جَمَاعَتِهَا أَيْ الْحَاضِرَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا بَلْ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ نَدْبًا أَوَّلًا مُنْفَرِدًا أو جَمَاعَةً لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُخْتَلَفٌ في وُجُوبِهِ وَالْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ مُخْتَلَفٌ في جَوَازِهِ فَاسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ من الْخِلَافِ وَاعْتَرَضَهُ في الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا أَمَّا النَّقْلُ فَالنُّقُولُ مُتَظَاهِرَةٌ على تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ بِالْجَمَاعَةِ وَأَمَّا الْبَحْثُ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ ما ذُكِرَ قد جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وهو الْجَارِي على الْقَاعِدَةِ من اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَهَذَا كما تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ عن أَوَّلِ وَقْتِهَا لِلِاشْتِغَالِ بِالْفَائِتَةِ وَتُقْطَعُ وُجُوبًا فَائِتَةٌ شَرَعَ فيها لِحَاضِرَةٍ ضَاقَ وَقْتُهَا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً لَا حَاضِرَةٌ أَيْ لَا يَقْطَعُهَا لِفَائِتَةٍ بَلْ يُتِمُّهَا وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ بَعْدَهَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّسَعَ أَيْ وَقْتُهَا
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فَوَائِتَهُ لَا تَنْقُصُ عن عَشْرٍ وَلَا تَزِيدُ على عِشْرِينَ لَزِمَهُ الْعِشْرُونَ لِيَبْرَأَ يَقِينًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَرَفَ نَوْعَهَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ مِائَةٌ كُلُّ عِشْرِينَ من نَوْعٍ لِأَنَّ من فَاتَهُ صَلَاةٌ ولم يَعْرِفْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ الْخَمْسُ
وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أو صَلَاتِهِ التي شَرَعَ فيها أو الْوُضُوءِ فَرْضًا أو عَلِمَ أَنَّ فيها فَرَائِضَ وَسُنَنًا ولم يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لم يَصِحَّ ما فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْوَاجِبَةَ وَنُقِلَ عن الْغَزَالِيِّ أَنَّ من لم يُمَيِّزْ من الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ من سُنَنِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ في مَجْمُوعِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ عَامِّيٌّ أو غَيْرُهُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ صَحَّتْ لِأَنَّهُ ليس فيه أَكْثَرُ من أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ الْبَابُ الْخَامِسُ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَمَوَانِعِهَا
الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ لُغَةً إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بها بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ وَاصْطِلَاحًا ما يَلْزَمُ من عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ من وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْمَانِعُ لُغَةً الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا ما يَلْزَمُ من وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ من عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ كَالْكَلَامِ فيها عَمْدًا وَلَمَّا كان انْتِفَاءُ الْمَانِعِ مُعْتَبَرًا كَالشَّرْطِ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فيه فقال وَهِيَ أَيْ شُرُوطُهَا ما عَدَا تَمْيِيزَ فَرَائِضِهَا من سُنَنِهَا على ما مَرَّ ثَمَانِيَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الِاسْتِقْبَالُ وَالْوَقْتُ وَتَقَدَّمَا
والثالث ( (( الباب ) ) ) طَهَارَةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ أَيْ بِحَدَثٍ غَيْرِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَإِنْ سَبَقَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَخَبَرِ إذَا فَسَا أحدكم في صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَوْلُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَهُ وَلَوْ قال وَلَوْ بِلَا اخْتِيَارٍ بِأَنْ سَبَقَهُ كان أَوْلَى وَأَوْفَقَ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ أَمَّا الْحَدَثُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ على تَفْصِيلٍ مَرَّ في الْحَيْضِ كَمَنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أو تَخَرَّقَ خُفُّهُ أو أَبْعَدَتْ الرِّيحُ ثَوْبَهُ وهو في الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنْ نَحَّى النَّجَاسَةَ وَلَوْ رَطْبَةً بِأَنْ نَحَّى مَحَلَّهَا أو رَدَّ الثَّوْبَ على عَوْرَتِهِ فَوْرًا لم يَضُرَّ وَيُغْتَفَرُ هذا الْعَارِضُ وَإِنْ نَحَّاهَا بِكُمِّهِ أو غَيْرِهِ كَيَدِهِ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ لَاقَاهَا قَصْدًا أو بِعُودٍ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا بُطْلَانُهَا
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْدَثَ في صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا على نَفْسِهِ وَهَذَا وما قَبْلَهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ فُصِدَ مَثَلًا بِمَعْنَى اُفْتُصِدَ فَنَزَلَ الدَّمُ أَيْ خَرَجَ ولم يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ قال الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ أو لَوَّثَهَا قَلِيلًا لم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ أو مُغْتَفَرٌ
الشَّرْطُ الرَّابِعُ طَهَارَةُ النَّجَسِ الْمُتَّصِلِ بِبَدَنِهِ أو مَحْمُولِهِ أو مُلَاقِيهِمَا فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ مع جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ