فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2058

آخِرًا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لم يَرَهُ فيها أَصْلًا وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ كما لَا يَخْفَى وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ من مَرَضِهِ في الصَّلَاةِ كَوُجْدَانِ الْمُسَافِرِ الْمَاءَ فيها فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كانت مِمَّا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَإِلَّا كَأَنْ تَيَمَّمَ وقد وَضَعَ الْجَبِيرَةَ على حَدَثٍ فَتَبْطُلُ الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً مَكْتُوبَةً أو طَوَافًا أو مَنْذُورَةً فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ أَكْثَرَ منها لِقَوْلِهِ تَعَالَى إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ إلَى قَوْلِهِ فَتَيَمَّمُوا فَاقْتَضَى وُجُوبَ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ على مُقْتَضَاهُ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن ابْنِ عُمَرَ قال يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لم يُحْدِثْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِهِ الْفَرِيضَةَ بِمَا ذَكَرَ تَمْكِينُ الْحَائِضِ من الْوَطْءِ مِرَارًا وَجَمْعُهُ مع فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا في كَلَامِهِ وَيَتَنَفَّلُ مع الْفَرِيضَةِ وَبِدُونِهَا بِتَيَمُّمِ ما شَاءَ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَتَشْتَدُّ الْمَشَقَّةُ بِإِعَادَةِ التَّيَمُّمِ لها فَخَفَّفَ أَمْرَهَا كما خَفَّفَ بِتَرْكِ الْقِيَام فيها مع الْقُدْرَةِ وَبِتَرْكِ الْقِبْلَةِ في السَّفَرِ وَلِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ في حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ له إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا مِائَةً وَبِالْعَكْسِ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كل صَلَاةٍ دخل فيها فَلَهُ جَمْعُهَا مع فَرْضٍ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهِيَ دَاخِلَةٌ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا في الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ وَالْفَرْضُ إنَّمَا هو إتْمَامُهَا كما في حَجِّ النَّفْلِ وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ في أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمٍ إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ ما يُؤَدِّيهِ كَالْفَرْضِ في النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا نعم لو تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لم يَصِلْ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كما مَرَّ بَيَانُهُ في صِفَةِ الْوُضُوءِ وَيَجْمَعُ الْمُتَيَمِّمُ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ وَرَكْعَتَيْهِ بِتَيَمُّمٍ بِنَاءً على أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وهو الْأَصَحُّ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ لَا الْجُمُعَةُ وَالْخُطْبَةُ أَيْ خُطْبَتُهَا إنْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُؤَدِّي بِالتَّيَمُّمِ لها فَرْضَ عَيْنٍ ثُمَّ نَقُولُ الْجِنَازَةُ كَالنَّافِلَةِ في أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ منها بِمَا شَاءَ وَأَنْ يَجْمَعَهَا مع مَكْتُوبِهِ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عليه بِأَنْ لم يَحْضُرْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا كَالنَّفْلِ في جَوَازِ التَّرْكِ في الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فيها مع الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ قِوَامُهَا لِعَدَمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فيها فَتَرَكَهُ بِحَقِّ صُورَتِهَا فَرْعٌ لو نَسِيَ صَلَاةً من صَلَوَاتٍ مُتَّفِقَةٍ كَظُهْرٍ من أُسْبُوعٍ لَزِمَهُ ظُهْرٌ وَاحِدٌ بِتَيَمُّمٍ وَلَا أَثَرَ لِلتَّرَدُّدِ في يَوْمِهِ أو من الْخَمْسِ لَزِمَهُ الْخَمْسُ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَكَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وما عَدَاهُ وَسِيلَةٌ وَلَوْ نَسِيَ منها أَكْثَرَ من وَاحِدَةٍ تَيَمَّمَ بِعَدَدِ ما نَسِيَ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ وما عَدَاهُ وَسِيلَةٌ فَإِنْ اتَّفَقَتْ مَنْسِيَّاتُهُ كَصُبْحَيْنِ أو ظُهْرَيْنِ أو شَكَّ في اخْتِلَافِهَا صلى بِكُلِّ من تَيَمُّمَاتِهِ الْخَمْسَ لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ صلى الْخَمْسَ بِخَمْسَةٍ من التَّيَمُّمَاتِ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ كما مَرَّ وصلى بِكُلِّ تَيَمُّمٍ بِعَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ وَزِيَادَةِ صَلَاةٍ لَكِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَبْدُوءَ بها في كل مَرَّةٍ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ فَلَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وصلى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ مَثَلًا وبالتيمم الثَّانِيَ أَرْبَعًا يَبْدَأُ فيها من الْعَصْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أو إحْدَاهُمَا مع إحْدَى الثَّلَاثِ الْأُخَرِ أو هُمَا من الثَّلَاثِ وَعَلَى كل تَقْدِيرٍ صلى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ وفي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ تَيَمُّمَاتٍ وَيُصَلِّي بِكُلٍّ منها ثَلَاثًا لِأَنَّهَا عَدَدٌ غَيْرُ الْمَنْسِيِّ وَزِيَادَةُ صَلَاةٍ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ في الثَّانِي الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ وَالْخَتْمُ بِالصُّبْحِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الشَّرْطُ تَرْكُ الْأُولَى فَلَوْ قال وَبِالثَّانِي أَرْبَعٌ ليس منها الْأُولَى لَسَلِمَ من ذلك وكان أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ أَمَّا إذَا كان منها الْأُولَى كَأَنْ صلى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غير الصُّبْحِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لم يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَلِضَبْطِ ما يُصَلِّيهِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ الْأُولَى ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَلَيْسَتْ في الْأَصْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت