وُجُوبًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَمُوتُ بِضِيقِ النَّفَسِ وَإِنْ لم تُرْجَ حَيَاتُهُ لم تُدْفَنْ هِيَ حتى يَمُوتَ هو وَلَوْ مَرَّ مُسَافِرُونَ بِمَيِّتٍ أو مَاتَ أَحَدُهُمْ وكان الْمَيِّتُ فِيهِمَا بِمَحَلٍّ لَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ إلَّا نَادِرًا فَتَرَكُوهُ بِلَا تَجْهِيزٍ أَثِمُوا لِتَفْوِيتِهِمْ الْوَاجِبَ وَعُوقِبُوا أَيْ عَاقَبَهُمْ الْإِمَامُ لِذَلِكَ إلَّا إنْ خَافُوا عَدُوًّا أو نَحْوَهُ لو اشْتَغَلُوا بِتَجْهِيزِهِ فَلَا يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ وَلَا يُعَاقَبُونَ لِلضَّرُورَةِ لَكِنْ يَخْتَارُ أَنْ يُوَارُوهُ ما أَمْكَنَهُمْ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْخَوْفِ وَيَذْكُرُ الْعُقُوبَةَ في مَسْأَلَةِ الْمُرُورِ من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ خَافُوا أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ خَافُوا عَدُوًّا وَإِنْ كان الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ بِجَنْبِ قَرْيَةٍ أو طَرِيقٍ جَادَّةٍ أَيْ تَسْلُكُهُ الْمَارَّةُ كَثِيرًا فَمُسِيئُونَ بِتَرْكِ تَجْهِيزِهِ وَلَا لَا يُعَاقَبُونَ وَعَلَى من بِقُرْبِهِ من الْمُسْلِمِينَ دَفْنُهُ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إنْ أَسَاءَ تَجِيءُ لِغَيْرِ التَّحْرِيمِ وَمِنْهُ خَبَرُ فَمَنْ زَادَ على هذا أو نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وقد اسْتَعْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في التَّحْرِيمِ في بَابِ الْجُمُعَةِ وَتَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ ثُمَّ فَإِنْ وَجَدُوهُ مُكَفَّنًا مُحَنَّطًا دَفَنُوهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ صلى عليه وَمَنْ شَاءَ الصَّلَاةَ عليه صلى بَعْدَ دَفْنِهِ على قَبْرِهِ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى دَفْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُولَى عليه أَهَمُّ بَابُ التَّعْزِيَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ وفي نُسْخَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم مَرَّ على امْرَأَةٍ تَبْكِي على صَبِيٍّ لها فقال لها اتَّقَى اللَّهَ وَاصْبِرِي ثُمَّ قال إنَّمَا الصَّبْرُ أَيْ الْكَامِلُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِمَا رَوَاهُ ابن مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ما من مُسْلِمٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ من حُلَلِ الْكَرَامَةِ يوم الْقِيَامَةِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لها بِأَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْمَيِّتِ بِمَكَانٍ لِيَأْتِيَهُمْ الناس لِلتَّعْزِيَةِ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وهو بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ وَيُكَلِّفُ الْمُعَزَّى وَأَمَّا ما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ من أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ زَيْدِ بن حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ في الْمَسْجِدِ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الْحُزْنُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جُلُوسَهُ كان لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الناس لِيُعَزُّوهُ وَيُعَزَّى كُلُّ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَلَوْ صِبْيَانًا وَنِسَاءً لَا أَجْنَبِيٌّ شَابَّةً فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَزَوْجُهَا وَكَذَا من أُلْحِقَ بِهِمْ في جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَصَرَّحَ ابن خَيْرَانَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّعْزِيَةُ بِالْمَمْلُوكِ
قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهُ يُعَزِّي بِكُلِّ من يَحْصُلُ له عليه وَجْدٌ كما ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ حتى بِالزَّوْجَةِ وَالصَّدِيقِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْأَهْلِ جَرَى على الْغَالِبِ وَتَأْخِيرُهَا أَيْ التَّعْزِيَةِ حتى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ أَوْلَى منها قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ قَبْلَهُ بِتَجْهِيزِهِ وَلِشِدَّةِ حُزْنِهِمْ حِينَئِذٍ بِالْمُفَارَقَةِ إلَّا إنْ أَفْرَطَ جَزَعُهُمْ فَيَخْتَارُ تَقْدِيمَهَا لِيُصَيِّرَهُمْ وَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ تَقْرِيبًا أَيْ تُكْرَهُ بَعْدَهَا إذْ ا لْغَرَضُ منها تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فيها فَلَا يُجَدِّدْ حُزْنَهُ وقد جَعَلَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم نِهَايَةَ الْحُزْنِ بِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا على زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ هُنَا كان ابْتِدَاءُ الثَّلَاثِ من الْمَوْتِ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ منهم الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وابن أبي الدَّمِ وَالْغَزَالِيُّ في خُلَاصَتِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ من الدَّفْنِ مُفَرَّعٌ على أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّعْزِيَةِ منه أَيْضًا لَا من الْمَوْتِ كما أَفْصَحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ
قال أَصْحَابُنَا وَقْتُهَا من الْمَوْتِ إلَى الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُرَادُهُ بِهِ ما قُلْنَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ قد ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا قبل الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَبِهِ قال أَحْمَدُ انْتَهَى
وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هو قَوْلُ أَحْمَدَ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ لِلْحَنَابِلَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ لَا تَحْدِيدًا تَأْكِيدٌ إلَّا لِغَيْبَةِ مُعَزٍّ أو مُعَزًّى فَتَبْقَى التَّعْزِيَةُ له إلَى قُدُومِهِ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ امْتِدَادُهَا بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْمَرَضُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ كما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْزِيَةُ لُغَةً التَّصْبِيرُ لِمَنْ أُصِيبَ بِالتَّعْزِيَةِ عليه وَشَرْعًا هِيَ الْحَمْلُ على الصَّبْرِ بِالْوَعْدِ بِالْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرِ عن الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وأن يَدْعُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ فَفِي تَعْزِيَةِ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَعَكْسِهِ يَخُصُّ الْمُسْلِمَ بِالدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيَّ فيقول في تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَ صَبْرَك حَسَنًا وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهُ بِمَا وَرَدَ من تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ أَهْلَ بَيْتِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِمَوْتِهِ إنَّ في اللَّهِ عَزَاءً من كل مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا من كل هَالِكٍ وَدَرَكًا من كل فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فإن الْمُصَابَ من حُرِمَ الثَّوَابُ وَيَقُولَ