فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2058

الْمُعْسِرِ وَالْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ في الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَوَجَبَتْ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ عليها دُونَ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ

وفطرة النَّاشِزَةِ عليها لَا على الزَّوْجِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا عنه وَتَلْزَمُ مَالِكَ الْمُدَبَّرِ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ وتلزم مَالِكَ الْقِنِّ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمُؤَجِّرَ وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمَغْصُوبَ وَالضَّالَّ وَالْآبِقَ وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ما لم تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فيها بِمَوْتِهِ كَنَفَقَتِهِمْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَإِنْ لم يَجُزْ إعْتَاقُهُ عن الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرُهُ بِمَالِكِ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَفِطْرَتُهُ على الْمُوصَى له بِالرَّقَبَةِ وَيُخْرَجُ وُجُوبًا فِطْرَةُ هَؤُلَاءِ في الْحَالِ أَيْ في يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ زَكَاةَ الْمَالِ الْغَائِبُ وَنَحْوُهُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ شُرِعَ فيه لِلنَّمَاءِ وهو غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا وَكَذَا تَلْزَمُ مع إخْرَاجِهَا حَالًا من حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَسَيَأْتِي في النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا

وَلَا فِطْرَةَ في عبد بَيْتِ الْمَالِ وعبد الْمَسْجِدِ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ عبد الْمَسْجِدِ مِلْكًا له أَمْ وَقْفًا عليه فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وَالْمَوْقُوفُ على مَسْجِدٍ وَلَا في عَبْدٍ مَوْقُوفٍ وَلَوْ على مُعَيَّنٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَرَجْلٍ

فَصْلٌ لَا فِطْرَةَ على كَافِرٍ إلَّا عن مُسْلِمٍ عليه مُؤْنَتُهُ كما عُلِمَ مع دَلِيلِهِ من أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ وَتُجْزِئُ الْفِطْرَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا عنه بِلَا نِيَّةٍ إذْ لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عنه يَنْوِي وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ فَأَجْزَأَتْ بِلَا نِيَّةٍ تَغْلِيبًا لِسَدِّ الْحَاجَةِ كما في الْمُرْتَدِّ وَالْمُمْتَنِعِ وَهَذَا في الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَفِي وُجُوبِ الْفِطْرَةِ عليه وَعَلَى من يُمَوِّنُهُ الْأَقْوَالُ في بَقَاءِ مِلْكِهِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَكَذَا في وُجُوبِ فِطْرَةِ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ منها الْوُجُوبَ وَإِنْ لم يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْجُمْهُورِ التَّفْصِيلُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْبَابِ في التَّفْرِيعِ على وَقْتِ الْوُجُوبِ من أنها لَا تَجِبُ مُطْلَقًا وَشَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُسْلِمُ الْقَرِيبِ وَالرَّقِيقُ وَالزَّوْجَةُ بِأَنْ تُسْلِمَ وَتَغْرُبَ الشَّمْسُ وَالزَّوْجُ مُتَخَلِّفٌ فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا

وَلَا فِطْرَةَ على رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ فَلِعَدَمِ مِلْكِهِ وَفِطْرَتُهُ على سَيِّدِهِ كما مَرَّ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عليه زَكَاةُ مَالِهِ وَلَا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ وَلَا فِطْرَةَ على سَيِّدِهِ عنه لِنُزُولِهِ معه مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحَلُّهُ في الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتَجِبُ الْفِطْرَةُ فيها على السَّيِّدِ كما مَرَّ وَلَا على من لم يَفْضُلْ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا عن ثِيَابِهِ وَقُوتِهِ وَثِيَابُ وَقُوتُ مُمَوِّنِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ وَاعْتُبِرَ الْفَضْلُ عَمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَإِنَّمَا لم يَعْتَبِرْ زِيَادَةً على يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ لِعَدَمِ ضَبْطِ ما وَرَاءَهُمَا وَتَعْبِيرُهُ بِمُمَوِّنِهِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ في نَفَقَتِهِ لِتَنَاوُلِهِ إلَيْهَا ثُمَّ بِلَا تَغْلِيبٍ بِخِلَافِ من وَكَذَا لَا فِطْرَةَ على من لم يَفْضُلْ عن ما يَحْتَاجُهُ من مَسْكَنٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَعَبْدِ خِدْمَةٍ يَلِيقَانِ بِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُمَا من الْحَوَائِجِ الْمُهِمَّةِ كَالثَّوْبِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذلك كما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ في الْحَجِّ قال لَكِنْ في لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ في الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا وَفَرَّقَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا أَيْ في الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ منها وَالْحَاجَةُ لِلْعَبْدِ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أو ضَعْفِهِ

وَالْمُرَادُ بها أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ وَخِدْمَةِ من تَلْزَمُهُ خِدْمَتُهُ لَا لِعَمَلِهِ في أَرْضِهِ أو مَاشِيَتِهِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ لَا عن دَيْنٍ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ على ما رَجَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لو مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَلَّ شَوَّالٌ فَالْفِطْرَةُ في مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ على الدُّيُونِ وقد يُحْتَجُّ له أَيْضًا بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كما مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لها لَكِنْ قال الْإِمَامُ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ بِمَنْعِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كما أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ في نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ وهو ما رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عن الْأَصْحَابِ وهو الْمُعْتَمَدُ وَيُجَابُ عَمَّا ذُكِرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت