فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 2058

بِأَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابَ مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الدَّيْنِ على وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَبِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالنَّفَقَةُ ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عن الْبَحْرِ ما يُؤَيِّدُ ذلك

وَيُبَاعُ وُجُوبًا جُزْءُ عبد غَيْرِ الْخِدْمَةِ فيها أَيْ في فِطْرَتِهِ إنْ لم يَجِدْ شيئا يُخْرِجُ منه كما يُبَاعُ في الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لها بَدَلًا وَبِخِلَافِ عبد الْخِدْمَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كما مَرَّ فَإِنْ لَزِمَتْ أَيْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ فيها وُجُوبًا عبد الْخِدْمَةِ وَالْمَسْكَنُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ لم يُبَاعَا فيها ابْتِدَاءً لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ وَلَوْ فَضَلَ معه عَمَّا لَا يُحْسَبُ عليه بَعْضُ صَاعٍ أَخْرَجَهُ وُجُوبًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ وَمُحَافَظَةً على الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُخَالِفُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لها بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا فَإِنْ اجْتَمَعُوا أَيْ كُلُّ من يُمَوِّنُهُ معه بَدَأَ بِفِطْرَةِ نَفْسِهِ وُجُوبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عليها فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك ثُمَّ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ثُمَّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي وَنَفَقَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ من قِبَلِ الْأُمِّ ثُمَّ الْأُمِّ كَذَلِكَ عَكْسُ ما في النَّفَقَاتِ قال في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ وَالشَّرَفِ وَالْأَبُ أَوْلَى بهذا فإنه مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيُشَرَّفُ بِشَرَفِهِ قال وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فإنه يُقَدَّمُ هُنَا على الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشْرَفُ منه فَدَلَّ على اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةُ في الْبَابَيْنِ ثُمَّ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ ثُمَّ الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ منه وَعَلَاقَتَهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ منه بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ في الدَّرَجَةِ كَزَوْجَتَيْنِ وَابْنَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا في الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا لم يُوَزِّعْ بَيْنَهُمَا النَّقْصَ الْمُخْرِجَ عن الْوَاجِبِ في حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ

فَرْعٌ قال في الْبَحْرِ لو كان الزَّوْجُ غَائِبًا فَلِلزَّوْجَةِ أَنْ تَقْتَرِضَ عليه لِنَفَقَتِهَا لَا لِفِطْرَتِهَا لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هو الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ في الْأَبِ الزَّمِنِ وَمُرَادُهُ الْعَاجِزُ

فَصْلٌ وَالْوَاجِبُ في الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِمَّا يَأْتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَجِبُ عليه لِمَنْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وهو خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَهِيَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا مَرَّ في زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ مع ذِكْرِ أَنَّ الْأَصْلَ الْكَيْلُ وَإِنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا على أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَالْمُعْتَبَرُ في ذلك الْكَيْلُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ أَيْ الذي أَخْرَجَ بِهِ في عَصْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَعِيَارُهُ أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ عِيَارَهُ مَوْجُودٌ فَإِنْ فُقِدَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ وَيَحْتَاطُ الْمُخْرِجُ في كَلَامِهِ تَسَمُّحٌ وَإِيهَامٌ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عن الصَّاعِ وإذا كان الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَاعْتِبَارَ الْوَزْنِ تَقْرِيبٌ قال في الرَّوْضَةِ وقال جَمَاعَةٌ الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدٍّ لَهُمَا وَقَدَّمْت في الصَّاعِ كَلَامًا في زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ فَرَاجِعْهُ قال الْقَفَّالُ وَالْحِكْمَةُ في إيجَابِ الصَّاعِ أَنَّ الناس يَمْتَنِعُونَ غَالِبًا من التَّكَسُّبِ في يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ من يَسْتَعْمِلُهُ فيها لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ من الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فإن الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كما مَرَّ وَيُضَافُ إلَيْهِ من الْمَاءِ نَحْوُ الثُّلُثِ وَيَأْتِي من ذلك ما قُلْنَا وَهِيَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ في كل يَوْمٍ رِطْلَانِ

فَرْعٌ كُلُّ ما يَجِبُ فيه الْعُشْرُ صَالِحٌ لِإِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ كَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَكَذَا الْجُبْنُ وَاللَّبَنُ بِالزُّبْدِ فِيهِمَا كَالْأَقِطِ بِزُبْدَةٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِإِسْكَانِهَا مع تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَذَلِكَ لِثُبُوتِ بَعْضِ الْمُعَشَّرِ وَالْأَقِطِ في الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي وَالْأَقِطُ لَبَنٌ يَابِسٌ وَعَلَّلَ ابن الرِّفْعَةِ إجْزَاءَهُ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت