فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2058

وَهَذَا النَّصُّ يَدُلُّ على أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ في قَبْرٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ وقد مَرَّ وَمَنْ مَاتَ أَقَارِبُهُ أو جَمَاعَةٌ منهم دَفْعَةً وَأَمْكَنَهُ دَفْنُ كُلٍّ في قَبْرٍ بَدَأَ بِدَفْنِ الْأَوْلَى بِتَجْهِيزِ من يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ بِأَبِيهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ حُرْمَةً ثُمَّ أُمَّةُ لِأَنَّ لها رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا من أَخَوَيْهِ مَثَلًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وفي تَقْدِيمِ الْأَكْبَرِ مُطْلَقًا نَظَرٌ إذَا كان الْأَصْغَرُ أَتْقَى وَأَعْلَمَ وَأَوْرَعَ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيُقْرَعُ بين زَوْجِيَّتِهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ عَبْدَاهُ وَأَمَتَاهُ

وَلَا يُدْفَنُ مُسْلِمٌ مع كُفَّارٍ أَيْ في مَقْبَرَتِهِمْ وَلَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ ذلك بِالِاتِّفَاقِ كما قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ لِمَا فيه من التَّعَرُّضِ لِلَعْنِ الْمُسْلِمِ وَتَأَذِّيه بِمَوَاضِعِ الْغَضَبِ وُقُوعِ الْمُسْلِمِ في الِاسْتِغْفَارِ لِلْكَافِرِ وَيُسْتَحَبُّ الدَّفْنُ نَهَارًا لِسُهُولَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالْوَضْعِ في الْقَبْرِ نعم إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ لِيُدْفَنَ نَهَارًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ لَيْلًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اطَّلَعَ على ذلك ولم يُنْكِرْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَأَى نَاسٌ نَارًا في الْمَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فإذا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْقَبْرِ وإذا هو يقول نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ وإذا هو الرَّجُلُ الذي كان يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ زَجَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حتى يُصَلَّى عليه إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إنْسَانٌ إلَى ذلك فَالنَّهْيُ فيه إنَّمَا هو عن دَفْنِهِ قبل الصَّلَاةِ عليه

وَلَا يُكْرَهُ في الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بِالْإِجْمَاعِ كما نَقَلَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا هذا إنْ لم يَتَحَرَّهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عن عُقْبَةَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الصَّلَاةِ فيها وَإِنْ نَقْبُرَ فيها مَوْتَانَا وَذَكَرَ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذلك بِالْأَوْقَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّمَانِ دُونَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفِعْلِ وَجَرَى عليه الْإِسْنَوِيُّ قال وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ وَالْمَعْنَى يَدُلُّ لِذَلِكَ وقال الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ وَنَقْبُرُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ بِدَفْنٍ وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ في الْمَقْبَرَةِ لِمَا فيه من الْوَحْشَةِ وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ من بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِيُدْفَنَ فيه وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ لِمَا فيه من تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْبَلَدِ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ فإن الصَّحْرَاءَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ منها مع الْبَلَدِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ النَّقْلُ من بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَمِنْ صَحْرَاءَ إلَى صَحْرَاءَ وَمِنْ بَلَدٍ إلَى صَحْرَاءَ وَالْعَكْسُ وَلَا شَكَّ في جَوَازِهِ بِالْبَلَدَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ أو الْمُتَقَارِبَيْنِ لَا سِيَّمَا وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِالدَّفْنِ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ في كل بَلَدٍ بِمَسَافَةِ مَقْبَرَتِهَا إلَّا من بِقُرْبِ مَكَان من الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَخْتَارُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فيه وَالْمُعْتَبَرُ في الْقُرْبِ بِمَسَافَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فيها الْمَيِّتُ قبل وُصُولِهِ وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قال الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لو كان بِقُرْبِهِ مَقَابِرُ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ قال وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ لِخَبَرِ جَابِرٍ قال أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ

ا ه

وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ من الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفَنَهُ بين أَهْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى فَإِنْ وَصَّى بِهِ أَيْ بِحَمْلِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ غير الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ لم تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ بِهِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ رُجِيَتْ حَيَاةُ جَنِينِ مَيِّتَةٍ شُقَّ جَوْفُهَا وُجُوبًا في الْقَبْرِ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَأُخْرِجَ منه ذلك لِأَنَّ مَصْلَحَتَا إخْرَاجِهِ أَعْظَمُ من مَفْسَدَةِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبْرِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ ابن الْأُسْتَاذِ عن الْأَصْحَابِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّقَّ فيه أَسْتَرُ وَأَكْثَرُ احْتِرَامًا وَأَقَلُّ كُلْفَةً قال الرُّويَانِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُشَقُّ قَبْلَهُ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت