على الْإِقْرَارِ له بِشَيْءٍ وَخَالَفَ في الْجِهَةِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا على ذلك لِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا على الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ ولم يُوجَدْ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ ذلك لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قد أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لم يُوَافِقْ الْمَالِكَ على ما أَقَرَّ له بِهِ من الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بها فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ على نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا على لَازِمِهِ
وَإِنْ قال رَهَنْتُك كَذَا بِأَلْفٍ قَرْضًا لَك عَلَيَّ فقال بَلْ بِعْتنِي إيَّاهُ بها صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ الْأَلْفَ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا وَلَا يَمِينَ على الْآخَرِ قال الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ من جِهَتِهِ وَالْخِيَرَةُ له في قَبُولِهِ وَالْعِمْرَانِيُّ لِأَنَّ الرَّهْنَ زَالَ بِإِنْكَارِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا رَهْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه قال السُّبْكِيُّ وفي رَدِّ الْأَلْفِ إلَيْهِ وهو يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهَا نَظَرٌ قُلْت هو مُدَّعٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْمُقَابَلَةِ عِنْدَهُ بِالْأَلْفِ فلما تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا رَدَّ عليه مُقَابِلَهَا الذي بَذَلَهُ كما هو شَأْنُ تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ عِنْدَ الْفَسْخِ أو نَحْوِهِ ثُمَّ ما تَقَرَّرَ من حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ هو ما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَجَرَى عليه الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ كما في التي قَبْلَهَا لَكِنْ تَعَقَّبَ ذلك الْعِمْرَانِيُّ فقال وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ على الْآخَرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته قال وَلَوْ قال رَهَنَتْنِي كَذَا بِأَلْفٍ أَقْبَضْتُكهَا فقال بَلْ بِأَلْفٍ لم أَقْبِضْهَا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فإذا حَلَفَ بَطَلَ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِحَقٍّ في الذِّمَّةِ وما قَالَهُ في هذه نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عن الشَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ ثُمَّ قال وهو مَحْمُولٌ على ما إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ جُمْلَةً فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ كان قبل ثُبُوتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ على اخْتِلَافِهِمَا في الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ على الْأَصَحِّ فَرْعٌ لو اخْتَلَفَا من غَيْرِ اتِّفَاقٍ على صِحَّةِ عَقْدٍ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسَادَ وَالْآخَرُ الصِّحَّةَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كان الْأَصْلُ عَدَمَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ معه إذْ الظَّاهِرُ من حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَقُدِّمَ على الْأَصْلِ لِاعْتِضَادِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى انْبِرَامِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ في الْجُمْلَةِ وَاسْتُثْنِيَ من ذلك ما إذَا بَاعَ ذِرَاعًا من أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ