فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2058

فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيمَا ذَكَرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ في بَابِ الْجَمَاعَةِ من النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِمَا وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ قُدِّمَ أو بِوَاحِدٍ منهم غَيْرِ مُعَيَّنٍ أُقْرِعَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي قال في الذَّخَائِرِ فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ من خَرَجَتْ له الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا وفي نَظِيرِهِ في النِّكَاحِ خِلَافٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لو صلى الْأَجْنَبِيُّ صَحَّ وَإِنْ كان الْوَلِيُّ حَاضِرًا بِخِلَافِهِ في النِّكَاحِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالتَّقْدِيمُ في الْأَجَانِبِ مُعْتَبَرٌ بِمَا قُدِّمَ بِهِ في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَصْلٌ يَقِفُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا عِنْدَ رَأْسِ الذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَعِنْدَ عَجِيزَةِ غَيْرِهِ من أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في الْأَوَّلِ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وفي الثَّانِي في الْأُنْثَى الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بها الْخُنْثَى وَالْمَعْنَى فيه مُحَاوَلَةُ سِتْرِهِمَا وَتَعْبِيرُهُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى من اقْتِصَارِ أَصْلِهِ على الْأُنْثَى لَكِنْ فيه تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْعَجِيزَةَ إنَّمَا تُقَالُ في الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا يُقَالُ فيه عَجُزٌ كما يُقَالُ فيها أَيْضًا قال بَعْضُ الْغَسِيلِيِّ الْيَمَنِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هذا التَّفْصِيلُ في الصَّلَاةِ على الْقَبْرِ وَاسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ ليس بِبَعِيدٍ بَلْ هو حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ في الْأَصْلِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْمُصَلِّي على الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أو الْقَبْرِ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ كما في تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ على إمَامِهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمُ على الْغَائِبَةِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِلْحَاجَةِ فَرْعٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ منهم أو من غَيْرِهِمْ فَلَهُ أَيْ لِلْوَاحِدِ جَمْعُهُمْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صلى على تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بن الْعَاصِ صَلِّي على زَيْدِ بن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وفي الْقَوْمِ نَحْوُ ثَمَانِينَ من الصَّحَابَةِ فَقَالُوا هذه السُّنَّةُ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الدُّعَاءُ وَيُمْكِنُ جَمْعُهَا فيه وله إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ وهو أَوْلَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى لِلْقَبُولِ وَلَيْسَ هو تَأْخِيرًا كَثِيرًا قال الرَّافِعِيُّ وقد يَقْتَضِي الْحَالُ الْجَمْعَ وَيَتَعَذَّرُ إفْرَادُ كل جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ أَيْ كما لو خِيفَ تَغَيُّرُ بَعْضِهِمْ أو ضَاقَ الْوَقْتُ عن الدَّفْنِ وَهَاتَانِ الْكَيْفِيَّتَانِ تَأْتِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا لم تَتَعَدَّدْ الْأَوْلِيَاءُ كَأَنْ كان وَلِيُّ الْكُلِّ وَاحِدًا وهو ظَاهِرٌ وَفَرْقٌ بين أَوْلَوِيَّةِ الْإِفْرَادِ هُنَا وَأَوْلَوِيَّةِ الْجَمْعِ في اخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ فيه تَعْظِيمٌ وهو لَا يُلَائِمُ حَالَ الشَّكِّ في السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ رَضُوا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ منهم أو تَنَازَعُوا في التَّقْدِيمِ وَثَمَّ جِنَازَةٌ سَابِقَةٌ فَوَلِيُّ السَّابِقَةِ أَوْلَى ذَكَرًا كان مَيِّتُهُ أو لَا وَإِنْ كان وَلِيُّ الْمُتَأَخِّرَةِ أَفْضَلُ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ سَابِقَةٌ تُقَدَّمُ بِالْقُرْعَةِ لِمَا مَرَّ

وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لم يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قبل الْإِقْرَاعِ كما يَأْتِي نَظِيرُهُ فَلَوْ جَمَعَهُمْ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ وُضِعُوا بَيْن يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ أَجَاءُوا مُرَتَّبِينَ أَمْ مَعًا ولم يَخْتَلِفْ النَّوْعُ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا وَاخْتَلَفَ النَّوْعُ قُرِّبَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الطِّفْلُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ لِمَا مَرَّ من الْآثَارِ وَلِئَلَّا يَتَقَدَّمَ نَاقِصٌ على كَامِلٍ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ وَفَارَقَ ما ذَكَرَهُ الدَّفْنَ حَيْثُ يُقَدَّمُ فيه الرَّجُلُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ من بَعْدَهُ بِأَنَّ قُرْبَ الْإِمَامِ مَطْلُوبٌ وهو مُمْكِنٌ في الصَّلَاةِ فَفُعِلَ بِخِلَافِهِ في الدَّفْنِ وَإِنْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أو مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا عن يَمِينِهِ رَأْسًا لِرِجْلٍ أَيْ رَأْسَ كل وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى على ذَكَرٍ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ كان كُلٌّ منهم ذَكَرًا أو أُنْثَى أو خَنَاثَى قُرِّبَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ وَرَعًا وَتَقْوَى وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُرَغِّبُ في الصَّلَاةِ عليه وَإِنْ كان رَقِيقًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كما مَرَّ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ وقد صَرَّحَ الْأَصْلُ بِالشِّقَّيْنِ مَعًا فَإِنْ صَلَّوْا على كل وَاحِدٍ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ من يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ قال الْمَاوَرْدِيُّ هذا إنْ تَرَاضَوْا وَإِلَّا أُقْرِعَ بين الْفَاضِلِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ في الْكِفَايَةِ بِالتَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ من التَّقْدِيمِ في الصَّلَاةِ وَإِنْ تَعَاقَبُوا لم يُنَحَّ سَابِقٌ وَإِنْ كان مَفْضُولًا إلَّا لِأُنُوثَةِ فيه وَلَوْ مُحْتَمَلَةً فَتُنَحَّى الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَلِلْمُشْكِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت