فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 2058

الْكُفَّارِ وَثَانِيًا بِسَبَبِ الْقِتَالِ كان أَوْلَى وَلَوْ مَاتَ بِدَابَّتِهِ الْأَوْلَى بِدَابَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ أَيْ بِسَبَبِهَا وبسبب سِلَاحِهِ أو سِلَاحِ مُسْلِمٍ آخَرَ خَطَأً أو تَرَدَّى في وَهْدَةٍ أو مَاتَ وجهل السَّبَبُ الذي مَاتَ بِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ بِهِ أَثَرُ دَمٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ خَطَأً إيضَاحٌ فإن ما خَرَجَ بِهِ عُلِمَ من قَوْلِهِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ فَإِنْ جُرِحَ في الْقِتَالِ وقد بَقِيَتْ فيه بَعْدَ انْقِضَائِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَهُ فَأَشْبَهَ ما لو مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَلَا من مَاتَ فَجْأَةً فيه أو بِمَرَضٍ أو قَتَلَهُ أَهْلُ بَغْيٍ أو اُغْتِيلَ أَيْ قَتَلَهُ غِيلَةً مُسْلِمٌ مُطْلَقًا أو كَافِرٌ في غَيْرِ قِتَالٍ وَاسْمُ الشَّهِيدِ في الْفِقْهِ مُخَصَّصٌ بِمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عليه مِمَّنْ مَاتَ مِنَّا بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا في الْأَجْرِ في الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا شَهِيدٌ ذِكْرُ شَهِيدٍ تَأْكِيدٌ وَكَذَا مَبْطُونٌ وَمَطْعُونٌ وَغَرِيقٌ وَغَرِيبٌ أَيْ مَاتُوا بِالْبَطْنِ وَالطَّاعُونِ وَالْغَرَقِ وَالْغُرْبَةِ وَمَنْ مَاتَ عِشْقًا أو بِالطَّلْقِ أو بِدَارُ الْحَرْبِ أو نَحْوِ ذلك فَكُلُّهُمْ شُهَدَاءُ في الْأَجْرِ خَاصَّةً فَيَجِبُ غُسْلُهُمْ وَالصَّلَاةُ عليهم لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُمَا وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ في الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَتَرْغِيبًا فيه وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّهَدَاءُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ

شَهِيدٌ في حُكْمِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عليه وفي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ له ثَوَابًا خَاصًّا وهو من قُتِلَ في قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وقد قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَشَهِيدٌ في الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وهو من قُتِلَ ظُلْمًا بِغَيْرِ ذلك وَالْمَبْطُونُ وَنَحْوُهُمَا وَشَهِيدٌ في الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وهو من قُتِلَ في قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وقد غَلَّ من الْغَنِيمَةِ أو قُتِلَ مُدْبِرًا أو قَاتَلَ رِيَاءً أو نَحْوُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ من الْغَرِيبِ الْعَاصِيَ بِغُرْبَتِهِ كَالْآبِقِ وَالنَّاشِزَةِ وَمِنْ الْغَرِيقِ الْعَاصِيَ بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ كَمَنْ رَكِبَهُ لِشُرْبِ الْخَمْرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هذا لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ قال وَأَمَّا الْمَيِّتُ عِشْقًا فَشَرْطُهُ الْعِفَّةُ وَالْكِتْمَانُ لِخَبَرِ من عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا وقد ضُعِّفَ إسْنَادُهُ وَمِنْهُمْ من صَوَّبَ وَقْفَهُ على ابْنِ عَبَّاسٍ وهو الْأَشْبَهُ وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ من يُتَصَوَّرُ إبَاحَةُ نِكَاحِهِ لها شَرْعًا وَيَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهَا كَزَوْجَةِ الْمَلِكِ وَإِلَّا فَعِشْقُ الْمُرْدِ مَعْصِيَةٌ فَكَيْفَ تَحْصُلُ بها دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ قال وَيُسْتَثْنَى من الْمَيِّتَةِ بِالطَّلْقِ الْحَامِلُ بِزِنَاهَا وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا اسْتَحَقَّ الصَّلْبَ مع الْقَتْلِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عليه ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا وَتُغْسَلُ وُجُوبًا نَجَاسَةُ شَهِيدٍ حَصَلَتْ بِغَيْرِ سَبَبِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ أَدَّى غُسْلُهَا إلَى غُسْلِ دَمِهِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ من أَثَرِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ ما كان بِسَبَبِهَا من الدَّمِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عن غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَائِدَةٌ سُمِّيَ الشَّهِيدُ الْمَذْكُورُ شَهِيدًا لَمَعَانٍ منها أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَهِدَا له بِالْجَنَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُبْعَثُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ وهو دَمُهُ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَمِنْهَا أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ فَرْعٌ وَالْأَوْلَى في تَكْفِينِ الشَّهِيدِ تَكْفِينُهُ في ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عن جَابِرٍ قال رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ في صَدْرِهِ أو حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ في ثِيَابِهِ كما هو وَنَحْنُ مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْمُرَادُ ثِيَابُهُ التي مَاتَ فيها وَاعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا وَإِنْ لم تَكُنْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ لَكِنَّ الْمُلَطَّخَةَ أَوْلَى ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ فَالتَّقْيِيدُ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْمُلَطَّخَةِ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَعُلِمَ بِكَوْنِهَا أَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فيها كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَفَارَقَ الْغُسْلَ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ على الْبَدَنِ وَالصَّلَاةِ عليه بِإِكْرَامِهِ وَالْإِشْعَارِ بِاسْتِغْنَائِهِ عن الدُّعَاءِ فَإِنْ لم تَكْفِهِ ثِيَابُهُ تُمِّمَ عليها نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ عَوْرَتَهُ وَإِلَّا فَوُجُوبًا فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ ما عليه سَابِغًا تُمِّمَ وَمِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ لم يَكُنْ ما عليه كَافِيًا لِلْكَفَنِ الْوَاجِبِ وَجَبَ لِتَمَامِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَهَا وَتَكْفِينَهُ في غَيْرِهَا نُزِعَتْ أَيْ جَازَ نَزْعُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت