فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيمَا ذَكَرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ في بَابِ الْجَمَاعَةِ من النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِمَا وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ قُدِّمَ أو بِوَاحِدٍ منهم غَيْرِ مُعَيَّنٍ أُقْرِعَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا يَأْتِي قال في الذَّخَائِرِ فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ من خَرَجَتْ له الْقُرْعَةُ جَازَ قَطْعًا وفي نَظِيرِهِ في النِّكَاحِ خِلَافٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لو صلى الْأَجْنَبِيُّ صَحَّ وَإِنْ كان الْوَلِيُّ حَاضِرًا بِخِلَافِهِ في النِّكَاحِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالتَّقْدِيمُ في الْأَجَانِبِ مُعْتَبَرٌ بِمَا قُدِّمَ بِهِ في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَصْلٌ يَقِفُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا عِنْدَ رَأْسِ الذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَعِنْدَ عَجِيزَةِ غَيْرِهِ من أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ في الْأَوَّلِ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وفي الثَّانِي في الْأُنْثَى الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بها الْخُنْثَى وَالْمَعْنَى فيه مُحَاوَلَةُ سِتْرِهِمَا وَتَعْبِيرُهُ بِغَيْرِهِ أَوْلَى من اقْتِصَارِ أَصْلِهِ على الْأُنْثَى لَكِنْ فيه تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْعَجِيزَةَ إنَّمَا تُقَالُ في الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا يُقَالُ فيه عَجُزٌ كما يُقَالُ فيها أَيْضًا قال بَعْضُ الْغَسِيلِيِّ الْيَمَنِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هذا التَّفْصِيلُ في الصَّلَاةِ على الْقَبْرِ وَاسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ ليس بِبَعِيدٍ بَلْ هو حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ في الْأَصْلِ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْمُصَلِّي على الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أو الْقَبْرِ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ كما في تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ على إمَامِهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمُ على الْغَائِبَةِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِلْحَاجَةِ فَرْعٌ فَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ منهم أو من غَيْرِهِمْ فَلَهُ أَيْ لِلْوَاحِدِ جَمْعُهُمْ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ أَكَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا أَمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صلى على تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِيهِ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بن الْعَاصِ صَلِّي على زَيْدِ بن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وفي الْقَوْمِ نَحْوُ ثَمَانِينَ من الصَّحَابَةِ فَقَالُوا هذه السُّنَّةُ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الدُّعَاءُ وَيُمْكِنُ جَمْعُهَا فيه وله إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ وهو أَوْلَى لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى لِلْقَبُولِ وَلَيْسَ هو تَأْخِيرًا كَثِيرًا قال الرَّافِعِيُّ وقد يَقْتَضِي الْحَالُ الْجَمْعَ وَيَتَعَذَّرُ إفْرَادُ كل جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ أَيْ كما لو خِيفَ تَغَيُّرُ بَعْضِهِمْ أو ضَاقَ الْوَقْتُ عن الدَّفْنِ وَهَاتَانِ الْكَيْفِيَّتَانِ تَأْتِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا لم تَتَعَدَّدْ الْأَوْلِيَاءُ كَأَنْ كان وَلِيُّ الْكُلِّ وَاحِدًا وهو ظَاهِرٌ وَفَرْقٌ بين أَوْلَوِيَّةِ الْإِفْرَادِ هُنَا وَأَوْلَوِيَّةِ الْجَمْعِ في اخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِينَ بِالْكُفَّارِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ فيه تَعْظِيمٌ وهو لَا يُلَائِمُ حَالَ الشَّكِّ في السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ رَضُوا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ منهم أو تَنَازَعُوا في التَّقْدِيمِ وَثَمَّ جِنَازَةٌ سَابِقَةٌ فَوَلِيُّ السَّابِقَةِ أَوْلَى ذَكَرًا كان مَيِّتُهُ أو لَا وَإِنْ كان وَلِيُّ الْمُتَأَخِّرَةِ أَفْضَلُ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ سَابِقَةٌ تُقَدَّمُ بِالْقُرْعَةِ لِمَا مَرَّ
وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ لم يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قبل الْإِقْرَاعِ كما يَأْتِي نَظِيرُهُ فَلَوْ جَمَعَهُمْ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ وُضِعُوا بَيْن يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ أَجَاءُوا مُرَتَّبِينَ أَمْ مَعًا ولم يَخْتَلِفْ النَّوْعُ فَإِنْ جَاءُوا مَعًا وَاخْتَلَفَ النَّوْعُ قُرِّبَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الطِّفْلُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ لِمَا مَرَّ من الْآثَارِ وَلِئَلَّا يَتَقَدَّمَ نَاقِصٌ على كَامِلٍ وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ وَفَارَقَ ما ذَكَرَهُ الدَّفْنَ حَيْثُ يُقَدَّمُ فيه الرَّجُلُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ من بَعْدَهُ بِأَنَّ قُرْبَ الْإِمَامِ مَطْلُوبٌ وهو مُمْكِنٌ في الصَّلَاةِ فَفُعِلَ بِخِلَافِهِ في الدَّفْنِ وَإِنْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أو مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا عن يَمِينِهِ رَأْسًا لِرِجْلٍ أَيْ رَأْسَ كل وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى على ذَكَرٍ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ كان كُلٌّ منهم ذَكَرًا أو أُنْثَى أو خَنَاثَى قُرِّبَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ وَرَعًا وَتَقْوَى وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُرَغِّبُ في الصَّلَاةِ عليه وَإِنْ كان رَقِيقًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ كما مَرَّ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ وقد صَرَّحَ الْأَصْلُ بِالشِّقَّيْنِ مَعًا فَإِنْ صَلَّوْا على كل وَاحِدٍ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ من يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ قال الْمَاوَرْدِيُّ هذا إنْ تَرَاضَوْا وَإِلَّا أُقْرِعَ بين الْفَاضِلِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ في الْكِفَايَةِ بِالتَّقْرِيبِ إلَى الْإِمَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ من التَّقْدِيمِ في الصَّلَاةِ وَإِنْ تَعَاقَبُوا لم يُنَحَّ سَابِقٌ وَإِنْ كان مَفْضُولًا إلَّا لِأُنُوثَةِ فيه وَلَوْ مُحْتَمَلَةً فَتُنَحَّى الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا وَلِلْمُشْكِلِ