فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2058

وُجُوبًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَمُوتُ بِضِيقِ النَّفَسِ وَإِنْ لم تُرْجَ حَيَاتُهُ لم تُدْفَنْ هِيَ حتى يَمُوتَ هو وَلَوْ مَرَّ مُسَافِرُونَ بِمَيِّتٍ أو مَاتَ أَحَدُهُمْ وكان الْمَيِّتُ فِيهِمَا بِمَحَلٍّ لَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ إلَّا نَادِرًا فَتَرَكُوهُ بِلَا تَجْهِيزٍ أَثِمُوا لِتَفْوِيتِهِمْ الْوَاجِبَ وَعُوقِبُوا أَيْ عَاقَبَهُمْ الْإِمَامُ لِذَلِكَ إلَّا إنْ خَافُوا عَدُوًّا أو نَحْوَهُ لو اشْتَغَلُوا بِتَجْهِيزِهِ فَلَا يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ وَلَا يُعَاقَبُونَ لِلضَّرُورَةِ لَكِنْ يَخْتَارُ أَنْ يُوَارُوهُ ما أَمْكَنَهُمْ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْخَوْفِ وَيَذْكُرُ الْعُقُوبَةَ في مَسْأَلَةِ الْمُرُورِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ خَافُوا أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ خَافُوا عَدُوًّا وَإِنْ كان الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ بِجَنْبِ قَرْيَةٍ أو طَرِيقٍ جَادَّةٍ أَيْ تَسْلُكُهُ الْمَارَّةُ كَثِيرًا فَمُسِيئُونَ بِتَرْكِ تَجْهِيزِهِ وَلَا لَا يُعَاقَبُونَ وَعَلَى من بِقُرْبِهِ من الْمُسْلِمِينَ دَفْنُهُ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إنْ أَسَاءَ تَجِيءُ لِغَيْرِ التَّحْرِيمِ وَمِنْهُ خَبَرُ فَمَنْ زَادَ على هذا أو نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وقد اسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في التَّحْرِيمِ في بَابِ الْجُمُعَةِ وَتَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ ثُمَّ فَإِنْ وَجَدُوهُ مُكَفَّنًا مُحَنَّطًا دَفَنُوهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ صلى عليه وَمَنْ شَاءَ الصَّلَاةَ عليه صلى بَعْدَ دَفْنِهِ على قَبْرِهِ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى دَفْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُولَى عليه أَهَمُّ بَابُ التَّعْزِيَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ وفي نُسْخَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَرَّ على امْرَأَةٍ تَبْكِي على صَبِيٍّ لها فقال لها اتَّقَى اللَّهَ وَاصْبِرِي ثُمَّ قال إنَّمَا الصَّبْرُ أَيْ الْكَامِلُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِمَا رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ما من مُسْلِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ من حُلَلِ الْكَرَامَةِ يوم الْقِيَامَةِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لها بِأَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْمَيِّتِ بِمَكَانٍ لِيَأْتِيَهُمْ الناس لِلتَّعْزِيَةِ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وهو بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُعَزَّى وَأَمَّا ما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ زَيْدِ بن حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ في الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْحُزْنُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جُلُوسَهُ كان لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الناس لِيُعَزُّوهُ وَيُعَزَّى كُلُّ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَلَوْ صِبْيَانًا وَنِسَاءً لَا أَجْنَبِيٌّ شَابَّةً فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَزَوْجُهَا وَكَذَا من أُلْحِقَ بِهِمْ في جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَصَرَّحَ ابن خَيْرَانَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بِالْمَمْلُوكِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُعَزِّي بِكُلِّ من يَحْصُلُ له عليه وَجْدٌ كما ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حتى بِالزَّوْجَةِ وَالصَّدِيقِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْأَهْلِ جَرَى على الْغَالِبِ وَتَأْخِيرُهَا أَيْ التَّعْزِيَةِ حتى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ أَوْلَى منها قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ قَبْلَهُ بِتَجْهِيزِهِ وَلِشِدَّةِ حُزْنِهِمْ حِينَئِذٍ بِالْمُفَارَقَةِ إلَّا إنْ أَفْرَطَ جَزَعُهُمْ فَيَخْتَارُ تَقْدِيمَهَا لِيُصَيِّرَهُمْ وَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ تَقْرِيبًا أَيْ تُكْرَهُ بَعْدَهَا إذْ ا لْغَرَضُ منها تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فيها فَلَا يُجَدِّدْ حُزْنَهُ وقد جَعَلَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نِهَايَةَ الْحُزْنِ بِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ هُنَا كان ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ من الْمَوْتِ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ منهم الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وابن أبي الدَّمِ وَالْغَزَالِيُّ في خُلَاصَتِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ من الدَّفْنِ مُفَرَّعٌ على أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّعْزِيَةِ منه أَيْضًا لَا من الْمَوْتِ كما أَفْصَحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ

قال أَصْحَابُنَا وَقْتُهَا من الْمَوْتِ إلَى الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُرَادُهُ بِهِ ما قُلْنَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ قد ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا قبل الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَبِهِ قال أَحْمَدُ انْتَهَى

وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هو قَوْلُ أَحْمَدَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ لِلْحَنَابِلَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ لَا تَحْدِيدًا تَأْكِيدٌ إلَّا لِغَيْبَةِ مُعَزٍّ أو مُعَزًّى فَتَبْقَى التَّعْزِيَةُ له إلَى قُدُومِهِ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ امْتِدَادُهَا بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْمَرَضُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ كما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْزِيَةُ لُغَةً التَّصْبِيرُ لِمَنْ أُصِيبَ بِالتَّعْزِيَةِ عليه وَشَرْعًا هِيَ الْحَمْلُ على الصَّبْرِ بِالْوَعْدِ بِالْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرِ عن الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وأن يَدْعُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ فَفِي تَعْزِيَةِ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَعَكْسِهِ يَخُصُّ الْمُسْلِمَ بِالدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيَّ فيقول في تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَ صَبْرَك حَسَنًا وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهُ بِمَا وَرَدَ من تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ أَهْلَ بَيْتِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمَوْتِهِ إنَّ في اللَّهِ عَزَاءً من كل مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا من كل هَالِكٍ وَدَرَكًا من كل فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فإن الْمُصَابَ من حُرِمَ الثَّوَابُ وَيَقُولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت