فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2058

صَلَاةِ الْمَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا قَضَى أحدكم صَلَاتَهُ في مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ من صَلَاتِهِ فإن اللَّهَ جَاعِلٌ في بَيْتِهِ من صَلَاتِهِ خَيْرًا ثُمَّ إنْ لم يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ انْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِتَشْهَدَ له الْمَوَاضِعُ

وَظَاهِرُ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَنَّ صَلَاةَ سَائِرٍ النَّوَافِلِ في بَيْتِهِ حتى الرَّوَاتِبِ مع الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا أَفْضَلُ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ في بَابِ التَّطَوُّعِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ ثُمَّ نَقَلَهُ عن أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَسَيَأْتِي ثَمَّ ما يُسْتَثْنَى منه قال في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لم يَنْتَقِلْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَصَلَ بِكَلَامِ إنْسَانٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الذي لَا يُطْلَبُ منه الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ أَنْ يَمْكُثَ حتى يَقُومَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَمَنْ معه من الرِّجَالِ بَعْدَ انْصِرَافِ النِّسَاءِ فَيُسْتَحَبُّ لهم أَنْ يَمْكُثُوا في مُصَلَّاهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ حتى يَنْصَرِفْنَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُنَّ أَنْ يَنْصَرِفْنَ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخَنَاثَى مِثْلُهُنَّ وَأَنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ بَعْدَهُنَّ مُتَفَرِّقِينَ وَيَنْصَرِفُ الْمُصَلِّي صَوْبَ حَاجَتِهِ إنْ كانت وَإِلَّا فَيَمِينًا لِأَنَّ جِهَتَهَا أَفْضَلُ وَلِلْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ تَأْخِيرُ السَّلَامِ وَتَطْوِيلُ الدُّعَاءِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِهِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كان جُلُوسُهُ مع الْإِمَامِ في مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ مع كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ كما مَرَّ وَإِلَّا فَيَقُومُ على الْفَوْرِ فَإِنْ قَعَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أو سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ كما هو مَعْرُوفٌ في مَحَلِّهِ ويستحب لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ تَرَكَهَا إمَامُهُ لِخُرُوجِهِ عن مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لو تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قبل السَّلَامِ وَعِبَارَتُهُ تُفْهِمُ أَنَّ ما قَالَهُ جَائِزٌ لَا مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ مُرَادًا كما قَرَّرْته تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي الْخُشُوعُ قال تَعَالَى قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ في صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَنَظَرُ مَوْضِعِ سُجُودِهِ في جَمِيعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نعم يُسْتَحَبُّ في التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فيه وَالدُّخُولُ فيها بِنَشَاطٍ لِلذَّمِّ على ضِدِّهِ قال تَعَالَى وإذا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى وَفَرَاغُ قَلْبٍ من الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ وَلَا يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لم يَخَفْ ضَرَرًا كما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ إذْ لم يَرِدْ فيه نَهْيٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وكان الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ لم تَكُنْ فيه مَصْلَحَةٌ فيه نَظَرٌ

فَرْعٌ لو قَضَى فَرِيضَةً جَهْرِيَّةً أو سِرِّيَّةً كما فُهِمْت بِالْأَوْلَى ما بين طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا أَسَرَّ وَبِعَكْسِهِ بِأَنْ قَضَى سِرِّيَّةً أو جَهْرِيَّةً كما فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى ما بين غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا يَجْهَرُ فَالْعِبْرَةُ في الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ

وَيَجِبُ قَضَاءُ فَوَائِتِ الْفَرَائِضِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من نَامَ عن صَلَاةٍ أو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ثُمَّ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا على الْفَوْرِ وَإِلَّا نُدِبَ وَيُسْتَحَبُّ تَرْتِيبُهَا لِتَرْتِيبِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَوَائِتَ الْخَنْدَقِ وَخُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالتَّرْتِيبُ فيها من تَوَابِعِ الْوَقْتِ وَضَرُورَاتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ في الْقَضَاءِ كَصَوْمِ أَيَّامِ رَمَضَانَ ويستحب تَقْدِيمُهَا على حَاضِرَةٍ لم يَخَفْ فَوَاتَهَا لِمَا مَرَّ فَإِنْ خَافَ فَوَاتَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا على الْفَائِتَةِ لِئَلَّا تَصِيرَ الْأُخْرَى فَائِتَةً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لو أَمْكَنَهُ بَعْدَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا وَيُحْمَلُ تَحْرِيمُ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عن وَقْتِهَا على غَيْرِ هذا وَلِإِفَادَةِ ذلك عَدَلَ إلَى ما قَالَهُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَالتَّحْقِيقِ وَالتَّنْبِيهِ عن قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ على حَاضِرَةٍ اتَّسَعَ وَقْتُهَا لَا إنْ خَافَ فَوَاتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت