أو قِيمَتَهُ أَحَدٌ من الْوَرَثَةِ أو غَيْرُهُمْ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَرُدَّ لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ بِأَحَدٍ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَرَثَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَنَقَلَ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يُنْبَشُ بِحَالٍ وَيَجِبُ الْغُرْمُ في تَرِكَتِهِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالتَّقْيِيدُ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ إطْلَاقُ الشَّقِّ من غَيْرِ تَقْيِيدٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ الِاسْتِثْنَاءَ عن الْأَصْحَابِ وقال لَا خِلَافَ فيه لَا إنْ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ وَلَا يُشَقُّ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَهُ في حَيَاتِهِ وَلَوْ كُفِّنَ في مَغْصُوبٍ أو دُفِنَ فيه وَشَحَّ مَالِكُهُ بِهِ على الْمَيِّتِ مع أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ له أَنْ لَا يَشِحَّ بِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ بَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَشِحَّ بِهِ كما نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ أو دُفِنَ في مَسِيلٍ أَيْ مَكَان لَحِقَهُ بَعْدَ الدَّفْنِ فيه سَيْلٌ أو في أَرْضٍ ذَاتِ نَدَاوَةٍ
وَهَذَا قد يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ نُبِشَ لِيُؤْخَذَ الْكَفَنُ في الْأُولَى وَلِيُنْقَلَ في الْبَقِيَّةِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِشُحِّ الْمَالِكِ في الْأُولَيَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ قبل طَلَبِهِ وهو ما جَزَمَ بِهِ ابن الْأُسْتَاذِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عليه أو مِمَّنْ يُحْتَاطُ له وَمَحَلُّ النَّبْشِ أَيْضًا في الْكَفَنِ الْمَغْصُوبِ إذَا وُجِدَ ما يُكَفَّنُ فيه الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِنَاءً على أَنَّا إذَا لم نَجِدْ إلَّا ثَوْبًا يُؤْخَذُ من مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَا يُدْفَنُ عُرْيَانًا وهو ما في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وهو الْأَصَحُّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُنْبَشُ أَيْضًا فِيمَا لو قال إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً أو أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا وَدُفِنَ ولم يَعْلَمْ كما يَأْتِي في الطَّلَاقِ أو شَهِدَا على شَخْصِهِ ثُمَّ دُفِنَ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ ولم تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ على ما ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ في الشَّهَادَاتِ أو دُفِنَتْ امْرَأَةٌ وفي جَوْفِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ له سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ تَدَارَكَا لِلْوَاجِبِ لِأَنَّهُ يَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا قبل الدَّفْنِ الْكَافِرِ بِالْحَرَمِ كما سَيَأْتِي في الْجِزْيَةِ أو تَدَاعَيَاهُ فَيُنْبَشُ لِتُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا على ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ
وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لم تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ كما قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ولم يَتَغَيَّرْ يُنْبَشُ قال الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ من التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قال أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ وَخُذُوهُ لم يَلْزَمْهُمْ ذلك وَلَيْسَ لهم نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كان الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ في الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ على الثَّلَاثِ لَا إنْ دُفِنَ بِلَا كَفَنٍ أو في حَرِيرٍ فَلَا يُنْبَشُ لِحُصُولِ السِّتْرِ في الْأُولَى بِالتُّرَابِ فَهُوَ أَوْلَى من هَتْكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ في الْحَرِيرِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطٌ وفي نُسْخَةٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ لِلْمَيِّتِ في النَّبْشِ لِلْغُسْلِ أو التَّيَمُّمِ فَإِنْ تَغَيَّرَ وَخَشِيَ فَسَادَهُ حَرُمَ النَّبْشُ لِتَعَذُّرِ تَظْهِيرِهِ فَسَقَطَ كما يَسْقُطُ وُضُوءُ الْحَيِّ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ فَرْعٌ لو مَاتَ في سَفِينَةٍ وَأَمْكَنَ من هُنَاكَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ لَزِمَهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فيه وَإِلَّا جُعِلَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عليه بين لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأُلْقِيَ لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى من لَعَلَّهُ يَدْفِنُهُ وَإِنْ لم يُجْعَلْ بين لَوْحَيْنِ بَلْ ثُقِّلَ بِشَيْءٍ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ لم يَأْثَمُوا وَإِنْ كان أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عليهم قبل إلْقَائِهِ في الْبَحْرِ بين لَوْحَيْنِ أو مُثَقَّلًا بِشَيْءٍ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عليه وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وإذا أَلْقَوْهُ بَيْن لَوْحَيْنِ أو في الْبَحْرِ وَجَبَ عليهم قبل ذلك غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عليه بِلَا خِلَافٍ وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بين الْأَقَارِبِ وَنَحْوِهِمْ لِخَبَرِ ابْنِ مَظْعُونٍ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ على الزَّائِرِ قال في الْمَجْمُوعِ قال الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَبُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ
ا ه
وَلَوْ قِيلَ هُنَا بِمَا قِيلَ بِهِ في التَّقْدِيمِ إلَى الْقِبْلَةِ في الْقَبْرِ كان أَقْرَبَ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ من مَكَان مُسَبَّلٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَفْرِ فيه لِخَبَرِ مِنًى مُنَاخُ من سَبَقَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ كما في الْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عليه في الْأُمِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نَبْشُ قَبْرِ الْمَيِّتِ وَدَفْنُ غَيْرِهِ فيه قبل الْبِلَى فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَ مَيِّتٍ أَيْ شيئا منها قبل تَمَامِ الْحَفْرِ وَجَبَ رَدُّ تُرَابِهِ عليه
وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الْحَفْرِ جَعَلَهَا في جَانِبٍ من الْقَبْرِ وَجَازَ لِمَشَقَّةِ اسْتِئْنَافِ قَبْرٍ دَفْنُهُ أَيْ الْآخَرِ معه وَنَقَلُوهُ عن النَّصِّ كما في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قال بَعْضُهُمْ