فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2058

إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَرْطَ التَّحَالُفِ أَنْ يَكُونَ ما يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ وقد صَرَّحَ بِهِ في الِاخْتِلَافِ في الصَّدَاقِ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ كَالْبَائِعِ هُنَا قُلْت قد فَرَضَهَا ثُمَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَ في اخْتِلَافِ وَلِيِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَرْعٌ يَجْرِي التَّحَالُفُ في جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ حتى الْقِرَاضِ وَالْجِعَالَةِ وَالصُّلْحِ عن الدَّمِ طَرْدًا لِلْمَعْنَى وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ من الْعَاقِدَيْنِ على الْفَسْخِ في الْأَوَّلَيْنِ بِلَا تَحَالُفٍ لِمَا مَرَّ في كَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا لِعَدَمِ رُجُوعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ في الثَّالِثِ كما سَيَتَّضِحُ ثُمَّ في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ من سَائِرِ الْعُقُودِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ كما سَيَأْتِي لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ في الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ في غَيْرِ الصَّدَاقِ وما عَطَفَ عليه فِيمَا يَأْتِي إلَى عَيْنِ حَقِّهِ كما سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ في الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عن الدَّمِ وَالْعِتْقِ بِعِوَضٍ كَكِتَابَةٍ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ في الْأَوَّلَيْنِ وإلى الدِّيَةِ في الصُّلْحِ عن الدَّمِ وَإِلَى الْقِيمَةِ في الْعِتْقِ بِعِوَضٍ فَأَثَرُ الْفَسْخِ في هذه الْأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ فِيمَا عُقِدَ عليه فَلَا يَرْجِعُ الْبُضْعُ في الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا في الْخُلْعِ لِلزَّوْجِ وَلَا الدَّمُ لِوَلِيِّهِ في الصُّلْحِ عنه وَلَا الْعَتِيقُ لِلسَّيِّدِ في الْعِتْقِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ في بَدَلِهِ كما عُرِفَ وَفَائِدَتُهُ أَيْ التَّحَالُفِ أَيْ طَلَبِهِ في الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِلَا تَحَالُفٍ تَقْرِيرُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ من أَحَدِهِمَا بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عليه وَحَلِفِ الْآخَرِ فَرْعٌ لو قال بِعْتُك بِأَلْفٍ فقال بَلْ وَهَبَتْنِي أو رَهَنَتْنِي فَلَا تَحَالُفَ إذْ لم يَتَّفِقَا على عَقْدٍ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ على نَفْيِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ثُمَّ يَرُدُّ مُدَّعِي الْبَيْعِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بها وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا فَيَلْزَمُ الْآخَرَ رَدُّ ذلك إذْ لَا مِلْكَ له وَلَا أُجْرَةَ عليه لِاتِّفَاقِهِمَا على عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ في الْأُولَى مع اتِّفَاقِهِمَا على حُدُوثِهَا في مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ له بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ على الْإِقْرَارِ له بِشَيْءٍ وَخَالَفَ في الْجِهَةِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا على ذلك لِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا على الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ ولم يُوجَدْ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ ذلك لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قد أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لم يُوَافِقْ الْمَالِكَ على ما أَقَرَّ له بِهِ من الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بها فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ على نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا على لَازِمِهِ

وَإِنْ قال رَهَنْتُك كَذَا بِأَلْفٍ قَرْضًا لَك عَلَيَّ فقال بَلْ بِعْتنِي إيَّاهُ بها صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ وَيَرُدُّ الْأَلْفَ وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ بِزَوَائِدِهَا وَلَا يَمِينَ على الْآخَرِ قال الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ من جِهَتِهِ وَالْخِيَرَةُ له في قَبُولِهِ وَالْعِمْرَانِيُّ لِأَنَّ الرَّهْنَ زَالَ بِإِنْكَارِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا رَهْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه قال السُّبْكِيُّ وفي رَدِّ الْأَلْفِ إلَيْهِ وهو يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهَا نَظَرٌ قُلْت هو مُدَّعٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ الْمُقَابَلَةِ عِنْدَهُ بِالْأَلْفِ فلما تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا رَدَّ عليه مُقَابِلَهَا الذي بَذَلَهُ كما هو شَأْنُ تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ عِنْدَ الْفَسْخِ أو نَحْوِهِ ثُمَّ ما تَقَرَّرَ من حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ هو ما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَجَرَى عليه الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ كما في التي قَبْلَهَا لَكِنْ تَعَقَّبَ ذلك الْعِمْرَانِيُّ فقال وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ على الْآخَرِ وَعَلَّلَهُ بِمَا قَدَّمْته قال وَلَوْ قال رَهَنَتْنِي كَذَا بِأَلْفٍ أَقْبَضْتُكهَا فقال بَلْ بِأَلْفٍ لم أَقْبِضْهَا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فإذا حَلَفَ بَطَلَ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِحَقٍّ في الذِّمَّةِ وما قَالَهُ في هذه نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عن الشَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ ثُمَّ قال وهو مَحْمُولٌ على ما إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ جُمْلَةً فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ كان قبل ثُبُوتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ على اخْتِلَافِهِمَا في الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ على الْأَصَحِّ فَرْعٌ لو اخْتَلَفَا من غَيْرِ اتِّفَاقٍ على صِحَّةِ عَقْدٍ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسَادَ وَالْآخَرُ الصِّحَّةَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كان الْأَصْلُ عَدَمَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ معه إذْ الظَّاهِرُ من حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَقُدِّمَ على الْأَصْلِ لِاعْتِضَادِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى انْبِرَامِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ في الْجُمْلَةِ وَاسْتُثْنِيَ من ذلك ما إذَا بَاعَ ذِرَاعًا من أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت