وَتَكْفِينُهُ في غَيْرِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ عليه أَثَرُ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو أَرَادَ بَعْضُهُمْ ذلك وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كما لو قال بَعْضُهُمْ فَكَفَّنَهُ في ثَوْبٍ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ لِأَنَّ أَصْلَ التَّكْفِينِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ تَكْفِينِ الشَّهِيدِ في ثِيَابِهِ وَتُنْزَعُ نَدْبًا كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ آلَةُ الْحَرْبِ عنه كَدِرْعٍ وكذا الْخُفُّ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وفي أبي دَاوُد في قَتْلَى أُحُدٍ الْأَمْرُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ وَدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخُفَّ وَنَحْوَهُ لَيْسَا من آلَةِ الْحَرْبِ وهو مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ وَمَعَ ذلك فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَأَمَّا الدِّرْعُ وَالْجِلْدُ وَالْفِرَاءُ وَالْخِفَافُ فَتُنْزَعُ فَرْعٌ وَأَوْلَى الناس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّتِ وَلَوْ امْرَأَةً من يَأْتِي لِأَنَّهَا من قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّت كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَإِنْ أَوْصَى بها لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وما وَرَدَ من أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عليه عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عليه صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عليها أبو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عليه الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ على أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ وَقَوْلُهُ أو نَائِبُهُ من زِيَادَتِهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ وَخَالَفَ ذلك تَرْتِيبَ الْإِرْثِ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَقُدِّمَ الْأَشْفَقُ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ثُمَّ الْعَصَبَاتُ النِّسْبِيَّةُ أَيْ بَقِيَّتُهُمْ على تَرْتِيبِ الْإِرْثِ في غَيْرِ ابْنَيْ عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٍ لِأُمٍّ كما سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابن الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابن الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ
وَيُقَدَّمُ مُرَاهِقٌ وَالْمُرَادُ مُمَيِّزٌ أَجْنَبِيٌّ على امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ ابْنَا عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٌ من أُمٍّ قُدِّمَ هو لِتَرَجُّحِهِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَالْأُمِّ وَإِنْ لم يَكُنْ لها دَخْلٌ في إمَامَةِ الرِّجَالِ لها مَدْخَلٌ في الصَّلَاةِ في الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا تُصَلِّي مَأْمُومَةً وَمُنْفَرِدَةً وَإِمَامَةً لِلنِّسَاءِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّجَالِ فَقُدِّمَ بها كما يُقَدَّمُ الْأَخُ من الْأَبَوَيْنِ على الْأَخِ من الْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَصَبَاتِ النِّسْبِيَّةِ الْمَوْلَى فَيُقَدَّمُ الْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ فَيُقَدَّمُ عَصَبَاتُهُ النِّسْبِيَّةُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ النِّسْبِيَّةُ وَهَكَذَا وَذِكْرُ لَفْظِ الْمَوْلَى من زِيَادَتِهِ وَلَا فَائِدَةَ له غَيْرُ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلُ بِمَا بَعْدَهُ ثُمَّ السُّلْطَانُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ثُمَّ الْأَرْحَامُ أَيْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أبو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ فَالْأَخُ من الْأُمِّ هُنَا من ذَوِي الْأَرْحَامِ بِخِلَافِهِ في الْإِرْثِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ تَأْخِيرُ بَنِي الْبَنَاتِ عن هَؤُلَاءِ لَكِنْ قَدَّمَهُمْ في الذَّخَائِرِ على الْأَخِ لِلْأُمِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ في الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مع الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ على الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ
قال الْأَذْرَعِيُّ وفي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ على أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرٌ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّ الرِّقَّ هل يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَمْ لَا قال الْإِسْنَوِيُّ وقد سَبَقَ في الْغُسْلِ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَدَّمِ فيه أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا وَالْقِيَاسُ هُنَا مِثْلُهُ قُلْت وَنَقَلَهُ في الْكِفَايَةِ عن الْأَصْحَابِ فَرْعٌ لو اسْتَوَى اثْنَانِ في دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَأَخَوَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ قُدِّمَ الْأَسَنُّ في الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْفَاسِقِ وَالرَّقِيقُ وَالْمُبْتَدِعُ على الْأَفْقَهِ منه عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِوُقُوعِ الْحَوَادِثِ فيها أَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ فَلَا حَقَّ لَهُمَا في الْإِمَامَةِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَالْأَفْقَهُ مُقَدَّمٌ عليه إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا فَالْأَسَنُّ مُقَدَّمٌ عليه قال في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ اسْتَوَيَا في السِّنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ والأورع بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ في سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ على الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وهو ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْعَدْلُ على رَقِيقٍ وَلَوْ أَقْرَبَ وَأَفْقَهَ وَأَسَنَّ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ كَالْعَمِّ الْحُرِّ فإنه مُقَدَّمٌ على الْأَبِ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا وَكَذَا يُقَدَّمُ الْحُرُّ الْعَدْلُ على رَقِيقٍ فَقِيهٍ كما يُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْضًا وَيُقَدَّمُ الرَّقِيقُ الْقَرِيبُ على الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ على الْحُرِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَهُوَ أَحْرَصُ على تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ مُجْمَعٌ على جَوَازِهَا بِخِلَافِهَا خَلْفَ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ يُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ على نَائِبِ فَاضِلِهَا في الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ على الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ