فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2058

وَتَخْفِيفُ التُّرَابِ من كَفَّيْهِ أو ما يَقُومُ مَقَامَهُمَا إنْ كان كَثِيرًا بِالنَّفْضِ أو النَّفْخِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ الْحَاجَةِ لِخَبَرِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ وَلِئَلَّا تَتَشَوَّهَ بِهِ الْخِلْقَةُ أَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ من أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حتى يَفْرُغَ من الصَّلَاةِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَنَزْعُ الْخَاتَمِ في الْأُولَى لِيَكُونَ الْمَسْحُ بِجَمِيعِ الْيَدِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَيَجِبُ نَزْعُهُ في الثَّانِيَةِ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ في الطُّهْرِ بِالْمَاءِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هو عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ وَإِيجَابُهُ ليس لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِيصَالِ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَالِبًا إلَّا بِالنَّزْعِ وَعَدَمِ التَّكْرَارِ لِلْمَسْحِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فيه تَخْفِيفُ التُّرَابِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَنُدِبَ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ لِلْقِبْلَةِ كَالْوُضُوءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ نُدِبَ وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بيده النَّجِسَةِ لم يَجُزْ كَالْمَسْحِ عليها كما لَا يَصِحُّ غُسْلُهَا عن الْحَدَثِ مع بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مع الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قبل الْوَقْتِ وَيَجْرِي ذلك في تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُ في الِاسْتِنْجَاءِ وما قَالَهُ في الْمَقِيس عَكْسُ ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنَّهُ صَحَّحَ فيها كَالتَّحْقِيقِ في بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ الْمَنْعَ وهو الْمُفْتَى بِهِ فإنه الْمَنْصُوصُ في الْأُمِّ كما مَرَّ بَسْطُهُ في الْبَابِ السَّابِقِ وَيَصِحُّ تَيَمُّمُ الْعُرْيَانِ وَعِنْدَهُ سُتْرَةٌ وَهَذَا ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ في الِاسْتِنْجَاءِ وَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْدَ أَنْ تَيَمَّمَ لم يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَالتَّيَمُّمُ قبل الِاجْتِهَادِ في الْقِبْلَةِ كَتَيَمُّمِ من عليه نَجَاسَةٌ جَزَمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عن الرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّحَّةِ مع الْعُرْيِ بِنَحْوِ ما مَرَّ في الْبَابِ السَّابِقِ بِأَنْ يُقَالَ السِّتْرُ أَخَفُّ من مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مع الْعُرْي بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِهَا مع عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ الْبَابُ الثَّالِثُ في أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُبْطِلُهُ غَيْرُ الْحَدَثِ الْمُبْطِلُ كَالْوُضُوءِ أُمُورٌ رُؤْيَةُ الْمَاءِ قبل شُرُوعِهِ في الصَّلَاةِ إنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لِخَبَرِ أبي ذَرٍّ التُّرَابُ كَافِيك وَلَوْ لم تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فإذا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ لم يَشْرَعْ في الْمَقْصُودِ فَصَارَ كما لو رَآهُ في أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَكَذَا تَوَهَّمَهُ وَإِنْ زَالَ سَرِيعًا لِوُجُوبِ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ لم يَشْرَعْ في الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تَوَهُّمِهِ السُّتْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ طَلَبِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وُجْدَانِهَا بِالطَّلَبِ لِلضِّنَةِ بها وَيُبْطِلُهُ أَيْضًا الرِّدَّةُ كما مَرَّ في الْوُضُوءِ وَتَوَهُّمِ الْمَاءِ يَكُونُ بِرُؤْيَةِ سَرَابٍ وهو ما يُرَى نِصْفَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ مَاءٌ أو بِرُؤْيَةِ غَمَامَةٍ مُطْبَقَةٍ بِقُرْبِهِ أو بِرُؤْيَةِ رَكْبٍ طَلَعَ أو نَحْوُهَا مِمَّا يُتَوَهَّمُ معه مَاءٌ لَا بِرُؤْيَةِ مَاءٍ دُونَهُ مَانِعٌ كَسَبُعٍ وَحَاجَةِ عَطَشٍ لِأَنَّ وُجُودَهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ فَلَوْ سمع قَائِلًا يقول عِنْدِي مَاءٌ لِغَائِبٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَاءِ قبل الْمَانِعِ أو يقول عِنْدِي لِغَائِبٍ مَاءٌ فَلَا يَبْطُلُ لِمُقَارَنَةِ الْمَانِعِ وُجُودَ الْمَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْأُولَى من هَاتَيْنِ من زِيَادَته وَصَرَّحَ بها الرَّافِعِيُّ في الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِهِ غَيْرَهُ في الْأُولَى بِقَوْلِهِ عِنْدِي مَاءٌ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ وفي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً وهو يَعْلَمُ غَيْبَتَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِغَائِبٍ ما لو قال عِنْدِي لِحَاضِرٍ مَاءٌ فَيَجِبُ طَلَبُهُ منه وما لو قال لِفُلَانٍ مَاءٌ ولم يَعْلَمْ السَّامِعُ غَيْبَتَهُ وَلَا حُضُورَهُ فَيَجِبُ السُّؤَالُ عنه وإذا أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فَرْضًا أو نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أو عِيدٍ وَصَلَاتُهُ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَالْمُسَافِرِ إذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ رَآهُ فَلَهُ إتْمَامُهَا لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ بِلَا مَانِعٍ من اسْتِمْرَارِهِ فيه كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ في الصَّوْمِ وَلِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ ليس حَدَثًا لَكِنَّهُ مَانِعٌ من ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ كَالْمُصَلِّي بِالْخُفِّ فَيَتَخَرَّقُ فيها إذْ لَا يَجُوزُ افْتِتَاحُهَا مع تَخَرُّقِهِ بِحَالٍ وَلِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَلَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَتَحِيضُ فيها لِقُدْرَتِهَا على الْأَصْلِ قبل الْفَرَاغِ من الْبَدَلِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِيهِمَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو رَآهُ في أَثْنَاءِ تَحَرُّمِهِ لَا يُتِمُّهَا وهو كَذَلِكَ وَقَطَعَهَا لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي بَدَلَهَا أَفْضَلَ من إتْمَامِهَا فَرْضَا كانت أو نَفْلًا كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةِ في أَثْنَاءِ الصَّوْمِ وَلْيَخْرُجْ من خِلَافِ من حَرُمَ إتْمَامُهَا وَحَرُمَ قَطْعُهَا إنْ كانت فَرْضَا لِضِيقِ وَقْتٍ لها لِئَلَّا يُخْرِجَهَا عن وَقْتِهَا مع قُدْرَتِهِ على أَدَائِهَا فيه وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْإِمَامِ وقال إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ ولم أَعْلَمْ أَحَدًا يُخَالِفُهُ لَكِنْ جَعَلَهُ الْأَصْلُ ضَعِيفًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يَبْقَى من وَقْتِهَا ما لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً مُغْتَفَرٌ لِلْخُرُوجِ من الْخِلَافِ كما جَرَى عليه في الْكِفَايَةِ فِيمَا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت