كان عليه فَائِتَةٌ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا قبل الْمُؤَدَّاةِ فإنه يُغْتَفَرُ له ذلك لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ قال الشَّاشِيُّ وَإِنَّمَا لم يُفِيدُوا أَفْضَلِيَّةَ الْخُرُوجِ منها هُنَا بِقَلْبِهَا نَفْلًا وَالتَّسْلِيمُ من رَكْعَتَيْنِ كما قَيَّدُوهَا بِهِ فِيمَا لو قَدَرَ الْمُنْفَرِدُ في صَلَاتِهِ على جَمَاعَةٍ لِأَنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ في النَّفْلِ كما هو في الْفَرْضِ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذَكَرَ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لو قَلَّدَ الْأَعْمَى غَيْرَهُ في الْقِبْلَةِ ثُمَّ أَبْصَرَ في الصَّلَاةِ مع أَنَّ الضَّرُورَةَ زَالَتْ فِيهِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَا قد فَرَغَ من الْبَدَلِ وهو التَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فإنه ما دَامَ في الصَّلَاةِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ
فَرْعٌ لو يَمَّمَ مَيِّتًا وَصَلَّى عليه ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عليه سَوَاءٌ أَكَانَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَمْ بَعْدَهَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ ثُمَّ قال وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ وما قَالَهُ مَحَلُّهُ في الْحَضَرِ أَمَّا في السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ من ذلك كَالْحَيِّ جَزَمَ بِهِ ابن سُرَاقَةَ في تَلْقِينِهِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ في الْوُجْدَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَغَيْرِهَا وَأَنَّ تَيَمُّمَ الْمَيِّتِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ وَلَوْ لم يَنْوِ عَدَدًا في النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قبل تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ على رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ في النَّفْلِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِافْتِقَارِهَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ نعم إنْ وَجَدَهُ في ثَالِثَةٍ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ يُتِمُّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الثَّالِثَةِ مِثَالٌ فما فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِنْ جَاوَزَ رَكْعَتَيْنِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عليه وَلَوْ كان الْمَنْوِيُّ رَكْعَةً لم يَزِدْ عليها وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِسَلَامِهِ من صَلَاتِهِ التي رَأَى الْمَاءَ فيها وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ عُلِمَ تَلَفُهُ قَبْلَهُ أَيْ قبل سَلَامِهِ لِأَنَّهُ ضَعُفَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وكان مُقْتَضَاهُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ التي هو فيها لَكِنْ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا وَيُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا من جُمْلَةِ الصَّلَاةِ كما بَحَثَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ فإنه بَحَثَهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عن وَالِدِهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا لِعَوْدِ حُكْمِ الْحَدَثِ بِالْأُولَى كما لو أَحْدَثَ بَعْدَهَا وَقَطَعَ في حِلْيَتِهِ بِمَا قَالَهُ وَالِدُهُ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ الْبَحْثَ وَلَوْ رَأَتْ حَائِضٌ تَيَمَّمَتْ لِفَقْدِ الْمَاءِ الْمَاءَ وهو يُجَامِعُهَا نَزَعَ وُجُوبًا كما في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِبُطْلَانِ طُهْرِهَا قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَيَحْرُمُ عليها تَمْكِينُهُ لَا إنْ رَآهُ هو فَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ لِبَقَاءِ طُهْرِهَا كما قد يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فيه في طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَجْهَانِ وَجَزَمَ في الْأَنْوَارِ بِالْوُجُوبِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَوْ رَأَى الْمَاءَ في أَثْنَاءِ قِرَاءَةٍ وقد تَيَمَّمَ لها بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِالرُّؤْيَةِ سَوَاءٌ أَنَوَى قِرَاءَةَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ أَمْ لَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَأَتْ إلَى آخِرَ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كانت صَلَاتُهُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُقِيمِ أو نَوَى الْإِقَامَةَ أو الْإِتْمَامَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وهو في الْأَخِيرَتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ في الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ قَاصِرٌ بَطَلَتْ إذْ لَا فَائِدَةَ في اسْتِمْرَارِهِ في الْأُولَى وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِقَامَةِ في الثَّانِيَةِ وَلِحُدُوثِ ما لم يَسْتَبِحْهُ فيها وفي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَبِتَصْوِيرِهِ الثَّانِيَةَ بِالْقَصْرِ كَالثَّالِثَةِ انْدَفَعَ ما قِيلَ إنَّ ما ذَكَرَ فيها غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إنْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فيه وُجُودُ الْمَاءِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ لم يَنْوِ الْإِقَامَةَ أو بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فيه عَدَمُهُ فَلَا وَإِنْ نَوَاهَا فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهَا وَخَرَجَ بِبَعْدَ رُؤْيَتِهِ ما لو تَأَخَّرَتْ الرُّؤْيَةُ عن نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أو الْإِتْمَامِ أو قَارَنَتْهَا فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ كما جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في تَحْقِيقِهِ وَغَيْرُهُ في التَّأَخُّرِ حَيْثُ قال وَلَوْ نَوَى إتْمَامَهَا ثُمَّ رَآهُ فَلَا تَبْطُلُ وَكَذَا لو اتَّصَلَتْ سَفِينَتُهُ بِوَطَنِهِ أو نَوَى مَقْصُورَةً ثُمَّ نَوَى إقَامَةً ولم يَرَ مَاءً في الْأَصَحِّ أَيْ ولم يَرَ مَاءً حَالَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ لِيُوَافِقَ ما في الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ فإنه أَخَذَهُ مِنْهُمَا كما دَلَّ عليه كَلَامُهُ في الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فيه