فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 2058

الثَّالِثُ على الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كُلٌّ منهم يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمَرْجُوعِ عليه فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَالثَّانِي بِالنِّصْفِ وَالثَّالِثُ بِالثُّلُثِ كما يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي على الْبَائِعِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ وَتَسْلِيمَ الثَّمَنِ جَرَى بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ وَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ ما في يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ كما يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَطْ

وَلَوْ بَنَى الْأَوَّلُ أو غَرَسَ فِيمَا أَفْرَزَهُ له الْحَاكِمُ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبَيْنِ ثُمَّ حَضَرَا لم يَقْلَعَا عليه الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مَجَّانًا كما أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَقْلَعُ بِنَاءَ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسَهُ مَجَّانًا وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ فَأَخَذَا الشِّقْصَ وَاقْتَسَمَا مع الْحَاكِمِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ وَإِبْطَالُ الْقِسْمَةِ فَإِنْ عَفَا اسْتَمَرَّتْ الْقِسْمَةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَوْ حَدَثَتْ معه أَيْ الْأَوَّلِ فَوَائِدُ من أُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا فَكَالْمُشْتَرِي في أنها تُسَلَّمُ له فَلَا يُزَاحِمُهُ فيها الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِحُدُوثِهَا على مِلْكِهِ كما لَا يُزَاحِمُ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّالِثُ مع الثَّانِي كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مع الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ من الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْحَقُّ عليه إذْ الْحَقُّ ثَبَتَ لهم أَثْلَاثًا فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ ما في يَدِ الْأَوَّلِ أو ثُلُثَ ما في يَدِ كُلٍّ من الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وكان الثَّانِي في الثَّانِيَةِ قد أَخَذَ من الْأَوَّلِ النِّصْفَ اسْتَوَوْا في الْمَأْخُوذِ أو أَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ الثُّلُثِ الذي في يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ إلَى ما في يَدِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَسِمَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ من ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فإنه يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وهو وَاحِدٌ من تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ منها فَلَا يَصِحُّ على اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ في تِسْعَةٍ فَلِلثَّانِي منها اثْنَانِ في الْمَضْرُوبِ فيها بِأَرْبَعَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بين الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ وإذا كان رُبُعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَإِنَّمَا كان لِلثَّالِثِ أَخْذُ ثُلُثِ الثُّلُثِ من الثَّانِي لِأَنَّهُ يقول ما من جُزْءٍ الْأَوْلَى منه ثُلُثُهُ

وَإِنْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا فَحَضَرَ الثَّالِثُ ولم يُقْضَ له على الْغَائِبِ فَهَلْ يَأْخُذُ نِصْفَ ما في يَدِ الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّ الْحَاضِرَيْنِ هُمَا الشَّفِيعَانِ فَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا أو يَأْخُذُ ثُلُثَهُ لِأَنَّهُ الذي يَسْتَحِقُّهُ منه وَجْهَانِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ

فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ وقد أَخَذَ أَيْ الثَّالِثُ منه أَيْ من الْحَاضِرِ النِّصْفَ أَيْ نِصْفَ ما بيده أَخَذَ من هذا الذي حَضَرَ السُّدُسَ وَيَتِمُّ بِذَلِكَ نَصِيبُهُ أو أَخَذَ منه الثُّلُثَ فَالثُّلُثَ يَأْخُذُ من الْحَاضِرِ وَالشِّقْصُ في الْمَسْأَلَةِ يُقْسَمُ على الْأَوَّلِ من اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ له نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وإذا كان الرُّبُعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْكُلُّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي من سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ له نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وإذا كان الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَمَّا إذَا قُضِيَ له على الْغَائِبِ فَيَأْخُذُ من كُلٍّ من الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ثُلُثَ ما بيده

وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا اثْنَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَعَفَا الْحَاضِرُ وَمَاتَ الْغَائِبُ فَلِوَرَثَةِ الْحَاضِرِ أَخْذُ الْكُلِّ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ عَفَا أَوَّلًا لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْخُذُ بِحَقِّ الْإِرْثِ

فَصْلٌ إنَّمَا مُنِعَ التَّبْعِيضُ في الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ على الْمُشْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ اثْنَانِ من وَاحِدٍ جَازَ لِلشَّفِيعِ أَخْذِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ إذْ لَا تَفْرِيقَ عليه وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ جَازَ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ من اثْنَيْنِ جَازَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبُعِهِ فما فَوْقَهُ أَرْبَاعًا أَيْ نِصْفَهُ أو ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أو الْجَمِيعَ وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ شَرِيكَهُ أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَ نَصِيبَهُمَا صَفْقَةً بِالْإِذْنِ في بَيْعِهِ كَذَلِكَ بَلْ أو بِدُونِهِ لم يُفَرِّقْهَا الثَّالِثُ بَلْ يَأْخُذْ الْجَمِيعَ أو يَتْرُكْهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لَا بِالْمَعْقُودِ له

وَلَوْ كانت دَارٌ بين اثْنَيْنِ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ في بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ مُطْلَقًا أو مع نَصِيبِ صَاحِبِ صَفْقَةٍ فَبَاعَ كَذَلِكَ فَلِلْمُوَكِّلِ إفْرَادُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِحَقِّ النِّصْفِ الْبَاقِي له لِأَنَّ الصَّفْقَةَ اشْتَمَلَتْ على ما لَا شُفْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ فيه وهو مِلْكُهُ وَعَلَى ما فيه شُفْعَةٌ وهو مِلْكُ الْوَكِيلِ فَأَشْبَهَ من بَاعَ شِقْصًا وَثَوْبًا بِمِائَةٍ

وَإِنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ من دَارَيْنِ صَفْقَةً جَازَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ اتَّحَدَ فِيهِمَا الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت