فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 2058

كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ على كُلٍّ من الْقَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ كما مَرَّ لَا لِدَفْعِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِصَصِ فَأَخَذُوا بِقَدْرِهَا لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ ما يَلْزَمُهُ بِالْقِسْمَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فإنه لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ في الْأُمِّ قال وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمَا في الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ

وَكَذَا تَثْبُتُ على قَدْرِ الْحِصَصِ إنْ وَرِثُوهَا لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ

فَرْعٌ لو مَاتَ مَالِكُ دَارٍ عن ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عن ابْنَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِلْعَمِّ وَالْأَخِ لَا لِلْأَخِ فَقَطْ لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْمِلْكِ وَالنَّظَرُ في الشُّفْعَةِ إلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ لَا إلَى سَبَبِ مِلْكِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُحْوِجَ إلَى إثْبَاتِهَا لَا يَخْتَلِفُ وَكَذَا الْحُكْمُ في كل شَرِيكَيْنِ مَلَكَا بِسَبَبٍ وَغَيْرِهِمَا من الشُّرَكَاءِ مَلَكَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِثَالُهُ بَيْنَهُمَا دَارٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أو وَهَبَهُ لِرَجُلَيْنِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ بين الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِمَا مَرَّ

وَإِنْ مَاتَ شَخْصٌ عن بِنْتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَخَلَّفَ دَارًا فَبَاعَتْ إحْدَاهُنَّ هذا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ نَصِيبَهَا شَفَعْنَ كُلُّهُنَّ أَيْ الْبَاقِيَاتُ لَا أُخْتُهَا فَقَطْ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ نَصِيبِهِ من زَيْدٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ من عَمْرٍو فَإِنْ شَفَعَ الشَّرِيكُ على النَّصِيبِ الْأَوَّلِ أَيْ اسْتَعْلَى عليه بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ انْفَرَدَ بِالثَّانِي لِزَوَالِ مِلْكِ من اشْتَرَاهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَأْخُذْ الْأَوَّلُ بِالشُّفْعَةِ بَلْ عَفَا عنها شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ مِلْكَهُ قد سَبَقَ الصَّفْقَةَ الثَّانِيَةَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْوِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ فَيَسْتَحِقُّ بِهِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْأَوَّلُ في الْآخَرِ أَيْ وَإِلَّا شَارَكَهُ الْأَوَّلُ في الْآخَرِ أَيْ في النَّصِيبِ الثَّانِي

فَصْلٌ لو عَفَا الشَّفِيعُ عن بَعْضِ الشُّفْعَةِ سَقَطَ الْكُلُّ كَالْقِصَاصِ

وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ عن حَقِّهِ أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أو تَرَكَ ه لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ ثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ في جَمِيعِ الشِّقْصِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وهو الشَّرِكَةُ وَإِنَّمَا قُسِمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ فإذا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ زَالَتْ الزَّحْمَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَخَيَّرْنَاهُ بين الْأَمْرَيْنِ كَالْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ له الِاقْتِصَارُ على أَخْذِ نَصِيبِهِ لِمَا فيه من تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ على الْمُشْتَرِي

وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ من الشَّفِيعَيْنِ عن ابْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ عن حَقِّهِ صَارَتْ أَيْ الشُّفْعَةُ لِلثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا

فَرْعٌ لو ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ الشَّفِيعَيْنِ الْوَارِثَيْنِ فَنَكَلَا عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَتْ شُفْعَتُهُمَا أو حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لم يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي إذْ لَا فَائِدَةَ له في حَلِفِهِ فإنه وَإِنْ ثَبَتَ عَفْوُ أَحَدِهِمَا أَخَذَ الثَّانِي تَمَامَ الشِّقْصِ وَلِلْحَالِفِ مُخَاصَمَةُ أَخِيهِ فَإِنْ حَلَفَ أَخُوهُ النَّاكِلُ أو صَدَّقَهُ الْحَالِفُ على أَنَّهُ لم يَعْفُ اشْتَرَكَا في الشُّفْعَةِ وَلَا يَمْنَعُ النَّاكِلَ من الْحَلِفِ نُكُولُهُ في جَوَابِ الْمُشْتَرِي أو نَكَلَ أَيْضًا وَحَلَفَ الْآخَرُ أَيْ الْحَالِفُ أَوَّلًا أَخَذَ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَنَكَلَا ما لو حَلَفَا أَيْ على الْبَتِّ فَيَأْخُذَانِ بِالشُّفْعَةِ أَمَّا لو ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَفْوَ مُوَرِّثِهِمَا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَحْلِفَانِ على نَفْيِ الْعِلْمِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَصْلٌ لو اسْتَحَقَّهَا ثَلَاثَةٌ كَأَنْ كانت دَارٌ لِأَرْبَعَةٍ بِالسَّوَاءِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاسْتَحَقَّهَا الْبَاقُونَ فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ الْكُلَّ أو تَرَكَهُ فَلَيْسَ له أَخْذُ حِصَّتِهِ فَقَطْ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ على الْمُشْتَرِي لو لم يَأْخُذْ الْغَائِبَانِ وَلَوْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِحُضُورِهِمَا جَازَ لِعُذْرِهِ في أَنْ لَا يَأْخُذَ ما يُؤْخَذُ منه وَلِأَنَّهُ قد لَا يَقْدِرُ إلَّا على أَخْذِ الْبَعْضِ فَيُؤَخَّرُ لِيُنْظَرَ هل يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَيَأْخُذُ مَعَهُمَا أو لَا فَإِنْ أَخَذَ الْكُلَّ وَحَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كما لو لم يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ وَيَأْخُذُ الثَّالِثُ إنْ حَضَرَ من كُلٍّ من الْمُتَنَاصَفَيْنِ ثُلُثَ ما في يَدِهِ إنْ شَاءَ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ ما أَخَذَهُ بِعَيْبٍ ثُمَّ حَضَرَ الثَّانِي فَلِلثَّانِي أَخْذُ الْكُلِّ وَإِنْ خَرَجَ الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ ما ذُكِرَ رَجَعَ الْأَوَّلُ على الْمُشْتَرِي ورجع الثَّانِي على الْأَوَّلِ ورجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت